نذير اخازي
في خطوة جريئة وغير مسبوقة، صادقت الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) على قائمة الملاعب التي ستحتضن مباريات كأس أمم إفريقيا المقبلة في المغرب. المفاجأة تكمن في أن هذه الملاعب التسعة ليست جاهزة حتى الآن، ولا يحتضن أي منها مباريات البطولة المحلية، ما يضع الجميع أمام تحدٍّ استثنائي.
رغم الوضع الحالي للملاعب، حيث تغيب الكراسي والعشب، وتبدو الواجهات الخارجية قيد الإنشاء، عبّر رئيس الكاف باتريس موتسيبي عن ثقته المطلقة في المغرب. وقال خلال كلمته: “لا يوجد أجمل ولا أفضل من المغرب لاحتضان الكان، وأنا واثق أنه سيقدم لنا نسخة أعجوبة.”
موقف الكاف كان دائمًا صارمًا بشأن جاهزية الملاعب قبل الكان، إذ كانت ترتعد حين يكون ملعب واحد فقط غير مستعد. لكن مع المغرب، يبدو أن المعادلة مختلفة، إذ أظهرت الكاف ارتياحًا استثنائيًا واطمئنانًا غير مسبوق.
الملاعب الجديدة، التي تشمل 9 منشآت رياضية موزعة على مختلف مناطق المغرب، لا تزال تحت وطأة الجرافات والمعدات الثقيلة. ومع ذلك، تراهن السلطات المغربية على قدرتها على تسليم هذه التحف الرياضية في الموعد المحدد، معتمدة على ما وصفه مسؤولون بـ”الثقة في دولة المؤسسات التي تحترم التزاماتها”.
نجاح المغرب في احتضان منافسات رياضية كبرى خلال السنوات الماضية عزّز من مكانته كوجهة رياضية عالمية. الكاف، التي تدرك الإمكانيات التنظيمية الهائلة للمملكة، بدت واثقة من أن نسخة الكان المقبلة لن تكون فقط جاهزة في الوقت المحدد، بل ستصنَّف كواحدة من أفضل النسخ في تاريخ البطولة.
رهان الكاف على المغرب يُعدّ رسالة واضحة: ثقة المؤسسات الدولية في قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته تتجاوز أي شكوك. التحدي الآن ليس فقط في إتمام الملاعب، بل في تقديم نسخة تبهر القارة الإفريقية والعالم، وهو ما يبدو أن المغرب مستعد لتحقيقه.
بينما تتابع القارة الإفريقية أشغال الملاعب عن كثب، تبقى الأنظار موجهة إلى موعد تسليمها. فالسباق مع الزمن قد يكون شاقًا، لكن الثقة المغربية أثبتت عبر التاريخ أنها تستحق الرهان.

