بينما تستعد موائد المغاربة لاستقبال عيد الأضحى، تُثار تساؤلات حول جدوى استيراد 100 ألف رأس من الأغنام الأسترالية، في خطوة تهدف – ظاهريًا – إلى كبح جماح الأسعار المرتفعة. لكن وراء هذا الاستيراد الطارئ، تتوارى حقيقة مرة: الفلاحة المغربية تعاني أزمة هيكلية عميقة، والاستيراد ليس سوى “مكياج” يخفي عيوبًا مزمنة.
إن التراجع المهول في أعداد القطيع الوطني بنسبة 38% يُعد خير دليل على فشل السياسات الزراعية المتبعة. فبدلًا من تحقيق الاكتفاء الذاتي، وجد المغرب نفسه أسيرًا للأسواق العالمية، يترقب شحنات الأغنام من بعيد، في مشهد يعيد إلى الأذهان مقولة “جوع كلبك يتبعك”. بعد سنوات من “المخطط الأخضر”، الذي وُعد معه بالازدهار، ها نحن اليوم نشتري كباش العيد من “بلاد الكنغر”.
انتقد المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية سياسات فلاحية اعتمدها المغرب، وعلى رأسها تشجيع الري بالتنقيط، معتبرا أنه عاد بنتائج عكسية وأدى إلى تفاقم مشكلة الجفاف. هذا التحذير يدق ناقوس الخطر، فبدلًا من ترشيد استهلاك المياه، يبدو أن هذه التقنية ساهمت في استنزاف الفرشة المائية، خاصة مع التوسع العشوائي للري الخاص.
حتى وإن وصل “الكبش الأسترالي” إلى الأسواق المغربية، فهل سيستفيد المواطن حقًا من انخفاض الأسعار؟ يبقى هذا السؤال معلقًا في ظل سيطرة “اللوبيات” على السوق واستغلالها لأي فرصة لرفع الأسعار. فالدعم الحكومي (500 درهم للرأس الواحد) قد يذهب إلى جيوب المستوردين الكبار، بينما يظل المواطن البسيط ضحية لارتفاع الأسعار.
يُفضل المغاربة الأغنام المحلية ذات القرون، والتي تمثل جزءًا من تقاليد عيد الأضحى. فهل سيتقبلون “الوافد الجديد” من أستراليا؟ يبقى هذا الأمر غير مؤكد، وقد يُزيد من عزوف المستهلكين عن شراء الأغنام المستوردة.
الخلاصة بسيطة: الاستيراد ليس حلاً جذريًا لمشاكل الفلاحة المغربية. بل هو بمثابة “مُسكن” مؤقت لا يعالج الأسباب الحقيقية للأزمة. الحل يكمن في دعم الفلاح المحلي وتوفير الأعلاف بأسعار معقولة وتشجيع الزراعة المستدامة، بدلًا من التركيز على الحلول السطحية التي لا تلبي احتياجات المواطنين بشكل فعلي. فلنترك “الكبش الأسترالي” في مكانه ولنهتم بفلاحتنا المحلية، فهي الضمان الحقيقي لأمننا الغذائي.


تعليقات
0