الوحدة الترابية للمملكة المغربية قضية مقدسة لا تقبل المساس أو التجزئة تحت أي ظرف كان. إنها الركيزة الأساسية لسيادة الدولة، وجوهر الهوية الوطنية للمغاربة. ومن هذا المنطلق، فإن كل مغربي غيور على وطنه يرفض أي محاولة للنيل منها أو التشكيك فيها، مهما كانت الجهة التي تقف وراء ذلك.
في هذا السياق، جاء قرار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالانسحاب من الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن فلسطين، بعد أن أصرّت هذه الأخيرة على تبني خريطة مجتزأة للمغرب، تستثني الأقاليم الجنوبية من ترابه الوطني.
رغم المراسلات والتنبيهات، لم تقم قيادة الجبهة بأي إجراء تصحيحي لهذا الخطأ الفادح، ما دفع الكونفدرالية إلى اتخاذ موقف وطني مسؤول، يؤكد أن الدفاع عن القضية الوطنية يعلو فوق كل اعتبار.
إن هذا القرار يعكس التزامًا راسخًا من طرف الكونفدرالية بالدفاع عن الوحدة الترابية، ويؤكد أن دعم المغرب للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لا يمكن أن يكون على حساب سيادته الوطنية. فالتضامن الحقيقي يقوم على الاحترام المتبادل، وليس على المساس بثوابت الدول الداعمة. فكما يطالب المغاربة العالم بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، فمن باب أولى أن تحترم الجهات المنخرطة في هذا النضال وحدة أراضي المغرب وسيادته الكاملة على كل شبر من ترابه.
المغرب كان ولا يزال من أشد المدافعين عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لكن ذلك لا يعني القبول بازدواجية المعايير أو الصمت عن أي تجاوز يمس وحدته الترابية.
لقد أثبت المغرب عبر تاريخه أنه مستعد للدفاع عن صحرائه بكل الوسائل المشروعة، ولن يسمح بأي شكل من أشكال التلاعب بهذه القضية المصيرية.
قرار الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رسالة واضحة لكل من يعتقد أن الوحدة الترابية للمغرب قابلة للمساومة. إنها تأكيد على أن المغاربة، بمختلف توجهاتهم، يقفون صفًا واحدًا عندما يتعلق الأمر بقضيتهم الوطنية. الصحراء مغربية، وستظل كذلك إلى الأبد، والتاريخ يشهد على ذلك، والمستقبل لن يكون إلا امتدادًا لهذه الحقيقة الثابتة.


تعليقات
0