وجه عبد الصمد حيكر، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء، اتهامات ثقيلة لعمدة المدينة والأغلبية المسيرة، خلال انعقاد الدورة العادية للمجلس في فبراير 2025، حيث اعتبر أن بيع ممتلكات الجماعة العقارية “بِالعَرَارِم” (المباشر) لأشخاص محددين دون اتباع المساطر القانونية يشكل “تبديدًا للمال العام” ويهدد الاستدامة المالية للجماعة.
وفي السياق ذاته أكد حيكر أن القانون المغربي يُلزم بإجراء منافسة علنية أو مزاد عند التفويت في الممتلكات، إلا أن الأغلبية تجاوزت هذه الإجراءات ببيع عقارات لجهات بعينها، مثل الصندوق الوطني لإيداع والتدبير، دون مبررات واضحة أو تقييمات تتناسب مع القيمة المستقبلية لتلك العقارات.
وفي هذا الصدد أشار إلى حالة عقار في منطقة سيدي بليوط، الذي صدر بشأنه مقرر قضائي بنزع الملكية، لكن الأغلبية لم تنفذ الحكم رغم اكتسابه قوة الشيء المقضي به.
وفي هذا السياق تساءل عن مصير عشرات القضايا المماثلة المعلقة في المحاكم. وانتقد أيضا عدم تفعيل “اللجنة الموضوعاتية” لمتابعة قرارات نزع الملكية، وغياب الشفافية في تحديث “سجل المحتويات”، الذي تُدار تحديثاته -حسب قوله- من قبل موظفين تم توظيفهم بشكل مؤقت وبطرق تتعارض مع مبادئ النزاهة.
إضافة إلى ذلك، كشف حيكر عن غياب أي تصميم مديري لتدبير الممتلكات، ما يُضعف التخطيط الاستراتيجي لإدارة أصول الجماعة.
وفي السياق ذاته أضاف أن نسبة حضور الأغلبية في لجان التتبع لم تتجاوز 5%، ما يعكس تقاعسًا في أداء المهام الرقابية. ووصف الوضع بأنه “نتيجة أزمة ثقة” بين المعارضة والأغلبية، بسبب “التستر على مخالفات وتبني سياسة التفويتات العشوائية”.
وجدير بالذكر، أن عمدة الدار البيضاء أو الأغلبية المسيرة لم ترد على هذه الاتهامات بشكل رسمي، بينما طالبت جهات قانونية مستقلة بفتح تحقيق عاجل للتحقق من مدى توافق الصفقات مع القانون، خاصة في ظل وجود نصوص واضحة كالفصل 92 من القانون 17-08، الذي يشترط الشفافية في التفويت.
وتظل أسئلة حول مبررات البيع المباشر، ومصير الأموال المتحصلة منه، ومدى تأثير هذه القرارات على الموازنات المستقبلية للجماعة، عالقة في ظل غياب إجابات رسمية تُعيد الطمأنينة لسكان العاصمة الاقتصادية.


تعليقات
0