جريدة تمغربيت|24 ساعة

استمرار فعاليات الكتاب المستعمل في أجواء راقية: ظلال واحات الكتب تهزم قيظ يوليوز

IMG-20250707-WA0051

تستمر فعاليات معرض الكتاب المستعمل بسخاء وبهاء، في مقاومة شرسة جمالية لقيظ شهر يوليوز، بنسيم الكتاب، وظلال واحة نادي القلم المغربي، حيث لذة النص لا تضاهيها غير متعة التواصل الجمالي وعفوية اللحظة، وكل يوم هو تقوية لأسرة قبيلة الفكر والنقد والإبداع.... يكاد يكون الكتاب مجرد ذريعة لجمع شتات الأدب والفكر والنقد الذي بددته دروب الحياة، وغطت عليه وسائل التواصل الافتراضي... هنا الكتاب يتنفس هواء وجود من نوع خاص، وهو يعلن سلطته، مرغما التفاهة على حزم حقائبها والرحيل... فاسحة الطريق.... لصهيل القلم...لا غير...

متابعة: لطيفة حدوش

في سياق النشاط الذي يعرفه الرواق الثقافي “مصطفى عربة”، المنظم من نادي القلم المغربي ومقاطعة الفداء بالدار البيضاء، في الدورة الثالثة عشرة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل بالدار البيضاء، تحت عنوان: “الكتاب المستعمل ذاكرة تتحدى النسيان”.

الجلسة الأولى: تقديم وتوقيع كتاب «أنساق الفكر في الخطاب الروائي لعبد الله العروي»

انعقدت يوم السبت 5 يوليوز 2025، حفل تقديم وتوقيع كتاب ميلود الهرمودي المعنون بـ«أنساق الفكر في الخطاب الروائي لعبد الله العروي». قام بتحليله الناقد محمد ماسكي، وسار اللقاء من لدن أبو بكر العزاوي.

افتتح أبو بكر العزاوي، منسق اللقاء، بالترحيب بجميع الحضور، ثم قدم نبذة عن الباحث ميلود الهرمودي، الذي أشاد بأعمال عبد الله العروي باعتباره مفكرًا حداثيًا متشبعًا بالفكر الغربي، غير أن مشروعه المحدث لم يجد الأرضية المناسبة، وأنه اتخذ الرواية فضاء من أجل التعبير عن جيل عاش مرحلتين من التحولات في المغرب. وفي جوابه عن السؤال المطروح: هل نجح عبد الله العروي في تأسيس مشروعه الفلسفي؟ قال: "قد نقدم فيه بعض التصورات، ولكن لا يمكننا أن نحسم فيه نظرًا للتحولات التي عاشها المغرب إبان الاستعمار وفترة الاستقلال، لذا يجب أن يُستأنف الأمر بدراسة عميقة."

في تقديمه للكتاب، ناقش الباحث والناقد محمد ماسكي أبرز القضايا الفكرية التي خاض فيها ميلود الهرمودي، منطلقًا من المستندات المنهجية التي أسعفته في مقاربة نصوص عبد الله العروي الروائية.

واستحضر الأنساق الفكرية المميزة لمشروع عبد الله العروي النهضوي، مركزًا على الأنساق الاجتماعية المؤثرة على بنية الأسرة المغربية، وأشكال التدين التي تعكس ثقافة المجتمع الشعبي، كالمعتقد والرمز والتمثلات الطقوسية... وقد أنهى الباحث دراسته بالتوقف عند مرتكزات المشروع النهضوي لدى العروي؛ كالدعوة إلى تمثل العقلانية والماركسية، وتبني أسس الحداثة، مع الاهتمام بالإبداع وإشاعة روح النقد.

واستزاد المسير أبو بكر العزاوي بأن عبد الله العروي كان ذا فكر متنوع؛ فهو الناقد والمفكر والمؤرخ والمؤلف والروائي، فلا بد أن يكون لذلك تفاعل في مشروعه وإنتاجاته.

الجلسة الثانية: تقديم وتوقيع كتابَي «المدينة القديمة – ذاكرة وتراث» و «الدار البيضاء: قصة مدينة»

عُقدت الجلسة الثانية في الرواق الثقافي الساعة السادسة مساءً، حيث تم تقديم كتاب حسن العروس بعنوان: «المدينة القديمة من تنسيق نور الدين فردي – ذاكرة وتراث»، وكتاب ميشيل إيكوشار «الدار البيضاء: قصة مدينة».

حضر اللقاء مؤرخون وباحثون في مجالي التاريخ والفن، وهم: نور الدين الفردي، حسن العروس، عزيز مجذوب، رضى عبد الحميد، وطارق الهامل.

افتتح المسير اللقاء بتقديم نبذة عن الكاتب حسن العروس، الذي يُعد من الباحثين الملمين بمدينة الدار البيضاء، وشارك في العديد من الندوات.

وصف الكتاب بأنه يختلف عن الكتابات الأكاديمية، إذ يحمل ذاكرة الكاتب قبل الحماية وبعدها، ويعد عملاً متميزًا يروي فترة تاريخية مهمة بالنسبة للمدينة، سيطر عليها فكر الحركة الوطنية، مما أثّر في ظهور جيل مثقف ساهم في إثراء الساحة الثقافية، خاصة عبر المسرح والغناء. وأضاف أنه وثيقة غنية للباحثين لاحتوائها على أحداث نادرة لا توجد في الوثائق، تضمها بين التراث المادي واللامادي، وتُجسّد قيمة التعايش الإنساني بين البيضاويين بأعراقهم وإثنياتهم عبر التاريخ. وتوجّه بملاحظة للمثقفين الذين عاشوا في نفس المرحلة، مشيرًا إلى ندرة الكتابة عن مدينة الدار البيضاء.

وبدوره، عبّر حسن العروس عن شكره للمشرفين على نادي القلم المغربي، ثم شرع في وصف وإحياء ذاكرة مدينة الدار البيضاء المليئة بالمشاهد والأحداث، عبر رصده لطقوس يهودية كانت موجودة ولم تعد الآن. وأضاف أن المدينة كانت تضم سبعة أبواب، وأن معالمها قد تغيرت عما كانت عليه سابقًا، مع شددّه على ضرورة الاهتمام بتراثنا المغربي الذي يحفظ هويتنا وذاكرتنا الجمعية.

أما عزيز مجذوب، فجاءت مداخلته حول كتاب ميشيل إيكوشار المهندس المعماري الفرنسي، الذي تتبع تطور العاصمة الاقتصادية. قدم قراءة في كتاب إيكوشار المهندس المعماري الفرنسي، الصادر عن منشورات "أمل" باللغة الفرنسية سنة 1955، بمعالجة ومراجعة محمد معروف الدفالي.

ووفقًا للباحث طارق الهامل، فإن كتاب «الدار البيضاء: قصة مدينة» لميشيل إيكوشار يعد وثيقة مرجعية ذات أهمية بالغة في مجال الدراسات المعمارية والتاريخية، إذ يتميز بمنهجيته الدقيقة في توثيق عمليات إنشاء الأحياء الرئيسية في المدينة خلال منتصف القرن العشرين. كما يعكس السمات البارزة في المعمار آنذاك، ويحتوي على مجمل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي شهدتها المدينة في أواخر الأربعينات، وهي فترة مفصلية في وضع أسس التهيئة، ليس فقط في الدار البيضاء، بل امتد أثرها إلى مدن مغربية أخرى.

وعرج محمد معروف الدفالي على تجربة ميشيل إيكوشار، باعتباره مهندسًا ومخططًا معماريًا، ومسؤولًا عن تهيئة المدينة خلال فترة الحرب العالمية الثانية. وأوضح أنه جمع بين جزء من تاريخ تعمير المدينة، وبين السيرة الذاتية والسيرة الفكرية له كواحد من أبرز المهندسين الذين اعتمد عليهم نظام الحماية الفرنسية. وبيّن أن إيكوشار بلور فلسفة تعمير مغايرة لفلسفة بروست، عمود تحركاته تمثل في انتقاد العشوائية في البناء. ومنهجُهُ ارتكز على ضمان السكن لأكبر عدد ممكن، بنهج التخطيط التدريجي، عبر إعادة إسكان دور الصفيح وتوفير مساكن منخفضة التكلفة ضمن ما عُرف بـ«نسيج إيكوشار»، وهو نسيج سكني شمل الانتقال من السكن الصفيحي إلى السكن الأفقي ثم العمودي.

وأكدت مداخلة رضى عبد الحميد ما سبق، معتبرًا أن الدار البيضاء لم تنل في التوثيق الأكاديمي نفس الأهمية التي نالتها مدن مثل فاس ومكناس ومراكش، لكنه رأى في ترجمة كتاب إيكوشار تصورًا حضريًا غير مسبوق، متمثلًا في: العلاقة الشخصية لإيكوشار بالمدينة، الحديث عن المساحات الخضراء، التوزيع السكني ومراعاة التلوث، مشروع الطريق السيار الحضري، مقاربة الأحياء السكنية وظاهرة المضاربة العقارية.
وأضاف أن هذه الملاحظات أداة نقدية لفهم الواقع الحضري السياسي والاجتماعي بالعصر الحاضر، وأنها تسعَف في مساءلة زمن بنى مشروعه العمراني على منطق استعماري صرف. وطنّد أن مضمونه الإيديولوجي كشف رحابه، وأنه يحث على إعادة التفكير في التخطيط الحضري برؤية استراتيجية تتجاوز التفكير اليومي إلى أفق شامل.

أوضح الباحث طارق الهامل في مداخلته أهمية كتاب ميشيل إيكوشار كوثيقة تاريخية تؤرخ لمرحلة حاسمة في تطور المدينة، وأبرز أنه يعرض خلاصة التجربة المعمارية التي امتدت منذ ثلاثينيات القرن العشرين. كما تناول المبادئ الأربعة التي أقرّاها مؤتمر أثينا سنة 1933، والمتمثلة في السكن والعمل والتنقل والترفيه، وهي فلسفة وجدت في الدار البيضاء بيئة خصبة للتطبيق. واستدرك أن الكتاب تضمن سيرة ذاتية مفصلة لإيكوشار، وملحقًا يحتوي على محاضرة ألقاها سنة 1950 في المدينة، تجسّد تطبيق سياسته المعمارية. وختم بدعوة القراء إلى التمهل في قراءة تقديم الأستاذ محمد معروف الدفالي، لما يحتويه من تحليل دقيق لسياسة التعمير الكولونيالية في المغرب، وصولًا إلى تجربة إيكوشار في الفترة الممتدة من 1946 إلى 1952.


الجلسة الثالثة: ذاكرة درب السلطان بعيون المؤرخين

عُقدت الجلسة برواق نادي القلم المغربي، المقدم بشراكة مع مقاطعة الفداء ومخيلة ساكنة الدار البيضاء، وبشكل خاص ساكنة درب السلطان، لوقوفها على أحداث تاريخية موثقة، فائقة الحضور بوجود خبراء وباحثين في مجال التاريخ: محمد معروف الدفالي ونور الدين فردي، وأدار مجرياتها رشيد قطان.

استهل المدير اللقاء بتقديم نبذة عن الضيف محمد معروف الدفالي، الأستاذ الأكاديمي ومشرف أطروحات الدكتوراه بكلية عين الشق بالدار البيضاء، ورئيس تحرير مجلة “أمل”، المتخصصة في التاريخ وغيره من التخصصات. تلاه عرض من نور الدين فردي، الذي انطلق من السؤال: “لماذا اشتهر درب السلطان؟ ولماذا تفوّق على باقي الأحياء؟” وبعد ذلك قدّم تعريفًا بمدينة الدار البيضاء، مشيرًا إلى تقسيمها في العهد الاستعماري إلى أحياء راقية للفرنسيين وأخرى مهمشة للفئات المغربية.

واستفاض في وصف بنائها العشوائي، محاطًا بدواوير، مع ذكر وثيقة تأسيسية تعود إلى سنة 1915، اعتبرتها “الحبوس” نواة أولى. وأضاف أن الفرنسيين دسّوا مغالطات عن الملكية، وسمّوا الدرب “القرية الحبسية” في وثائق رسمية. وأشار إلى أن الناظر الذي أشرف على البناء كان من الإدارة الفرنسية، وقد خصصت الأحباس للملك وأسر فاسية غنية، وما لبثت المدينة أن شهدت هجرة كبيرة. وفي 1917–1918 بدأ التفكير في ترحيل أهلها إلى مدن الصفيح تحت المراقبة، ثم استأنف التصميم في بداية الثلاثينات. في سنة 1934، أُنشِأ حي بوشنتوف ضمن توسعة معمارية، إضافة إلى أحياء قديمة كدرب البلدية ودرب السلطان، التي أُطلِق عليها "la nouvelle médina".

وتميز الدرب بتنوعه العرقي (فاسيون، دكاليون...)، مما أنجبت نخبة مثقفة أسهمت في تأسيس الحركة الوطنية المسلحة لاحقًا، دفاعًا عن الحرية والكرامة ضد الاستعمار الفرنسي.

أما محمد معروف الدفالي، فقد تناول دور نخبة درب السلطان في العمل الوطني والمقاومة المسلحة، موضحًا أن انخراطها بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي عبر الاحتجاج ضد الظهير البربري في 1930، وامتد في احتجاجات 1934، ومظاهرات 1936 قرب القصر الملكي من أجل حرية الصحافة. وأشار إلى انقسام النخبة بين أنصار علال الفاسي وأنصار محمد حسن الوزاني سنة 1937، ومساندتها للمطالب الاستقلالية سنة 1944، ثم انضمامها إلى حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال منذ 1946. وذكر أن الدار البيضاء صارت عاصمة للمقاومة المسلحة منذ نفي السلطان، وكانت نخبة درب السلطان تجاوبها حاضرة في تأسيس الحركة المسلحة وخلاياها، ما جعل الدرب خلف بعض أهم عمليات الفداء التي أثرت على سلطة الاستعمار وأسهمت في إبعاده.

الأحد 6 يوليوز 2025
الجلسة الأولى: أمسية شعرية احتفاءً بالشاعر نور الدين ضرّار

افتُتِحت الأمسية الشعرية بمشاركة كل من: نور الدين ضرّار، عبد النبي حاضر، وديع أزمانو، فتيحة المير. نسّق الاحتفال معاشي شريشي، الذي تحدث عن الشعر وأثره في النفس والفكر باعتباره شكلًا تعبيريًا صادقًا يصوّر الحياة الإنسانية.

قدم شريشي نبذة عن الشاعر نور الدين ضرّار، شاعر الهيكيو والكاتب والمؤلف الموسيقي، صاحب دواوين مثل: إشراقات من حياة أخرى، تداعيات من زمن الحب والرصاص، خارج التغطية. ثم قرأ مختارات من دواوينه تحت عنوان: الشاعر الجواب، نوافذ مشروعة من حياة عادية.

وبعد ذلك قدّم المسير الشاعر عبد النبي حاضر، الذي أتحف الحضور بقصائد مختارة، وتبعه الشاعر وديع أزمانو، أستاذ الفلسفة، الذي قرأ نصوصًا شعرية من دواوينه. واختتمت الأمسية فتيحة المير، الشاعرة والزجلية الشهيرة، التي ألهبت الحضور بتنوع قراءاتها الزجلية.

الجلسة الثانية: تقديم رواية «يوبا أعراب» للروائي جمال بندحمان

خلال الجلسة الثانية مِن يوم الأحد، قُدّمت رواية "يوبا أعراب" للكاتب والروائي جمال بندحمان، وقدّمها للنقاش والنقد رشيد نظيف، وأدارها نور الدين الخديري.

ابتدأ المسير الجلسة بتقديم نبذة عن جمال بندحمان، صاحب المشروع النقدي والتربوي، ثم قدّم رشيد نظيف قراءةً متمعّنة ركزت على الأطروحة الرئيسية للرواية، والتي تدعو إلى ترجيح المشترك بين المختلفين ونبذ التعصب، مسلطًا الضوء على عدد من التيمات البارزة: التاريخ والنوايا، الترقيم الشعبي، الدخول والخروج وطقوس العتبات، التحول والمسخ، والعدو الخفي.

حأما الكاتب جمال بندحمان فأشار، بعد الترحيب بشكر نادي القلم المغربي على الاستضافة، إلى ضرورة استبدال تسمية "الكتاب المستعمل" بـ"الكتاب المقروء"، ثم ركّز على العلاقة بين الرواية والتاريخ، مشيرًا إلى الاختلاف في طبيعة المرجع والوظيفة لكل منهما، ووقتئذ نبّه إلى خطورة بعض الخطابات التي تُزرع الفُرقة بين المغاربة، مؤكدًا أن الانشغال العميق بهوية مغربية جامعة هو ما وجهه نحو تناول موضوع الهوية والتفاعل الثقافي عبر التاريخ.

وختامًا، اختتمت الجلسة بمداخلات غنية تناولت الترابط بين الرواية والتاريخ، الإشكاليّات الهوية، والتمازج الثقافي في المغرب.

نادي القلم المغربي يبرهن مرة أخرى، من خلال هذه التغطية المتواصلة، على دوره الريادي كمحرّك ثقافي حقيقي يواكب لاكتشاف الكتاب وتعميق الوعي بتاريخ المدن والهوية المغربية، انطلاقًا من الذائقة المتفحصة واللغة الدقيقة والمعرفة النقدية الواعية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت