جريدة تمغربيت|دولية

هل سقوط بشار الأسد يفتح سوريا على المجهول…؟

20241208120944944

خالد أخازي

بعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وظهور فراغ سياسي وأمني في سوريا، بدأت بعض الفصائل المسلحة في ممارسة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، انتهاكات جاءت في سياق الفوضى التي تلت سقوط النظام، مما زاد من معاناة المدنيين وأثر على جهود تحقيق السلام والاستقرار، وطرح جملة كن التساؤلات حول مستقبل سوريا في ظل تعدد الأطراف والأطياف، والتخوف من صراع فصائلي على السلطة، ولجوء بعض الجماعات المتشددة إلى العنف، لفرض تصور سياسي لدولة تخرج بالكاد من العنف والاستبداد.

وفي هذا السياق ومع تزايد السيطرة الميدانية لفصائل المعارضة، تم توثيق العديد من حالات الاعتقال التعسفي للمدنيين، فبعض الفصائل استهدفت الأشخاص الذين يُشتبه في ولائهم للنظام السابق أو الذين كانوا يعملون في المؤسسات الحكومية، خلافا لدعوات الجولاني، إذ شملت الاعتقالات النشطاء والصحفيين، الذين حاولوا توثيق الأحداث أو التعبير عن آرائهم حول الوضع الجديد.
وفي هذا الصدد تعرض العديد من المدنيين أيضا للاعتقال لمجرد الشك في انتمائهم السياسي أو بسبب عدم تعاونهم مع الفصائل المسلحة، ففي غياب حكم القانون، شهدت بعض المناطق تصاعدًا في أعمال العنف والانتقام، اتخذت أشكالًا متعددة، كالاعتداءات الجسدية، إذ أفادت مصادر إعلامية تعرض العديد من الأشخاص للضرب والتعذيب من قبل عناصر فصائل المعارضة، خاصة أولئك الذين كانوا يحسبون موالين للنظام السابق، و أثيرت قضية الإعدامات الميدانية، إذ تم الإبلاغ عن حالات إعدام ميداني لبعض الأفراد المتهمين بالتعاون مع النظام، مما يعكس غياب المحاكمات العادلة.

وفي السياق ذاته استغلت بعض الفصائل المسلحة الفوضى التي تلت سقوط النظام بالاستيلاء على الممتلكات الخاصة والعامة، مع تسجيل مراقبين حفوقيين لعمليات نهب واستيلاء على الممتلكات، حيث أفاد مراقبون أن  بعض الفصائل استولت على بيوت المدنيين الذين هربوا أو فقدوا حياتهم خلال النزاع، كما استولت الجماعات المسلحة على بعض المرافق العامة والمكاتب الحكومية، مما عطل تقديم الخدمات الأساسية للسكان.

وفي هذا الصدد تواصلت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في ظل هذه الظروف، إذ وثقت منظمات حقوق الإنسان حالات تعذيب داخل مراكز الاحتجاز التابعة لبعض الفصائل المسلحة، وتم الإبلاغ عن حالات اختفاء قسري لأشخاص اعتُقلوا دون معرفة مصيرهم

على الرغم من هذه الانتهاكات، هناك دعوات متزايدة من قبل بعض قادة الفصائل المسلحة لتحقيق العدالة والمساءلة. على سبيل المثال، حيث دعا زعيم “هيئة تحرير الشام” إلى ضرورة محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، مشددًا على أهمية العدالة وليس الانتقام، ويعول على جهود منظمات المجتمع المدني في توثيق الانتهاكات  لحماية حقوق المدنيين وتخفيف حدة الانتهاكات.

تعكس هذه الانتهاكات حالة عدم الاستقرار والفوضى التي تعيشها سوريا حاليا، مما يتطلب التزامًا قويًا من جميع الأطراف لضمان احترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة، بمعالجة هذه الانتهاكات والحد منها لبناء مستقبل مستقر وسلمي للشعب السوري وللحد من دائرة العنف والانتقام التي قد تعيد البلاد إلى دوامة الصراع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت