لم يكن ركاب القطار المتجه من فاس إلى الدار البيضاء صباح الخميس 13 مارس 2025، يدركون أن رحلتهم ستتحول إلى كابوس مرعب، بعدما شبت النيران فجأة في أحد مقاعد القطار، مما تسبب في حالة من الذعر والفوضى، وأجبر المسافرين على الفرار من مقاعدهم خوفًا على حياتهم.
ورغم أن فرق الوقاية المدنية سارعت إلى التدخل، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإجلاء الركاب، إلا أن هذا الحادث يعيد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول مدى جاهزية منظومة النقل السككي بالمغرب لضمان سلامة المسافرين.
المعطيات الأولية تشير إلى أن الحريق ناتج عن تماس كهربائي، ما يعيد طرح تساؤلات حول مدى صيانة القطارات والتأكد من سلامة تجهيزاتها قبل انطلاق الرحلات.
فحادث كهذا، في وسيلة نقل يُفترض أن تكون آمنة ومجهزة بأعلى معايير السلامة، يكشف عن هشاشة التدابير الوقائية وضعف الرقابة التقنية، خصوصًا أن الأمر لم يقتصر على الضرر المادي فقط، بل أدى إلى إصابة ثلاثة مسافرين بجروح طفيفة، ناهيك عن معاناة آخرين من صدمات نفسية نتيجة استنشاق الدخان والهلع الذي عاشوه.
لم يقتصر الضرر على الحريق ذاته، بل امتد ليشمل مئات المسافرين الذين تعطلت رحلاتهم بسبب توقف القطار وتأخر حركة السير على هذا الخط الحيوي.
فمثل هذه الحوادث لا تؤثر فقط على الركاب الذين عاشوا لحظات من الرعب، بل تطال الاقتصاد الوطني والأنشطة التجارية والخدماتية التي تتأثر بتأخيرات القطارات، مما يعكس ضعف الاستعداد للطوارئ وعدم وجود خطط استباقية لتدبير الأزمات بكفاءة.
لطالما وعدت الجهات المسؤولة عن النقل السككي بتحسين الخدمات وتطوير البنية التحتية، لكن حوادث كهذه تكشف أن هذه الوعود لم تترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع. فهل ستُفتح تحقيقات جدية لتحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات صارمة، أم أن الأمر سينتهي بتقرير إداري تقليدي دون محاسبة فعلية؟
في انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيظل المواطن المغربي يدفع ثمن الإهمال في قطاع استراتيجي مثل النقل السككي؟ وهل سنرى يومًا منظومة سككية تضع سلامة الركاب فوق كل اعتبار، أم أن سيناريوهات الرعب ستظل تتكرر بين قضبان القطارات؟


تعليقات
1