في المحكمة الابتدائية بابن جرير، تتجه الأنظار والقلوب صوب قضية رئيس جماعة آيت حمو، المتهم بـ “عدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر”.
القضية، التي رفعتها أسرة مريضة بالسرطان من دوار “أحمدناه”، سلطت الضوء على تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق النائية، وأثارت نقاشًا حول مسؤولية المنتخبين المحليين.
تتلخص تفاصيل القضية في شكوى تقدم بها زوج المريضة، يتهم فيها رئيس الجماعة برفض توفير سيارة إسعاف لنقل زوجته إلى المستشفى الجامعي بمراكش، لتلقي العلاج الكيماوي.
ووفقًا للشكوى، طالب رئيس الجماعة بمبلغ 200 درهم مقابل النقل، وهو ما لم تتمكن الأسرة من توفيره، ما أدى إلى تأخر حصول المريضة على العلاج وتدهور حالتها الصحية.
من جهته، نفى رئيس الجماعة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن الجماعة قدمت مساعدات أخرى للأسرة، وأن عدم توفير سيارة الإسعاف في بعض الأحيان كان لأسباب موضوعية، تتعلق بظروف التشغيل والجداول الزمنية.
المحكمة استمعت خلال الجلسة الأولى إلى الطرفين، واستعرضت الوثائق والشهادات المقدمة. ومن المنتظر أن تستمر الجلسات في الأيام المقبلة، للاستماع إلى شهود آخرين، والتحقق من الوقائع، قبل إصدار الحكم النهائي.
بغض النظر عن الحكم الذي ستصدره المحكمة، فإن هذه القضية أثارت نقاشًا واسعًا حول مسؤولية المنتخبين المحليين والدور الذي يجب أن يلعبه المنتخبون في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصةً الفئات الهشة؟
وحول الوصول إلى الخدمات الصحية، وما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان وصول جميع المواطنين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي أو وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، إلى الخدمات الصحية الأساسية؟
وفي سياق ذاته يطرح سؤال شفافية عمل الجماعات المحلية والآليات التي يمكن تفعيلها لضمان شفافية عمل الجماعات المحلية، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير أو إهمال.
يبقى الحكم القضائي في هذه القضية مهمًا، لكن الأهم هو استخلاص الدروس والعبر، والعمل على معالجة المشاكل الهيكلية التي تعيق التنمية المحلية، وتزيد من معاناة المواطنين، وبدل أن تكون محاكمة، ستكون محطة لصناعة وعي مجتمعي.


تعليقات
0