جريدة تمغربيت|اخبار وطنية

منعطف اقتصادي حاسم للمغرب: تقرير بنك المغرب بين التحديات البنيوية والرؤية الملكية الاستشرافية

Screenshot_20250729_172626_Hespress-780×470-1
في ظرفية دولية غير مستقرة تطبعها توترات جيوسياسية وضغوط مالية ومناخية متزايدة، استقبل الملك محمد السادس، يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025 بالقصر الملكي بتطوان، والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، الذي قدّم التقرير السنوي للبنك حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2024، بحضور  ولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد.

هذا التقرير السنوي لا يعكس فقط أداء الاقتصاد الوطني في سنة دقيقة، بل يضع أيضًا تحت المجهر الهوة بين التوجيهات الملكية المتقدمة من جهة، وتعثر الحكومة في التنزيل الفعلي للإصلاحات من جهة أخرى.

نمو اقتصادي إيجابي... لكن دون أثر اجتماعي كاف

وفي هذا السياق أشار التقرير أن معدل النمو الاقتصادي خلال 2024 بلغ نسبة 3.8%، بدعم من القطاعات غير الفلاحية التي سجلت 4.8%، وهو ما يُظهر قدرة الاقتصاد المغربي على المقاومة رغم التراجع الحاد في النشاط الفلاحي بسبب الجفاف الممتد.

كما سجل تراجع التضخم إلى 0.9%، مدفوعًا بسياسة نقدية تيسيرية، خفّض بموجبها بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام.

لكن ورغم خلق 82 ألف منصب شغل جديد، فإن معدل البطالة استمر في التصاعد ليبلغ 13.3%، وهو ما يكشف ضعف نجاعة السياسات العمومية في ربط النمو بإدماج اجتماعي فعلي.

تحسن في المؤشرات الماكرو اقتصادية... دون إصلاح بنيوي حقيقي.

أبرز التقرير تراجع العجز في الميزانية إلى 3.9% من الناتج الداخلي الإجمالي، وتقلص العجز الجاري إلى 1.2%، بفضل تحسن الصادرات (خصوصًا السيارات والفوسفاط) وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. وارتفعت الأصول الاحتياطية إلى 375 مليار درهم، أي ما يغطي أزيد من خمسة أشهر من الواردات.

لكن هذه الأرقام، ورغم إيجابيتها، تبقى هشة أمام غياب إصلاحات مؤسساتية بنيوية، خصوصًا في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، سوق الشغل، والتحول الصناعي القائم على الابتكار.

الرؤية الملكية: أوراش استراتيجية تسبق الزمن الحكومي

أكد عبد اللطيف الجواهري أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، قطع أشواطًا مهمة في الإصلاحات الكبرى، خصوصًا تلك التي همّت البنية التحتية، الاقتصاد الأخضر، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ومن أبرز هذه الأوراش التي أطلقها الملك محمد السادس، برنامج الأمن المائي الوطني (2020–2027)، ومشاريع السيادة الطاقية والغذائية، وأوراش الإعداد لاستضافة تظاهرات دولية كبرى مثل كأس العالم 2030، والمشروع الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، الذي يعد نقلة نوعية غير مسبوقة.

وتُعد هذه المبادرات رافعة أساسية لولوج المغرب نادي الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، كما أكد تقرير البنك الدولي الأخير [World Bank, 2024].

لكنّ وتيرة الحكومة تبقى دون مستوى الطموح الملكي، حيث يُسجَّل تأخر في التنزيل العملي للعديد من البرامج، خاصة في مجالات إصلاح التعليم، ورقمنة الإدارة، والتكوين المهني المستجيب لسوق الشغل.

دعوة لتصحيح المسار الحكومي

دعا الجواهري إلى تركيز الجهود حول أولويات يراها مركزية، عبر تحفيز الاستثمار عبر حكامة فعالة وتبسيط المساطر، ورفع مرونة السياسات العمومية لمواجهة الأزمات الدولية والمناخية مع ضمان الاستدامة الماكرو اقتصادية، خصوصًا من خلال إصلاح منظومة التقاعد، ومراجعة القانون التنظيمي للمالية.

اقتصاد مقاوم... لكن في حاجة إلى قيادة تنفيذية متناغمة مع الاستراتيجية الملكية القوية

يؤكد تقرير بنك المغرب أن سنة 2024 ليست سنة أرقام فقط، بل سنة مفصلية تستدعي إعادة ضبط إيقاع العمل الحكومي ليلتحق بالرؤية الملكية، خصوصًا في ظل التحولات الاستراتيجية الكبرى التي يشهدها العالم.

فرغم صلابة الأسس التي أرساها الملك محمد السادس عبر مشاريع كبرى واستراتيجيات متكاملة، فإن غياب تسريع التنفيذ من لدن الحكومة، والبطء في مواكبة التحولات، قد يُبدد الفرص المتاحة، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030، وتعزيز موقع المغرب كمركز إقليمي للقيمة المضافة الصناعية والمالية.

الحكومة مطالبة برفع الإيقاع لتنزيل استراتيجية الملك  في القطاعات الكبرى، وموكبة التوجيهات الملكية في تحقيق الدولة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، ومحاربة الفساد، وتطويق البطالة والهدر الزمني.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت