جريدة تمغربيت|24 ساعة

الداخلية تُطارد أوكار الفساد العمراني… وتُعلن نفيراً إدارياً ضد “تبييض العشوائي”

لفتيت-1.jpeg (1)

على ديدنها الصارم الذي لا يُجامل، فتحت وزارة الداخلية جبهة جديدة في معركتها المتواصلة ضد العبث بالقانون، بعد أن باشرت، عبر مديريتها العامة للجماعات الترابية، حملة تفتيش وتحقيقات إدارية معمّقة، استهدفت عدداً من رؤساء الجماعات ومنتخبين محليين يُشتبه في ضلوعهم في تمرير رخص مشبوهة تُشرعن البناء العشوائي والتجزيء غير القانوني.

مصادر مطلعة أفادت أن تعليمات مركزية دقيقة نزلت إلى الميدان، ووصلت إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم بكل من الشرق، طنجة-تطوان-الحسيمة، الدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، وذلك عقب توصل الوزارة بتقارير رسمية موثقة تكشف عن استغلال خطير لشهادات إدارية، حُرّفت عن غاياتها، واستُعملت لفتح أبواب الفوضى العمرانية على مصراعيها.

التقارير ذاتها تحدثت عن مبالغ مالية ضخمة، تصل أحياناً إلى عشرات الآلاف من الدراهم، دُفعت مقابل تسليم تلك الرخص، في مشهد يُثير روائح ارتشاء وتواطؤ، تورّط فيه منتخبون وأعوان سلطة، وشبكات عقارية تجيد استثمار الثغرات، وتحوّل العشوائي إلى صفقة استثمارية مربحة.

الوزارة، التي تُراكم إشارات متقدمة على جديتها في محاربة الفساد، لم تتردد في توجيه استفسارات رسمية لعدد من المسؤولين المحليين، خاصة في جهة الشرق، بخصوص ما وُصف بـ"خروقات جسيمة" تُقوّض جهود الدولة في ضبط العمران، وتُهدد النسيج الحضري بالانهيار.

التحقيقات الإدارية الجارية ليست سوى بداية، إذ من المرتقب أن تُحال ملفات المسؤولين المشتبه فيهم إلى القضاء، إن تأكد ضلوعهم في هذه الانتهاكات، في أفق ترتيب الجزاءات وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون هوادة أو تهاون.

بهذه الحملة، تُجدّد وزارة الداخلية تأكيدها أن معركتها مع الفساد لا تعرف هدنة، وأن زمن التراخي قد ولّى، وأن الضمير الإداري لن يكون غطاءً لممارسات تُشوّه المدن وتُهدر المال العام وتُكرّس اللاعدالة المجالية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت