شهدت القوات المسلحة الملكية خلال على هامش احتفالات عيد العرش المجيد حدثًا بارزًا تمثل في ترقية ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى رتبة كولونيل ماجور (عميد)، في خطوة تجسد استمرارية التقاليد الملكية في إعداد الجيل الجديد من القادة على المستويين الأكاديمي والعسكري.
ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يبلغ من العمر 21 عامًا، راكم مسارًا علميًا متدرجًا يجمع بين التفوق الأكاديمي والانفتاح الدولي، ومازال يعمق تكوينه المعرفي بتكوينات ميدانية في المؤسسات الاستراتيجية الكبرى للبلاد وفي مؤسسات دولية أخرى ذات صيت عالمي.
وجدير بالذكر أن ولي العهد تابع دراسته الثانوية بثانوية مولاي يوسف العمومية بالرباط، حيث حصل سنة 2020 على البكالوريا الدولية في مسلك العلوم الاقتصادية والاجتماعية بميزة “حسن جدًا”، وواصل تكوينه الجامعي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) حيث تخصص في العلاقات الدولية، محققًا الإجازة ثم الماستر في التخصص نفسه، ما يعكس رؤية استراتيجية مبكرة لفهم التحديات الجيوسياسية والدبلوماسية العالمية.
كما يُجيد ولي العهد خمس لغات: العربية والأمازيغية والفرنسية، والإنجليزية والإسبانية، وعزز تكوينه بأنشطة بروتوكولية وخطابية دولية، ويخضع لتكوين ميداني هذه السنة بمواصفات أكاديمية عالية المعايير الدولية.
في موازاة المسار الأكاديمي، التحق ولي العهد سنة 2017 بـ الثانوية الملكية الإعدادية للتقنيات الجوية بمراكش، حيث تلقى تكوينًا عسكريًا مكثفًا جمع بين الدراسة النظرية والتدريب الميداني ضمن برامج القوات الجوية الملكية.
وقد توّج هذا المسار بترقيته الأخيرة إلى رتبة كولونيل ماجور خلال حفل أداء القسم للضباط الجدد يوم يوليوز، حيث ظهر ولي العهد مرتديًا الزي العسكري الرسمي أمام القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الملك محمد السادس.دلالات استراتيجية ورمزية كثيرة زخرت بها هذه الترقية، في هذا التوقيت وتحمل أبعادًا متعددة، منها ترسيخ التقاليد الملكية في الجمع بين التكوين العلمي والالتزام العسكري، بما يعكس استمرارية الإعداد المؤسساتي للأمراء، وتعزيز جاهزية الجيل الملكي الجديد للاضطلاع بمهام سيادية في الدفاع والأمن الوطني.
اعتبر محللون هذه الترقية رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد انخراط ولي العهد في مشاريع تحديث القوات المسلحة واستعدادها لمواكبة التحديات الإقليمية والدولية.
وهكذا، فإن ترقية ولي العهد مولاي الحسن لا تُختزل في بعدها البروتوكولي، بل تمثل خطوة نوعية في ربط التقاليد الملكية بالمسؤولية العسكرية، بما يرسخ صورة الجيل الملكي الجديد كفاعل وطني متأهب لحمل أمانة الدفاع عن الوطن واستمرارية الدولة.


تعليقات
1