في تدوينة لهشام زهير، الفاعل الحقوقي والمهتم بالشأن المحلي، جاء إدانة صريحة ومبررة لإقصاء الأغنية الأمازيغية من فعاليات حفل عيد العرش في مقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء.
هذا الإقصاء، كما وصفه هشام زهير، يعد تغييبًا غير مبرر لمكون أساسي من مكونات الهوية الوطنية المغربية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام التنوع الثقافي الذي يشكل ركيزة أساسية في البناء الوطني المغربي.
فعيد العرش، الذي يحتفل به المغرب سنويًا، ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو حدث وطني جامع يعكس وحدة الشعب المغربي وتعدده الثقافي واللغوي تحت راية العرش العلوي المجيد.
ومن هنا حسب الفاعل الحقوقي فإن إقصاء أي مكون ثقافي، خاصة كالأغنية الأمازيغية التي تمثل رافدًا أصيلًا من روافد الهوية الوطنية، هو إخلال بالرسالة الجامعة لعيد العرش وبالمبادئ الدستورية التي تنص على التنوع الثقافي واللغوي باعتباره ثروة وطنية مشتركة.
في السياق ذاته، يذكر هشام زهير أن الدستور المغربي لسنة 2011 أكد بوضوح في الفصل الخامس أن الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، وأنها رصيد مشترك لجميع المغاربة دون استثناء.
هذا النص الدستوري هو ضمانة قانونية تُلزم جميع المؤسسات العمومية، بما فيها الجماعات والمقاطعات، بضمان تمثيل كافة مكونات الهوية الوطنية في الأنشطة الرسمية، خصوصًا في مناسبات وطنية ذات رمزية عالية.
وبلغة شديدة اللهجة قال إن تغييب الأغنية الأمازيغية في حفل رسمي من هذا الحجم، وفي مدينة كبرى مثل الدار البيضاء، لا يمكن تفسيره إلا بأنه تجاهل صريح لتوجيهات ملكية سامية تؤكد على تعزيز الهوية الوطنية الموحدة المبنية على التعدد والاحتواء، وليس على الإقصاء والتهميش.
ويشكل حسب موقف هشام زهير هذا التجاهل انتهاكًا للروح الدستورية التي تفرض على المؤسسات العمل على النهوض بكافة المكونات الثقافية الوطنية دون تمييز أو استثناء.
وفي هذا الصدد أكد زهير هشام على أن مقاطعة الحي المحمدي تتميز بتنوعها المجتمعي، واحتضانها لمواطنين من مختلف جهات المملكة، معتبرا هذا الإقصاء يمثل إهمالًا لواقعها الثقافي والاجتماعي، ويترك فئة عريضة من سكانها دون تمثيل في مناسبة وطنية تحتفي بالبيعة والولاء للعرش العلوي، الذي هو رمز الوحدة والهوية لكل المغاربة على اختلاف أصولهم ولغاتهم.
إن الإنصاف الثقافي، كما يؤكد هشام، يبدأ من المنصة الرسمية التي تحتضن مثل هذه الاحتفالات، ومن واجب المسؤولين المحليين الحرص على تمثيلية عادلة لكل مكونات الهوية الوطنية في أي حدث عمومي، خاصة إذا كان الحدث بمثل هذه الرمزية الوطنية الكبرى.
فالتنوع الثقافي هو رافد أساسي للوحدة الوطنية، ولا يمكن إرساء هذه الوحدة دون احترام مبدأ التمثيل المتكافئ لجميع المكونات، وهو ما يُعد من أركان الديمقراطية الثقافية التي ينص عليها دستور المملكة.
بالتالي، فإن استمرار هذا النوع من الإقصاء يشكل تهديدًا للتماسك الاجتماعي ويعزز الشعور بالإقصاء والغبن لدى مكونات ثقافية هامة، مما يتطلب تدخلًا سريعًا من السلطات المعنية لتصحيح المسار وضمان احترام الحقوق الثقافية لجميع المغاربة في كل الفعاليات الرسمية.
تدعو تدوينة هشام زهير إلى مراجعة هذه السياسات الثقافية المحلية بما يتوافق مع التزامات المغرب الدستورية والدولية، وإلى العمل الجاد على تعزيز التعدد الثقافي باعتباره قاعدة صلبة لوحدة وطنية حقيقية وشاملة، تكرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية المغربية المتعددة الأبعاد.


تعليقات
0