جريدة تمغربيت|24 ساعة

وأخيرا عمر هلال يجد المقاربة الصحيحة للتعامل مع نظام جنرالات الجزائر

images (1) (18)

يبدو أن عمر هلال ضرب على الوتر الحسّاس للنظام الجزائري حين وصف مواقفه تجاه المغرب بأنها ليست موضوعًا للسياسة فحسب، بل تحتاج إلى "تشخيص نفسي".

وصفٌ أقل ما يقال عنه إنه زلزال في مشهد الدبلوماسية الإقليمية، يكشف عمق الانفصام العقلي والسياسي الذي تعيشه الجزائر، ذلك البلد الذي ضلّ طريقه في لعبة السياسة الدولية وأصبح أسير متاهات داخلية مزمنة.

كيف لا، والنظام الجزائري يبدو وكأنه يعاني من عقدة نقص تاريخية تجعله يعيش في دوامة من الإنكار والتضليل؟ تكرار الخطاب العدائي تجاه المغرب وكأنه يُغطي على أزمات داخلية خانقة، اقتصاد متعثر، شباب يئن من البطالة، وصحافة مكبلة بقبضة حديدية، كل هذا تحت قناع نفاق سياسي يُروّج لعقدة "المغربية" التي تبرر كل إخفاقاته.

الجزائر اليوم ليست سوى مسرحية سوداء تلعب أدوارها "جنرالات" يسيرون بخطى متثاقلة نحو مستنقع العزلة. خطابهم المتصلب لا يعكس سوى حالة انشقاق نفسي بين الذاكرة الاستعمارية المغلقة والواقع الذي يصرخ بأن الحلول تحتاج إلى عقل واعٍ، لا إلى عناد مخدر بذكريات جيوسياسية بالية.

أما لعبة البوليساريو، فهي الأداة المفضلة للنظام لذرّ الرماد في العيون، حين يلهث وراء دعم كيان وهمي بينما ينهي حقوق مواطنيه في حرية التعبير والتنقل داخل مخيمات تندوف التي تحولت إلى سجون مفتوحة تُدار بقبضة حديدية.

ومع كل هذا، يواصل النظام الجزائري ممارسة لعبة النكد السياسي عبر التوتر المفتعل مع المغرب، مستفيدًا من زخم الأزمات الداخلية لتصدير أزماته خارج الحدود. بل إنّ ما يجري هو شبه انتحار دبلوماسي متعمد، حيث يحاصر نفسه بإيديولوجيات عقيمة تفقدها كل أداة للفهم أو التطور.

تصريحات عمر هلال ليست فقط نقدًا موضوعيًا، بل هجومًا فكريًا صارخًا على حالة من الانفصام التي تعيشها الدولة الجارة، والتي لا يمكن تفسير مواقفها إلا بتشريح نفسية تائهة بين كوابيس الماضي وهواجس الحاضر.

ولا غرابة في أن يزداد العزلة الدولية على الجزائر مع كل يوم يمر، في حين يثبت المغرب قدرته على لعب دور بناء، واقعي، يستند إلى مبادرات سياسية تحظى باعتراف واسع.

 ما يدعو إليه المغرب ليس عداوة، بل العودة إلى طاولة الحوار بعقل ناضج بعيد عن التشنجات النفسية التي تعشش في النظام الجزائري. أما إذا استمر هذا الأخير في عناده، فليعلم أن الزمن لم يعد يسمح لألعاب الاستجداء أو التهويل الفارغ، وأن المنطقة بأكملها ستظل تراقب كيف تغرق الجزائر أكثر في مستنقع هوسها النفسي والسياسي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

6
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت