جريدة تمغربيت|مجتمع

تحايل مزمن على الزيادة في المعاشات وإعفاء ضريبي في جيب الحيتان

sit-in-retraite-en-colere-REMOR-parlement10

خالد أخازي

تناسلت احتجاجات هنا وهناك، منظمة ميدانية، أو عفوية على مواقع التواصل الاجتماعي، لفئة مجتمعية تحايلت عليها الحكومات المتوالية في كل محطة لمراجعة الأجور، فبخستها حقها، وتنكرت لخدماتها وتضحياتها، فلم تأخذ أي حكومة بعين الإعتبار أن هذه الفئة معنية أيضا وبالأخص بتحسين معاشها بما يتناسب وارتفاع مؤشر المعيشة في المغرب، فتظل معاشاتهم جامدة على هزالتها لا تلبي الحد الأدنى من المعيشة ولا تحقق العيش الكريم.

في هذا السياق، انتهجت كل الحكومات أسلوبا ملتويا، للالتفاف على كل زيادة في الأجور تلزم الزيادة في المعاشات، واختارت بدهاء ألا تعمد تقنيا لأي تغيير في الراتب الأساس، فبدل الزيادة في الراتب الأساس، تحول الزيادة إلى خانة التعويضات، بفتوى قديمة لتقنيي المالية، لأن كل زيادة في الراتب الأساس تنعكس أوتوماتيكيا على المعاش وفق الدرجة والرتبة والرقم الاستدلالي، لدرجة أن الرواتب الأساس غدت تساوي خمس مجموع التعويضات، في مفارقة سريالية لأجور مغرب العجائب، مما يعكس نية الحكومات المتعاقبة الاحتيالية لتفادي أي زيادة في المعاشات ضمن مخرجات أي حوار اجتماعي، الأمر الذي تسكت عنه النقابات دون تحفظ.

وتعددت الحكومات ومراجعات الأجور وفق لعبة نفخ التعويضات، وظل هذا هو أسلوبها، التحايل في الزيادة حتى لا ينعكس على الراتب الأساس، مما جمد المعاشات لسنوات وتوسعت الهوة بين المعاش ومتطلبات العيش الكريم، وزادت معاناة المتقاعدين الذين يعانون من الهشاشة والمرض والاحساس بالغبن من النكران والجحود.

وجدير بالذكر أن المنظمات النقابية لا تطرح ملف المتقاعدين ضمن رؤية شمولية تفاوضية، لأن مصالحها مع الفئات النشطة العالمة، ولا ترى في المتقاعدين قوة ضاغطة لكونها فئة غير مصوتة في انتخابات المناديب وممثلي المموظفين، الطريق نحو التمثيلية ومجلس المستشارين.

ويذكر أنه رغم وجود نقابات للمتقاعدين وهيئات وجمعيات إلا أن الفعالية الميدانية دون ما ترجوه هذه الطبقة،  فالأمراض والعمل تحولان دون مشاركتهم في حركات نضالية، كما أن الحكومة لا تعبأ بخرجاتهم، لأنهم لا يملكون أهم أداة ضاغطة هي ممارسة الإضراب الذي يعطل المؤسسات المنتجة والخدماتية ويزرع فتيل التوتر.

جدير بالذكر أيضا أن الحكومة وافقت على إعفاء المعاشات من الضريبة على الدخل على مرحلتين: ابتداء من فاتح يناير 2025 وابتداء من فاتح يناير 2026، وهو إعفاء شكلي للترويج الإعلامي لا غير للأسف، فلن يحدث فرقا يذكر ولا فارقا، لأن أغلب المعاشات لا تتجاوز 6000 درهم شهريا، وهي معفاة أصلا من الضريبة على الدخل، وأكبر المستفيدين هم ذوو المعاشات الضخمة من الموظفين السامين الكبار، ممن يتجاوز معاشهم 20.000 درهما شهريا، مما يعني أن الفئات المتضررة خرجت بخفي حنين، وهنا تظهر مخرجات المزحة الحكومية، والنضال الذي خدم الكبار والكبار جدا.

وفي هذا الصدد يعلم أن المتقاعدين في المغرب يعانون من عدة احتياجات ملحة، أبرزها نجميد المعاشات في ظل ارتفاع الأسعار، حيث لا يتجاوز متوسط المعاش 1500 درهم شهريًا، ويشكو المتقاعدون أيضًا من أعباء صحية كبيرة، إذ تلتهم المصاريف الصحية أكثر من 70% من معاشاتهم حسب تقارير رسمية،و يطالبون الحكومة بزيادة المعاشات بمقدار 2000 درهم على الأقل، وتطبيق سلم متحرك يتماشى مع غلاء المعيشة، كما يسعون للحصول على امتيازات مثل تخفيضات في النقل والرعاية الصحية وتغطية صحية على أساس تعويض حقيقي بتعريفة الواقع الصحي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

4
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت