جريدة تمغربيت|اخبار وطنية

الصحافة واليوتيوب: رفقاء درب في معركة الحقيقة والإبداع!”

wahbi-550×309

تمغربيت24

خرج الوزير عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المثير للجدل حد الكوميديا، بتصريح أثار جدلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكد أن هناك فرقًا واضحًا بين “اليوتيوبر” والصحفي. وفي محاولة منه لتسليط الضوء على أخلاقيات المهنة، أشار إلى أن وزارته ستتصدى لكل من يستغل الصحافة لارتكاب الجرائم وجني الأموال.

لكن التصريح، الذي كان من المفترض أن يكون جديًا، تحول إلى مادة دسمة للسخرية. فهل حقًا المشكلة تكمن في الخلط بين الصحفي واليوتيوبر؟ أم أن هناك خلطًا أكبر في أولويات الوزارة؟

لا يمكن إنكار أن “اليوتيوبر” أصبح مهنة يحلم بها الكثير من الشباب. الفرق بينه وبين الصحافة يشبه الفرق بين شاي النعناع والقهوة السوداء: كلاهما ساخن، لكن لكل منهما مذاق مختلف. اليوتيوبر يبدع في إيصال رسائله عبر الفيديوهات التي غالبًا ما تبدأ بجملة: “مرحبا بكم في قناتي، لا تنسوا الاشتراك وتفعيل الجرس!” بينما الصحفي يعيش معركة يومية لنقل الحقيقة، قد تنتهي أحيانًا بعبارة: “مغلق للتحقيق”.

في عالم وهبي، يبدو أن الصحفي الذي يتخطى حدود الأخلاقيات هو المعضلة الكبرى، وكأن الفساد والبيروقراطية والمشاكل القضائية قد حُلّت تمامًا. ولأن الوزير يحب البساطة، قرر أن الحل يكمن في “المحاسبة”. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: متى سنتحدث عن محاسبة من يستغلون السياسة لإغراق البلاد بالوعود .

دعونا نواجه الحقيقة: التصريح ينطوي على مغالطة كبرى. فاليوتيوبر، مهما كانت شعبيته، لا ينافس الصحفي الذي يعمل تحت سقف القانون وأخلاقيات المهنة. المشكلة ليست في الألقاب، بل في الظروف التي تجعل بعض الصحفيين يبحثون عن مصادر دخل بديلة.

إذا كان السيد الوزير يرى أن “اليوتيوبر” يشكل خطرًا على الصحافة، فربما يحتاج إلى مراجعة سريعة لمنصات التواصل. ففي عصر الإنترنت، أصبح الصحفيون أنفسهم يضطرون إلى استعمال أدوات “اليوتيوبرز” لجذب الجمهور.

يا سيد وهبي، إذا كانت معضلتنا الكبرى اليوم هي “الفرق بين الصحفي واليوتيوبر”، فنحن حقًا نعيش في بلد لا يعاني من البطالة ولا أزمة سكن ولا تعليم متردٍ. ربما على وزارة العدل أن تفتح ورشة لتعليم الفرق بين الميكروفون والكاميرا.

بينما نحن ننتظر تصريحًا جديدًا يفتح لنا باباً آخر للسخرية، يبقى السؤال الأهم: متى سنبدأ بالحديث عن القضايا الحقيقية التي تؤثر على المجتمع؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت