جريدة تمغربيت|رياضة

رولاني موكوينا: قائد تحت النار يحارب لأجل وداد قوي ومستقر

img_0016-1.jpg

نذير اخازي

في مواجهة الجدل الذي أثاره تصرف مدرب الوداد الرياضي رولاني موكوينا بإحضاره حجرًا إلى الندوة الصحفية عقب مباراة فريقه أمام الجيش الملكي، ينبغي أن نؤكد على دعمنا لحقه في التعبير عن استيائه من السلوكيات التي تعكر صفو الروح الرياضية.

موكوينا، بتصرفه هذا، لم يكن يهدف سوى إلى تسليط الضوء على ما تعرض له فريقه من مضايقات وسلوكيات غير رياضية، وهي قضية تستحق الاهتمام والمعالجة بدلًا من التركيز على تحميله المسؤولية.

إن رفع شكوى ضده من قبل إدارة الجيش الملكي يجب أن يقابل بدعوة للحوار البنّاء والالتزام بروح المنافسة الشريفة، عوضًا عن الانزلاق نحو التصعيد. كرة القدم هي لعبة توحد الشعوب، ومسؤوليتنا جميعًا أن نحميها من أي مظاهر سلبية تسيء لسمعتها وتؤثر على تنافسيتها.

نقف مع موكوينا في دعوته لاحترام الرياضة، ونؤكد أن التحدي الحقيقي يكمن في العمل معًا لتوفير بيئة رياضية نظيفة تخدم تطلعات الجماهير وتساهم في تطوير كرة القدم الوطنية.

في عالم كرة القدم، بعض المدربين لا يختارون الطرق السهلة. أحد هؤلاء هو الجنوب أفريقي رولاني موكوينا، الذي قرر خوض تحدٍ معقد مع نادي الوداد الرياضي، في وقت كانت فيه التحديات تعصف بالفريق من كل جانب.

منذ توليه مسؤولية تدريب الوداد، وجد موكوينا نفسه أمام جبهة متعددة الأوجه من العراقيل: ضغوط جماهيرية، انتقادات إعلامية حادة، ومشاكل تحكيمية أثرت بشكل مباشر على نتائج الفريق. ومع ذلك، تميز بردود فعل ناضجة تعكس شخصيته المهنية؛ فلم يلجأ للتصعيد أو العتاب، بل اختار التركيز على رسالته في بناء فريق قوي.

ما يميز المدرب أنه لم يكتفِ بدوره التقليدي في تقديم الخطط التكتيكية فقط. ظهوره مرتديًا الزي الصحراوي بروح مرحة أرسل رسالة قوية تؤكد على اندماجه مع الثقافة المغربية واحترامه للتقاليد المحلية.

قاد موكوينا فريق ماميلودي صن داونز إلى قمة النجاح الأفريقي، محققًا ألقابًا كبرى بينها الدوري الجنوب أفريقي ودوري إفريقيا، فضلاً عن التأهل إلى كأس العالم للأندية. هذه الإنجازات جعلت اسمه لامعًا في سماء القارة، لكنه اختار خوض تحدٍ جديد مع الوداد، رغم إدراكه لحجم الصعوبات التي تنتظره.

كان التوقيت صعبًا للغاية. فريق يعيد بناء تشكيلته بنسبة كبيرة، وجماهير متعطشة للانتصارات السريعة، ومنافسة محتدمة محليًا وقاريًا. لكن موكوينا أظهر شجاعة كبيرة، مؤمنًا بقدرته على إعادة الفريق إلى منصات التتويج.

على الرغم من النتائج غير المستقرة، إلا أن الوداد بقيادة موكوينا أظهر أداءً مشجعًا في العديد من المباريات. الإحصائيات لا تكذب: سيطرة ميدانية، استحواذ كبير على الكرة، وخلق العديد من الفرص. ما ينقص الفريق هو ترجمة هذه السيطرة إلى نتائج ملموسة، وهو أمر يتطلب وقتًا وصبرًا.

لا يخفى على أحد أن هناك أطرافًا لا ترغب في رؤية استقرار الفريق. كل تعثر يتحول إلى فرصة لشن حملات تشكيك تستهدف المدرب، في محاولة للنيل من تماسك الفريق. هذه الضغوط المتكررة تتطلب دعمًا جماهيريًا وإداريًا، لحماية المدرب ومنحه الفرصة الكاملة لتطبيق أفكاره.

إدارة النادي مطالبة بتوفير بيئة مناسبة للعمل، والدفاع عن المدرب وطاقمه أمام الانتقادات غير الموضوعية. أما الجماهير، فهي بحاجة إلى التحلي بالصبر والثقة بأن النجاح يتطلب وقتًا وجهدًا جماعيًا. النقد مطلوب، لكن يجب أن يكون بناءً وبعيدًا عن الانفعالات.

رولاني موكوينا ليس مجرد مدرب عابر في تاريخ الوداد، بل قائد يحمل رؤية وشغفًا لبناء فريق قوي ينافس على أعلى المستويات. مهما كانت التحديات، فإن التكاتف حول المدرب ودعمه هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المرحلة الصعبة وتحقيق طموحات النادي وجماهيره.