جريدة تمغربيت|24 ساعة

16 مليار سنتيم لطريق لا تتجاوز 18 كيلومتراً تثير زوبعة في الحوز

NIVLEUSE
أثارت عدة مصادر إعلامية ومدنية جملة من التساؤلات  مرتبطة بالحكامة والشفافية حول إعلان صفقة عمومية تتعلق بتهيئة طريق وطنية في إقليم الحوز.

جدل واسع تعالى في أوساط الرأي العام المحلي، بعد أن بلغت الكلفة التقديرية للمشروع ما يفوق 161 مليون درهم، أي ما يعادل 16 مليار سنتيم، مقابل تهيئة طريق لا يتعدى طولها 18 كيلومتراً.

واعتبر عدد من المتتبعين والفاعلين المدنيين أن المبلغ "ضخم وغير مبرَّر"، في وقت تعاني فيه المنطقة من هشاشة بنيوية وتداعيات زلزال 2023.

تفاصيل الصفقة

وجدير بالذكر أن الصفقة تعود إلى وكالة تنمية مناطق الأطلس الكبير (ADHA)، التي نشرت طلب العروض رقم 30/2025/ADHA عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، ويتعلق الأمر بأشغال تهيئة الطريق الوطنية رقم 7 بين النقطة الكيلومترية 244+093 و262+553، أي بطول 18.46 كلم، علما أن صاحب المشروع هو وكالة تنمية مناطق الأطلس الكبير، وتبلغ الكلفة التقديرية المعلنة 161.092.800,00 درهم مع تحديد مبلغ الضمان المؤقت في 2.500.000 درهم، وحدد تاريخ فتح الأظرفة يوم 5 يوليوز 2025، ولمزيد من التفاصيل يمكن  الرجوع إلى بوابة الصفقات العمومية.

تساؤلات مشروعة حول الكلفة

تشير المعايير التقنية المعتمدة في صفقات الأشغال العمومية إلى أن كلفة تهيئة كيلومتر واحد من الطرق في المناطق الجبلية تتراوح عادة بين 2 و6 ملايين درهم، باستثناء وجود أشغال إنشائية استثنائية مثل القناطر أو الأنفاق، وهي عناصر لم يُشر إليها إعلان الصفقة.

وبناءً على ذلك، فإن الكلفة المنطقية الإجمالية لمشروع بطول 18 كيلومتراً لا ينبغي أن تتجاوز في المتوسط ما بين 36 و72 مليون درهم، وهو ما يجعل الرقم المُعلن – 161 مليون درهم – موضعَ تساؤل مشروع.

سابقة مرجعية تكشف التفاوت

وفي هذا السياق سبق لوكالةالمغرب العربي، أن عممت خبرا بتاريخ  يوليوز 2023 عن إعلان وزارة التجهيز والماء عن إنهاء أشغال تهيئة طرق قروية بإقليم الحوز بطول 16 كيلومتراً، بكلفة إجمالية لم تتعدَّ 14.45 مليون درهم، خبر يسعف كل تحقيق في المقارنة

هذا التفاوت الصارخ في الأرقام يفتح الباب أمام المطالبة بتدقيق المعايير التقنية والمالية المعتمدة من طرف الجهة صاحبة المشروع، خصوصًا في ظل ما يعرفه الإقليم من هشاشة اجتماعية وبنية تحتية متردية.

سياق اجتماعي هشّ ومسؤوليات مُعلَّقة

تأتي هذه الصفقة في ظرفية حرجة، إذ لا تزال عشرات الدواوير بالإقليم تعاني من تبعات الزلزال، وسط نقص حاد في الماء الصالح للشرب، والمرافق الصحية، والبنية التعليمية.

وقد علّق أحد الفاعلين المدنيين بجماعة أوكايمدن قائلاً: "من غير المعقول تخصيص 16 مليار سنتيم لطريق، فيما سكان الجبال ما زالوا يشربون من العيون، ويقطع أطفالهم الكيلومترات للوصول إلى مدرسة متهالكة!

دعوات للتحقيق والشفافية

أمام هذا الوضع، طالبت فعاليات مدنية وحقوقية بفتح تحقيق شفاف من طرف المجلس الأعلى للحسابات حول تفاصيل الصفقة وظروف إعدادها، ونشر دفتر التحملات والبيانات التقنية للمشروع للرأي العام، مع إشراك المجتمع المدني المحلي في تتبع تنفيذ المشروع ومراقبة أشغال الإنجاز وضمان العدالة المجالية في برمجة المشاريع التنموية بالأطلس الكبير.

الشفافية ركيزة الحكامة

لا يتعلق الأمر هنا باتهامات جاهزة أو أحكام مسبقة، بل بمطلب مشروع لتمكين المواطنين من معرفة كيف تُصرف اعتمادات ضخمة من المال العام، في منطقة تعيش تحت عتبة التنمية، وتحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات وفق مقاربة تشاركية تستند إلى الشفافية والمساءلة.

ولمزيد من المعطيات  يمكن الإطلاع على الوثائق الوثائق الرسمية في إعلان الصفقة على بوابة الصفقات العمومية: https://www.marchespublics.gov.ma والمشروع المرجعي السابق، من خلال موقع لاماب(2023)،https://www.mapnews.ma/ar/actualites/جهات/إقليم-الحوز-تقوية-وتوسيع-الشبكة-الطرقية-على-طول-16-كلم.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت