جريدة تمغربيت|سياسة

ترويج الجزائر لوثيقة مزورة: دبلوماسية الوهم أم هلوسات ما قبل الموت

2d9b3998-6e8b-49b4-b064-05cec89ebbe4

خالد أخازي 

رغم أوهام نظام دبلوماسية الوهم والأساطير ومحاولات المخابرات الهاوية للنظام الجزائري في زرع الفتن والتوترات، تبقى العلاقات المغربية المصرية مثالاً يُحتذى به في التعاون العربي، حيث تتجاوز الأزمات والشائعات لتعزيز الروابط الأخوية والمصالح المشتركة.

ففي محاولة خرقاء أخرى مثيرة  للشفقة على نظام يقتات من الوهم، ويعيش بالوهم، ويمارس دبلوماسية الافتراء المفضوح، قرر النظام الجزائري أن يطلق العنان لخياله الواسع من خلال الترويج لمراسلة مزورة بين سفارة المغرب في القاهرة ووزارة الخارجية المغربية. الوثيقة المزعومة تدعي أن المغرب يخطط لزعزعة استقرار مصر وتأليب الرأي العام المصري ضد نظامها.

ورغم أن اكتشاف زيف هذه الوثيقة لا يتطلب عبقرية ولا جهدا استخباراتيا كبيرا، فإن أبواق النظام الجزائري الهرم المتآكل مصرة بغباء على الترويج لها كما لو كانت اكتشافًا علميًا عظيمًا، هذا الأمر يعكس، حسب المراقبين، مدى اليأس الذي وصل إليه قصر المرادية في خطته الطفولية ومحاولاته اليائسة لإرباك العلاقات المغربية المصرية، في وقت تعاني فيه الجزائر من أزمات داخلية متراكمة، فمرة أخرى يختار النظام الجزائري صرف الأنظار عن مشكلاته الخاصة عبر أساليب مبتذلة.

وفي هذا الصدد علقت المعارضة الجزائرية على الواقعة واصفة إياها ب “مسرحية هزلية”، والحال أن التحقق من زيف الوثيقة ليس بالأمر الصعب، علما أن الأوساط الإعلامية المصرية لم تعر الوثيقة اهتماما، لأن الهدف الذي أجهض بحكمة الحكماء المصرين نظاما وشعبان وإعلاما كان هو تجييش الشعب المصري ضد المغرب، وتعكير أجواء العلاقات الطيبة جدا بين الشعبين والدولتين.

وجدير بالذكر أن النظام الجزائري لم يتعلم من دروس الماضي، فقد سبق له أن شن حملات تحريض ضد المغرب بسبب التقارب الأخير بين الرباط وأديس أبابا حول سد النهضة، وكأن الجزائر تريد إدخال المغرب في دوامة مشكلاتها الداخلية، وكأنها تتمنى أن يكون للمغرب دور في مسرحية الأزمات الجزائرية.

وفي السياق ذاته اعتبر متتبعون أن اتهام الجزائر للمغرب بالتجسس وزعزعةالاستقرار في مصر هو مجرد محاولة يائسة أخرى من نظام متآكل، فشهادات الوزير الأول الجزائري السابق  عرت بلا أدنى شك عن استثمار النظام العسكري مليارات الدولارات في خطة لضرب مصالح المغرب.

ويذكر أن المغرب ماضٍ في تحقيق نجاحات ملحوظة على الصعيدين الإقليمي والدولي، في حين يغرق نظام الكابرانات أكثر  فأكثر في أزمات اجتماعية وسياسية واقتصادية ودولية، ومحاولات التشويه لن تنطي على مصر لا على الشعب الجزائري نفسه الذي هو واع بحقيقة الوضع.

وجدير بالذكر أنه في خضم محاولات النظام الجزائري لتشويه صورة المغرب وإثارة التوترات في المنطقة، تبرز العلاقات المغربية المصرية كأحد أبرز الأمثلة على التعاون الإيجابي بين الدول العربية. فقد أكد وزيرا الخارجية المغربي ناصر بوريطة والمصري بدر عبد العاطي، خلال لقائهما الأخير، على متانة العلاقات التي تجمع البلدين، مُنسفين بذلك الشائعات التي روجتها أبواق الجزائر حول وجود توترات.

وفي السياق ذاته، فهذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل جاء ليعكس رغبة حقيقية في تعزيز التعاون الثنائي وتطوير العلاقات في مجالات متعددة. فقد اتفق الوزيران على ضرورة دعم التنسيق والتشاور بين وزارتي خارجية البلدين، مما يُظهر التزامهما بتعزيز الروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.

وجدير بالذكر أن التعاون الاقتصادي بين المغرب ومصر يشهد تطورًا ملحوظًا، حيث تجاوزت التجارة البينية حاجز 700 مليون دولار في عام 2023. يسعى المستثمرون من كلا البلدين إلى تعزيز الاستثمارات المشتركة وتوسيع نطاق التعاون في مجالات مثل الطاقة المتجددة والزراعة والصناعات الغذائية.

وفي ظل هذه الديناميكية الإيجابية، يبقى النظام الجزائري عالقًا في محاولاته اليائسة لتشويه صورة المغرب. لكن الحقائق على الأرض تُظهر أن العلاقات المغربية المصرية ليست فقط متينة، بل هي أيضًا نموذج للتعاون العربي الفعال الذي يمكن أن يُسهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت