جريدة تمغربيت|24 ساعة

الولي الفقيه الاشتراكي ” إدريس لشكر” يحيي فزاعة مطلب الملكية البرلمانية

IMG_20250529_230944_625

ليس من باب المفارقة اللغوية ولا من وحي العبث السياسي أن يخرج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في نسخته" آل لشكر"، مطالبًا بالملكية البرلمانية، وكأن الحزب الذي نحر الديمقراطية الداخلية، ودجن التنظيمات الموازية، وسوّى القيادة على مقاس الزعيم الأبدي، قد استيقظ فجأة على نغمة الإصلاح الدستوري والمخاضات السياسية الكبرى.

أي مفارقة أبلغ من حزب لا يفصل بين المهام التنظيمية والعائلية، يطالب بفصل السلط؟ وأي عبث أقوى من تنظيم لم يُجدد نخبه منذ عقد، يرفع راية الديمقراطية في سقفها الأعلى؟

الحزب الذي أكل أبناءه.. ثم دعا لإصلاح الدستور!

منذ أن أمسك إدريس لشكر بخيوط الحزب، لم يعد الاتحاد الاشتراكي ذلك التنظيم العريق الذي أنجب نخبًا فكرية وميدانية، وراكم رصيدًا نضاليًا في زمن القمع والمنفى.

تحوّل الحزب، تدريجيًا، إلى جهاز انتخابي تديره قيادة فردانية بقبضة فولاذية، تحت غطاء المصلحة العليا. المؤتمر تلو المؤتمر، كان هدف القيادة هو تأبيد وجودها، لا تجديد الفكر، ولا فتح أبواب الحزب أمام النقد والمحاسبة.

 

لا صوت يعلو فوق صوت الزعيم، ولا قرار يُتخذ خارج الدائرة الضيقة المرسومة سلفًا. قُمعت الأصوات المعارضة، وأُقصيت الوجوه الفكرية، وشُرعن الانقلاب التنظيمي بمصطلحات من قبيل: "تجديد الخط السياسي"، أو "إعادة الانتشار"، بينما الحقيقة هي: تكريس الزعامة، وتدجين المؤسسات.

ولايات الزعيم... من الديمقراطية إلى التقديس

لم يشهد حزب سياسي في المغرب تمرير ولايات متتالية للكاتب الأول كما حدث مع لشكر، وها الفقيه الولي للاتحاد الاشتراكي تمهد له السبل لولادة رابعة، ولتكن العلة" المصلحة العليا" لحزب... بلغة تبريرية صالحة للأنظمة الشمولية.

 المناضلون بما فيهم مثقفو ومفكرو الحزب، نجح لشكر في التضييق عليهم، لأنه لا يريد إلا صدى لصوته، وامتدادا لظله، ومباركة لصفقاته الحزبية، بتوظيف الأدوات التنظيمية لتفصيل قيادة على مقاسه. الولاية الرابعة المنتظرة ليست تعبيرًا عن قوة المشروع السياسي، بل شهادة وفاة على أي إمكانية لتداول القيادة داخل الحزب... هل كنت قاسيا مع نجمي... وجب الاعتذار... فقط الحزب لا يجب دفنه، بل إخراجه من وضعية الجثة... فمازال فيه رمق للعيش السياسي...

لن ننسى أن الاتحاد كان مدرسة في معاني الديمقراطية، صار اليوم نموذجًا مضادًا لها. فهل يعقل أن يُطلب تعديل دستوري نحو "ملكية برلمانية" من طرف حزب لا يؤمن بالتداول الداخلي؟

 

من نضال المناضلين إلى سوق الأعيان

حين تخلّى الحزب عن قاعدته النضالية لصالح الأعيان، لم يكن ذلك مجرد تحول انتخابي، بل قطيعة أخلاقية وفكرية مع تاريخه.

الأعيان صاروا هم المرشحين المفضلين، والمناضلون الحقيقيون وجدوا أنفسهم خارج لوائح التزكيات، ومقصيين من صناعة القرار.

الديمقراطية الداخلية تم استبدالها بمنطق الولاء، واللجان المحلية تحوّلت إلى هياكل رمزية يُستدعى أعضاؤها فقط للمصادقة لا للمناقشة. هل حزب كهذا يمتلك الشرعية الأخلاقية للحديث عن إصلاح دستوري يُلزم الدولة بمستويات أعلى من الشفافية والتدبير الديمقراطي؟

صمت مريب في قضايا مركزية

من ملف الحرب على غزة إلى قضايا الصحافة والحق في التعبير، ظل موقف الحزب إما باهتًا أو غائبًا. لم نسمع بيانًا شجاعًا يدين العدوان، ولا موقفًا حاسمًا من مشاريع القوانين التراجعية (قانون المسطرة الجنائية، مشروع قانون الصحافة...).

في زمن كانت فيه الأحزاب مطالبة بحماية الحريات، فضّل الحزب التفرج، أو الإصطفاف مع منطق "التحفظ المسؤول"، وهو المصطلح الذي بات يُستخدم لتبرير الخنوع السياسي... فهل نمنحكم مصير البلاد؟

التحالفات الهجينة... ومقايضة المبادئ

التحالفات التي عقدها الحزب في السنوات الأخيرة، سواء على المستوى المحلي أو الوطني، كشفت بوضوح عن منطق "البراغماتية الفجة". لا مانع من التحالف مع خصوم الأمس، بل حتى مع من انتقدهم الحزب مرارًا في تقاريره ومذكراته.

ما يهم ليس الانسجام السياسي أو المشروع المجتمعي، بل الموقع في الخريطة الانتخابية. بهذا المنطق، أجهز الحزب على ما تبقى من رمزيته، وفقد احترام حتى أقرب قواعده.

أراضي خدام الدولة... صمت الإذعان

ملف أراضي خدام الدولة شكّل لحظة سياسية فارقة في كشف امتيازات الريع. عوض أن يكون الحزب في طليعة المطالبين بالتحقيق والمحاسبة، آثر الصمت، بل اختار بعض قيادييه التورط في تبرير الفضيحة، أو التقليل من وقعها.

فهل يمكن لحزب يتهرب من فضح الفساد أن يكون شريكًا في صياغة دستور عادل؟

 

عبثية مطلب الملكية البرلمانية

أن يطالب حزب "الفقيه الولي "لشكر، وآل لشكر والذي ضيع الشرعية الديمقراطية الداخلية بالملكية البرلمانية، فذاك شبيه بمن يُطالب بمحكمة دستورية مستقلة، وهو لا يقبل حتى بلجنة تحكيم داخل حزبه.

الملكية البرلمانية ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات أو يُكتب في مذكرات حزبية موسمية، بل نتيجة لسياق ديمقراطي ناضج، وحياة سياسية تؤمن بالتعدد والشفافية والمحاسبة. والاتحاد، في صيغته الحالية، يُجسد النقيض الصريح لهذا المسار.

الدستور لا يُعدّل لأجل طموحات زعماء فقدوا قاعدة التأييد، بل يُبنى على عقد اجتماعي جديد... مطلب الملكية البرلمانية ليس فزاعة سياسية في وجه الدولة لحصد مكاسب محتملة، ولا سقفا سياسيا يعلو كلما ) حزب فقد وهجه، لابتزاز منهجي مألوف للدولة... إنها سياق سياسي، يبدو أن حزب آل لشكر عطل شروطه.... بل هي تثقة جماهيرية في اللعبة السياسية... فهل يمنح الشعب للأحزاب مزيدا من هوامش الريع بالحكم..؟

لا زال في القلب شيء

رغم كل ما سبق، فإن الاتحاد الاشتراكي لا يزال يمتلك ما يكفي من الجذور لاستعادة بعض مصداقيته، إن هو تخلّص من عباءة الزعامة المزمنة، واستعاد نبض الشارع، وأعاد الاعتبار للفكر والمناضلين...

لكن قبل الحديث عن دستور جديد أو فصل سلطات، لا بد من إعادة الديمقراطية إلى التنظيم، وتطهيره من الفساد والانتهازية، وإخراج الحزب من عباءة الزعيم الأوحد... والقطع  مع التدبير الحزبي العائلي، والتدبير بمنطق المؤلفة قلوبهم مناصب ومواقع...

إن التاريخ لا يرحم، ومطالب التغيير لا تُؤخذ من أفواه من صادروا التغيير في فضائهم الحزبي.

 

 

فاقد الشرعية لا يُنتجها، ومن خنق الديمقراطية في بيته لا يحق له التنظير لها في فضاء الوطن. مطلب الملكية البرلمانية من حزب مخصي تنظيميًا، هو عبث سياسي بامتياز، بل هو طلب باطل من حامل رسالة باطلة.

المنطق يقتضي أن يُطالب الاتحاد الاشتراكي اليوم بترميم بيته الداخلي، لا تعديل نصوص لا يفهم حتى روحها. فكل شيء بات واضحًا: من يُقدّس الزعامة، لا يمكنه أبدًا أن يبني ملكية برلمانية.

وإلى أن يسقط القناع وتفكك منظومة " آل لشكر" وولاية الفقيه الاشتراكي، تبقى "الملكية البرلمانية" عند هذا الحزب... مجرد مزحة سيئة في أفق مطامع انتخابية...

لن نسلمكم مصير بلد....

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت
  1. 9 يونيو، 2026 - 10:34

    Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.

    0 اضف تعليق إلى الاعلى