نذير اخازي
شهد المستشفى الإقليمي الدراق بمدينة بركان، يوم الثلاثاء، حادثة مأساوية تمثلت في انتحار مريض كان يعاني من اضطرابات نفسية وداء السل الحاد، داخل غرفته بالمستشفى.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن الضحية، وهو رجل ثلاثيني، كان يخضع للعلاج في غرفة معزولة لمنع انتقال العدوى، قبل أن يُعثر عليه أحد الممرضين مشنوقًا بحبل مربوط بأنبوب الأوكسجين. وقد استدعت الواقعة تدخل السلطات المختصة، حيث حضرت الشرطة العلمية إلى مكان الحادث بأمر من النيابة العامة، وتم نقل الجثة إلى مستودع الأموات لإخضاعها للتشريح الطبي.
أثار الحادث نقاشًا واسعًا حول أوضاع المرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية داخل المستشفيات المغربية، خاصة في ظل قلة الموارد البشرية المتخصصة وضعف البنية التحتية المخصصة للرعاية النفسية. وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان سلسلة من الحوادث المشابهة التي تسلط الضوء على الإهمال الذي يعاني منه المرضى المصابون بأمراض نفسية حادة، خاصة عند تواجدهم في مرافق غير مهيأة لرعايتهم بالشكل المطلوب.
يرى مختصون أن هذه الحوادث تكشف عن نقص في تدابير المراقبة والعناية بالمرضى الذين يشكلون خطرًا على أنفسهم، مما يستوجب تعزيز التدابير الوقائية داخل المؤسسات الصحية. ويشدد خبراء الصحة النفسية على ضرورة توفير طواقم طبية متخصصة، وتخصيص فضاءات آمنة للمرضى النفسيين، بالإضافة إلى تطوير برامج علاجية تأخذ بعين الاعتبار الجانب النفسي والاجتماعي للمرضى، بدلًا من الاقتصار على العزل دون متابعة حقيقية.
تبقى هذه الفاجعة دعوة ملحّة إلى إعادة النظر في سياسات الصحة النفسية بالمغرب، والعمل على تهيئة بيئة علاجية أكثر أمانًا وإنسانية، لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.

