جريدة تمغربيت|24 ساعة

أخنوش في سردينيا… وآسفي تغلي عطشًا تحت لهيب الإهمال الحكومي

smst

بينما يقضي " الذوق" أخنوش أوقات الاستجمام على شواطئ سردينيا، ويرتشف وزراؤه عصير لافوكا اللعينة البارد في فيلات مكيفة، بها نافورات تراقص الأضواء القزحية، ويملأ بعضهم مسابحهم المرمرية، تغلي بعض المدن والقرى المغربية عطشا، ولا من حلول بنيوية...

ها هي آسفي يصلها دورها من جرعة الضمأ تحت قيظ شمس حارقة لا ترحم.

في مشهد لا يليق إلا بدول العالم الثالث، أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي عن قطع الماء الصالح للشرب في خمسين حيًا ومنطقة من المدينة، خلال موجة حر خانقة، عبر رسالة رسمية موجه بالفرنسية إلى القياد، كأنها موجهة لعمدة باريس. 

هل هذا تذكير بواقعنا المستعمر؟ أم استهتار مفضوح بقوانين الدستور الذي جعل العربية والأمازيغية لغتين رسميتين؟ لم يعد يخجل المسؤولون من خداع المواطن بلغة غير لغته الأصلية، وكأنهم يتعمدون إبعاد الناس عن حقهم في المعلومة الواضحة والصريحة.

أكثر من ذلك، تم قطع الماء عن الجالية المغربية في الصويرية القديمة فور وصولها، ليكون “الترحيب” بطعم العطش ونذير عطلة معطلة. فبدل أن تكون الحكومة حامية لمواطنيها وجاليتها، صارت تمنحهم دروسًا في الإهمال والتهميش.

والمثير للسخرية أن المسؤولين، بدلاً من إيجاد حلول، يفضلون الهروب إلى أوروبا وترك المدن المغربية تتخبط في أزماتها، فتتحول أسفي من مدينة ساحلية جميلة إلى قبلة للظمأ، فيما آباء وأمهات يراقبون أطفالهم يعانون من نقص أبسط حقوقهم: الماء.

ها هما “النهج التنموي” والدولة الاجتماعية اللذان يروج لهما أخنوش وحكومته: السفر إلى الخارج والاستمتاع، وترك “المواطن البسيط” يتخبط في العطش والحرقة. فهل سننتظر حتى تتحول أسفي إلى صحراء قاحلة قبل أن يتحرك أحد؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت