جريدة تمغربيت|24 ساعة

بايتاس يفشي سرا حكوميا: عبد الإلاه بائع السمك” مستشارًا في حكومة أخنوش “

baitass

في خرجة تواصلية توصل للباب المغلق كالعادة، لأنها من العالم الموازي للمغرب، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ليعلن بكل ثقة أن الحكومة تتبنى نفس توجه الشاب عبد الإله، بائع السمك الذي تحول إلى رمز شعبي بفضل أسعاره الزهيدة.

حكومة أخنوش بكل أجهزتها وخبرائها ومستشاريها، وجدت الحل أخيرًا: ليس في سياسات اقتصادية مدروسة، ولا في ضبط الأسواق ولا محاربة الفساد والريع والاحتكار، بل في استلهام الاستراتيجيات من رجل بسيط يبيع السمك في حانوت متواضع، هل سنرى قريبًا الوزراء يتجولون في الأسواق، يستلهمون  البرامج من الباعة  المنهكين؟

ولأن بايتاس خبير  في المسكنات الاجتماعية، قدم كالعادة جرعة من الطمأنينة الرسمية، مؤكدا أن لجان المراقبة لا تأخذ إجازات موسمية، بل تعمل على مدار السنة لضبط الأسعار وحماية المستهلك.

 العجيب أن هذه اللجان تُشبه الأشباح: الجميع يسمع عنها، لكن لا أحد يراها تُحدث فرقًا في جيبه، عدا اللجنة التي خرجت لمعاقبة بائع السمك لعدم رفعه الأسعار.

الأسواق تعيش تحت رحمة المضاربين، والأسعار تسير في اتجاه تصاعدي، بينما الحكومة تصر على أن كل شيء تحت السيطرة، وكأن المواطن يعيش في بلد آخر، وكل الأمل في الحملة التي سيطلقها لفتيت.

وحين حانت لحظة الحقيقة، وطرح الصحافيون أسئلة حول الإجراءات الفعلية لكبح المضاربات، قرر الناطق الرسمي البقاء في المنطقة الرمادية، لا خطط ولا تدابير واضحة، فقط تصريحات تطمينية تزيد من حيرة المواطن أكثر مما تخفف عنه.

وبما أن الحكومة قررت أن تستلهم سياساتها من عبد الإله، فليس مستبعدًا أن نسمع قريبًا عن تعيينه مستشارًا في ديوان الوزيرة المكلفة بالصيد البحري! فالرجل استطاع، دون الحاجة إلى لجان ولا اجتماعات ماراثونية، أن يوفر السمك بأسعار معقولة، بينما الحكومة لا تزال غارقة في البحث عن "توجه اقتصادي" ينافس عبقريته.

وإذا استمر هذا النهج، فقد نجد قريبًا باقي أعضاء الحكومة يستلهمون الحلول من رجال ونساء الأسواق البسطاء، وربما يصبح الجزار الذي يبيع اللحم بأقل الأسعار مستشارًا في وزارة الفلاحة، وخضار آخر ساعة خبيرًا في ضبط الأسعار، بينما المواطن يتابع مسلسل الغلاء بحلقاته المتزايدة، في انتظار أن يجد بائعًا حكوميًا واحدًا يقدم له سياسة بسعر مناسب!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت