لا عجب أن نجد حزبا تاريخيا مثل الاتحاد الاشتراكي يوشك أن يُعدّل نظامه الأساسي، لولا مكر با إدريس... فلا حاجة للتعديل... " لي عندو باب واحد الله يسدو عليه"
سيبقى الرجل لا حبًا في التطوير، بل توقًا لإطالة عمر زعيمه، وتثبيت «الأخ الأول» على رأس المكتب السياسي، بعدما أبعدَ من انتفض حتى قعد وضمن، ونفى من رفض حتى قنن وتفنن، ونظم ومأسس حتى حسم وختم قبل الجلسة الختامية...
إنه با إدريس... سائق مجرب وخبر المنعطفات السياسية والتنظيمية... ثعلب التنظيمات بامتياز... الذي أتى من مخاض تنظيمي معقد وطويل، وصبر منهجي على بعد أمتار من كرسي المجد، حمله في الأخير الوباء الانتخابي إلى عرش الاتحاد الاشتراكي... امبراطورا انتخابويا يختار شعبه من المؤتمرين... وفرسانه من الأعيان والأغنياء
فبا إدريس... يجيد لعبة الخطاب الحامل لأوجه متعددة، الذي يقود للأبواب دون صدام، ويحول البقاء بالخطاب الذي يلوي عنق اليسار في زعامة الحزب بعمق شمولي وشكل نوستالجي ديمقراطي... دون أن يضطر إلى تعديل فاضح...
سيعود من باب " نزولا عند رغبة المؤتمرين... والمرحلة... والمصلحة العليا... والسياق..." وليكن المشهد ناصريا الهتافات والشعارات... فيه البكاء والهتاف والنحيط... وفيه أصوات حدد لها دور الرفض المتحكم فيه ليكتمل المشهد... وتعلو لغة " العرس الديمقراطي ".
وفي هذا السياق فاللجنة التحضيرية، التي كان يُفترض أن تُحضّر لمؤتمر ديمقراطي، اشتغلت على تحضير وصفة قانونية دقيقة: تعديل النظام الأساسي لتمديد الولاية دون أن تُسمّى تمديدًا، وشرط ذلك، طبعًا، أن يتم التصويت بأغلبية "الثلثين" داخل المؤتمر. ولا تسألوا عن هذه الأغلبية: فمنذ متى كانت الأغلبية داخل الأحزاب تُعبّر عن الإرادة الشعبية؟ نعم كانت في الاتحاد الاشتراكي قبل ملحمة أراضي خدام الدولة.
في هذه الديمقراطية "الجينية"، يتم زرع الفروع لتفرخ المؤتمرين، ويتم إعداد هؤلاء المؤتمرين ليتم تهييؤهم كما يُهيّأ الكومبارس في مسرحية درامية: مشاعر، تصفيق، مناشدات، دموع، ونداءات بالبقاء...
هكذا، حين تُعرض المادة المعدّلة التي تسمح بتجاوز ثلاث ولايات، لا يكون النقاش تنظيميًا أو ديمقراطيًا، بل يتحول إلى طقس ولاء حزبي، حيث «المصلحة العليا» تحلّ محلّ مبدأ التداول، وحيث «الاستثناء» يصبح القاعدة الذهبية.
“الثلثان” كعقيدة تنظيمية
في أحزابٍ تقرأ الديمقراطية من اليمين إلى اليسار، يُصبح «الثلثان» وحدة قياس للوفاء، لا للتوازن. وهي لعبة خطرة تُصوَّر على أنها آلية قانونية، بينما هي في العمق تحايل شرعي على التداول.
والأدهى، أن هذه المادة جاءت بلغة "عامة" تنطبق على كل المسؤولين، لكنها في الحقيقة "مخصوصة" باسم خاص… لا حاجة لذكره. فالمقصود واضح: إنهم لا يريدون لشكر فقط، بل يريدونه بالقانون، بالقواعد، وبالبكاء العاطفي إن لزم الأمر.
ما يُبنى على نداء «القواعد» هو في الحقيقة صناعة ناعمة للقابلية للتوريث التنظيمي، عبر خلطة من "الإجماع المصطنع"، و"الإقناع الأخلاقي"، و"الضغط العاطفي" المغلّف بـ"النداء التاريخي".
اللجنة التحضيرية: المطبخ التنظيمي الساخر
اللجنة التحضيرية هذه التي تُفصّل اللوائح على مقاس المرحلة، اقترحت – دون أن ترفّ لها جفنة قانونية – أن يتم تغيير المادة 48 من النظام الأساسي، لتسمح بتمديد ولاية الكاتب الأول، شرط أن يصوّت الثلثان.
وبدل أن تقول صراحة: "نقترح تمكين لشكر من ولاية إضافية"، التفتت اللجنة (وهي بالمناسبة مختارة بدقة) إلى تغليف المقترح بلغة عمومية توهم بالموضوعية.
لكن، إن لم يكن هذا المقترح موجها لإدريس لشكر، فلمن إذن؟ هل سقط من السماء؟
القانون أداة لحماية المنصب
ما يجري داخل الاتحاد الاشتراكي لا يمكن فصله عن مشهد سياسي مغربي أوسع، حيث تتحول النصوص القانونية إلى أغطية ناعمة للرغبات الخشنة، ويتم تسويق ذلك كتحصين للوحدة الحزبية، وتقديرًا لتجربة «الزعيم»، ودفاعًا عن المصلحة الوطنية.
لنكن صرحاء: هل كان إدريس لشكر سيقبل بهذا التعديل لو لم يكن هو المعني به؟
وهل الحزب، بكل تاريخه، عجز عن إنتاج كفاءة بديلة؟ أم أن القناعة الراسخة اليوم داخليًا هي أن التداول خطر، والتغيير مخاطرة، والديمقراطية ترف لا يصلح لحظة الحسم؟
العائلة أولاً: الحزب كإقطاع تنظيمي
دعونا لا ننسى – والسخرية هنا ضرورية – أن الزعيم «الممدَّد» لم يكتف بترسيخ موقعه، بل نقل بعض ملامح الزعامة إلى نطاق "الأسرة". إذ يشغل نجله العبقري لشكر الشبل موقع نائب برلماني، في واحدة من التجارب "العائلية" الأكثر سخرية في حزبٍ اشتراكي الأصل... ومواقع متعددة، ألم يفد ابنته للجنة بنموسى حول النموذج التنموي...؟ لا علينا... فصوتها... له مآرب متعددة... ومخرجات وظيفية خفية...
لا عيب ... فبا إدريس لا ينسى رفاق الأمس، ولو في موقع متقدم كطوق نجاة لسليل مناضل من إفلاس وشيك... وحكاية عن شيكات لا حل لها سوى... الضبط... سبحان الله الذي جعل للكهرباء ضباطا...
كما تتردد دم القرابة جدا جدا في مفاصل تنظيمية ومؤسسات منتخبة محلية ودولية، بما يجعل من الحديث عن "التوريث السياسي" فرضية لا تُستبعَد.
إنه النمط المغربي في صياغة «الزعامات الوراثية» داخل أحزابٍ يفترض أنها تنتمي لمدرسة الفكر الاشتراكي!
التحالف مع الخصم… ضد التاريخ
من أبرز محطات السخرية السياسية، أن إدريس لشكر – زعيم حزبٍ كان في يوم ما مناهضًا لسلطوية المال – تحالف خلال البلوكاج الحكومي مع عزيز أخنوش، خصمه التاريخي، ورئيس حزب يُعرف بتكوينه الإداري الهجين، في محاولة لإبعاد بنكيران، وتقليص دور الإسلاميين.
وهكذا، ومن موقع "القوة الاشتراكية المعارضة"، صار الاتحاد في وضعية تشبه السمسرة السياسية، يفاوض لتقوية موقعه، لا لمبادئه.
أي أن التاريخ الحزبي يُباع في سوق التحالفات، والتناقضات السابقة تُسوّى بمفاوضات الكواليس.
مكتب الدراسات... فضيحة تحت السجادة
ولا يمكن نسيان ما أثارته قضية مكتب الدراسات الممولة من طرف الدولة، الغابر الظاهر منها فقط دم القرابة، وغياب " الدراسة".
ورغم كل ما قيل عن هذه التمويلات، فإن التعامل الحزبي معها اتسم بصمت مقصود، وكأن الحزب اختار أن يغض الطرف مقابل البقاء في المشهد.
أليس هذا تنازلا ضمنيا عن أخلاقيات المعارضة؟
حين يُعدَّل النظام الأساسي ليبقى الزعيم، وتُصاغ المواد لتُلائم الحالة الوحيدة، ويُخاطَب المناضلون بنداءات "الوفاء" بدل "المحاسبة"، نكون أمام نسخة حزبية من منطق السلطوية...
وإذا كان الاتحاد الاشتراكي، بكل تاريخه، ينخرط في هذه الدينامية، فماذا ننتظر من باقي الأحزاب التي لم تُكلّف نفسها حتى عناء الخطاب الديمقراطي؟
ليس العيب في أن يُحبّ المناضلون زعيمهم، لكن الكارثة هي أن يُصاغ القانون على مقاس هذا الحب. فالحزب، إن أراد أن يستعيد دوره، فعليه أن يجعل الزعامة وظيفةً لا امتيازًا، وتداولا لا عبادة، ومسؤولية لا مبايعة.
فيا "ثلثي المؤتمر": أوقفوا هذه الكوميديا التنظيمية. الشرعية لا تُبنى بالتصويت، بل بالمصداقية. ودعونا لا نُضفِ شرعية قانونية على واقع مائل.
لا داعي ل" خسران لفلوس" الثلثان اختارا با إدريس...


Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.