في يوليوز 2025، كشفت الشرطة القضائية بفاس عن جلاد في عباءة الطبيب الذي بدل ترميم الجروح النفسية العميقة، اختار اختطاف الكرامة والعقل للاستغلال الجنسي، والوصم بالعار تحت تأثير الضعف والهشاشة النفسية، والثقة التي تربط الطبيب بالمريخ.
تم توقيفه وسط ذهول السكان لأنه معروف، وأم تكن التهمة غير الاعتداء الجنسي على مريضات نفسياً، لكن التحقيق فتح القضية على ملابسات وجرائم متعددة.
تُقدّر مصادر التحقيق بأن الشبكة المرتبطة بالملف قد تشمل مصورًا وإطارًا صحيًا ومقترحات لشبكة للاتجار بالبشر داخل القطاع الطبي. هذا الملف الذي اجتاح وسائل الإعلام والمنصات الحقوقية أثار موجة استثنائية من الغضب والقلق المجتمعي.
بدأت الشكاية من الزوجة، التي عثرت على تسجيلات تؤكد انتهاكات مفترضة داخل العيادة: جلسات علاجية تحولت إلى استغلال وتصوير مسيء، ضد مريضات يقدن لطلب الأمان النفسي.
السلطات الأمنية وسّعت التحقيق ليشمل قريبه، ومصور فوتوغرافي، وحتى إطار صحي من مركز سيدي حرازم، حيث وُجهت إليهم تهم خطيرة: الاتجار بالبشر، الاعتداء الجنسي، المشاركة في إجهاض غير قانوني.
وجدير بالذكر أن الاتجار بالبشر في المغرب تُعاقب عليه تهم تصل إلى 20 سنة سجناً في حال استُغلّت النساء في وضع هش، وهو ما ينطبق في حالة الانتهاك داخل علاقة علاجية .
استغلال الطبيب لثقة المرضى – خصوصًا عبر التخدير أو التسريب التصويري – يُشكّل ظرفًا مشددًا، وتُوصم الجريمة بأنها جناية لا زلة في العلاقة المهنية.
المنظمات الحقوقية تصف هذه الحالة بأنها "عنف مضاعف"، لما يقترنه من الضرر النفسي والخوف من التأثير الاجتماعي.
وفي هذا السياق يذكر أن تقريرا للأمم المتحدة (UNODC) كشف أن عدد ضحايا الاتجار بالبشر في المغرب ارتفع من 187 في 2023 إلى 217 في 2024– بزيادة 16% تقريبًا، ومعظم الضحايا من النساء والأطفال .
وفي عام 2024، بلغت العمليات الأمنية لإحباط شبكات التهريب البشري نحو 177 شبكة ومنع 45,000 مهاجر من العبور غير الشرعي إلى أوروبا من المغرب .
وفق بيانات WHO، حوالي 15% من النساء المتزوجات في المغرب تعرضن لعنف في 12 شهرًا الأخيرة – وهي ظاهرة ذات أبعاد صحية وحقوقية مجتمعية .
وارتفعت من جديد أصوات صوت جمعيات المجتمع المدني مطالبة بدعم قانوني ونفسي عاجل للنساء الضحايا وتفعيل آليات تبليغ آمنة وموثوقة داخل الفضاءات الصحية مع رقابة صارمة على العيادات النفسية، مع حسم في شروط الترخيص وممارسة الطب النفسي واعتماد برامج وقائية لتوعية المجتمع بحدود العلاقة العلاجية، ودور المهنية الطبية في حفظ الكرامة.
هذه القضية تجاوزت بُعدها القضائي، حيث أصبحت اختبارًا لضمير المجتمع المغربي وقانونه. فالتحقيقات مستمرة، والمحكمة لم تصدر أحكامًا نهائية بعد، لكن الجسد الاجتماعي أطلق حكمه، حيث أن المعاناة النفسية تحتاج إلى حماية قانونية واجتماعية قبل أن تتحوّل إلى استغلال، وأن الثقة الممنوحة للطبيب إذا انكسرت، فإن إعادة بنائها واجب جماعي.

