جريدة تمغربيت|24 ساعة

أرقام نادية فتاح العلوي: يدحضها الواقع الاجتماعي

IMG_8605

قالت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، إن معدلات الفقر المطلق في المغرب تراجعت من 4.8% إلى 3.9% بين 2014 و2022، مستندة إلى نتائج البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط. كما أبرزت تحسن القدرة الشرائية ومستوى معيشة الأسر.

الفقر المطلق هو معيار يقيس نسبة السكان الذين لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية من الغذاء، السكن، والملبس، أي أقل من خط الفقر الذي يُحتسب بناء على تكلفة سلة استهلاكية محددة. لذلك، تراجع هذا المؤشر يشير إلى انخفاض عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع.

رغم التراجع المعلن في معدلات الفقر المطلق، شهد المغرب خلال نفس الفترة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم، خصوصًا في أسعار المواد الأساسية والطاقة.

هذا التضخم يضغط على القدرة الشرائية الحقيقية للأسر، ما يعني أن زيادة الإنفاق السنوي (كما ورد في التقرير) قد لا تعكس تحسنًا حقيقيًا، بل قد تكون تعويضًا جزئيًا لموجة ارتفاع الأسعار.

ارتفاع متوسط النفقة السنوية من 76,317 درهم إلى 83,713 درهم (بين 2014 و2022) قد يبدو إيجابيًا، لكنه يجب تفسيره ضمن سياق التضخم وتفاوت توزيع الدخل.

غالبية الأسر ذات الدخل المنخفض قد لا تحقق هذا المتوسط، بينما الأسر الأكثر ثراء ترفع المعدل العام. هذا يعزز فكرة التفاوت الاقتصادي وعدم استفادة الجميع من «التحسن» المعلن.

انخفاض الفقر متعدد الأبعاد في الوسط القروي من 19.4% إلى 11.2% يشير إلى تحسن في مؤشرات التعليم، الصحة، والخدمات الأساسية، لكنه لا يعكس بالضرورة تحسيناً مستداماً أو شاملاً. في المقابل، الارتفاع الطفيف في المدن (من 2.2% إلى 2.6%) يدل على تحديات هيكلية واجتماعية متزايدة في الوسط الحضري، مثل البطالة، غلاء السكن، وتفاوت الخدمات.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومشاريعها بمليارات الدراهم تحقق نتائج ملموسة على الورق، لكنها تحتاج إلى تقييم دقيق من حيث أثرها الفعلي على تحسين الظروف المعيشية وتقليص الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، خاصة بين المناطق الحضرية والقروية.

رغم المؤشرات الرسمية التي تُظهر تراجعًا في الفقر المطلق وتحسنًا في القدرة الشرائية، تشير التحليلات الاقتصادية إلى وجود «مفارقة» بين هذه البيانات والواقع المعاش. عوامل مثل التضخم المستمر، التفاوت في توزيع الدخل، وتحديات الهيكل الاقتصادي، تقلل من إمكانية اعتبار هذه المؤشرات انعكاسًا حقيقيًا وشاملاً لتحسن معيشة الأسر المغربية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت