جريدة تمغربيت|24 ساعة

ما أحوج المغرب إلى ثورة للملك والشعب ضد ” الفساد والريع”

IMG_20250529_150509_334

المغرب اليوم يقف على مفترق طرق

لحظة مصيرية في تاريخ الوطن

لحظة تحتاج الى وعي حقيقي وارادة صلبة

فليس أمام الدولة مجرد خيارات عابرة

بل اختبار لمتانة مؤسساتها

ولقدرتها على حماية المواطن واستعادة الثقة بينه وبين الدولة

لقد عرف المغرب عبر تاريخه لحظات عصيبة

كانت فيها الوحدة الوطنية على المحك

وكانت كل ازمة اختبارا لشجاعة القيادة

ولصبر المواطنين

ورغم كل التحديات تجاوز المغرب اصعب المحن

ليثبت قدرة الملكية التاريخية على قيادة الاصلاح

وحماية مصالح الشعب

وتوجيه مسار الدولة نحو البناء والتقدم

في قلب هذه اللحظة الحرجة

تقف الاجهزة الامنية والقضاء

حاميان للوطن وسط صراعات البنية المؤسسية

يتحملان أعباء لم تكن من صنعهما... بل صناعة فساد سياسي واختلالات حكومية، وتجرؤ الفاعل الحكومي المسنود بشبكة من العلاقات المالية والإدارية...

بين مطالب المواطنين المشروعة

وتداعيات الفساد والتحالفات المشبوهة بين المال والسلطة

تتحمل الاجهزة الامنية عبء كل هذه الفوضى 

الأجهزة الأمنية  التي يفترض ان تكون الساتر والحامي للوطن

تقف اليوم على خط المواجهة الاول

تحمي الامن وتوازن بين الواجبات القانونية

ومطالب المجتمع

وتتصدى لما تتركه الاختلالات الهيكلية والسياسات غير المتوازنة من آثار على الارض

مهامها اليوم اوسع من مجرد حفظ الامن

فالاختلالات البنيوية والسياسات غير المتوازنة

وضعت الاجهزة الامنية امام مسؤوليات اضافية... هي في غنى عنها...

تحمي الوطن

وتضمن استمرار النظام العام

وتحافظ على الحقوق والحريات...

وتسابق المخططات الإرهابية... وتجفف منابع الجريمة تهريب المخدرات...

كل ذلك في ظروف معقدة ومتغيرة

الامن الوطني يقف صامدا

يتحرك وسط بيئة معقدة مليئة بالتحديات

بين مطالب المواطنين

والضغوط الناتجة عن سوء التدبير الاداري

ويثبت احترافه ومهنيته

ويظل عمودا فقريا لاستقرار الدولة

حاميا للمواطنين

وحافظا على الاستقرار في وجه كل العواصف... وسط استهداف منهجي لسمعته  لإضعافه معنويا.... فإضعاف المؤسسة الأمنية إضعاف للدولة... وهذا مخطط مفضوح..

القضاء المغربي

الذي يفترض ان يكون ضابط العدالة وضامن المساواة

يقف شامخا وسط شبكة مصالح متشابكة

يحمي القانون ويعيد الثقة في حكم المؤسسات

يواجه التحديات

ويحمل عبء الاختلالات البنيوية والفساد المستشري

ورغم ظل الحارس الامين على مبادئ العدالة

القضاء اليوم مضطر للعمل في ظروف صعبة

حيث تتداخل الضغوط السياسية والاقتصادية مع دوره الاساسي

لكن استقلاليته ونزاهته تظل مهددة بالاختراق...

فالفساد مركب ومرعب وغاوٍ ومغرٍ وشيطان قذر...

ويظل القضاء حجر الاساس في اي حركة اصلاحية حقيقية... فقط يحتاج إلى مناعة نفسية ضد حملات التشكيك وسط بروز قضايا فساد من حين لآخر....

فالقضاء هو الضامن الحقيقي للعدالة

هو الذي يضمن ان القانون لا يستغل

وأن الفساد لا يجد مأوى في مؤسسات الدولة

هو الذي يعيد الثقة للمواطن

ويخلق التوازن بين الدولة والمجتمع

بين السلطة والحقوق

في صميم الازمة الراهنة

يقف تحالف غير مقدس بين المال والسلطة

يمشي الفساد على قدمين في الظهيرة...

يستفز الفقراء لغة وخطابا 

يستنزف الصبر والأمل والرجاء...فتتآكل الثقة ويهيمن الولاء المزيف الذي يحطب من غابات قربه من سلطة القرار...

شبكة مصالح متشابكة تتحكم في الاقتصاد والسياسة

توجه القرار السياسي لخدمة فئة محدودة... بالقوانين... وتضارب المصالح... لدرجة... التحول إلى حكومة من أطر شركة أخنوش... في تحد لرمزية الدولة... وأعرافها... وقيمها التاريخية.... مما جعل المغاربة يخافون عن الملكية من " وضع ملتبس"...

فعلى حساب الصالح العام... ينهض معبد الفساد دون رادع...

مما أدى الى تفاقم الفساد واستشرائه في مفاصل الدولة

الصفقات العمومية الكبرى

الاعفاءات الضريبية لمستثمرين محددين

المزايا البنكية الخاصة... تضارب المصالح الصارخ... خطاب التهديد.... التشكيك في قرارات ملكية... مخاطبة الملك بلغة تفتقر للوقار... أوقعت المغاربة في حيص بيص...

لا يفهمون ماذا يقع...

كلها مظاهر لهذا التحالف

الذي يعيق التنمية ويضع ضغوطا اضافية على الاجهزة الامنية والقضاء

هذا التحالف لم يأت من فراغ

بل هو نتيجة تراكم سنوات من الضعف المؤسسي

وغياب الشفافية

وسيطرة المصالح الفردية والمقاولاتية على السياسات العامة

مما جعل مهمة الدولة اكثر صعوبة

وحمل الاجهزة الامنية والقضاء اعباء لم تعد لها

كثير من الاعلام الذي يفترض ان يكون اداة لمساءلة السلطة

 يتحول الى اداة لاعادة انتاج الولاء الزائف

صناعة صورة مزيفة عن الواقع

وتجميل بعض الممارسات على حساب الحقيقة

الولاء الوطني الحقيقي

لا يبنى على امتيازات شخصية او مكاسب ريعية

بل على الالتزام بالقيم المؤسسية

والعمل من اجل المصلحة العامة

هو ما يعيد المؤسسات الى كرامتها

ويضمن حماية الوطن من الانزلاق نحو الفساد واللامسؤولية

الاعلام الحر المستقل

هو العمود الفقري لاي اصلاح

هو الذي يكشف الحقيقة

ويربط بين المواطن والدولة

هو الذي يوجه الرأي العام نحو دعم الاصلاح

ويحمي المؤسسات من الانحراف

في هذا السياق يصبح المغرب بحاجة الى ثورة جديدة للملك والشعب

ثورة تستمد قوتها من الشرعية التاريخية

والدستورية

والشعبية للملكية المغربية

الملكية المغربية

التي كانت وستظل رمزا للوحدة والاستقرار

تمتلك القوة لقيادة الاصلاحات الكبرى

اجتثاث الفساد

اعادة بناء مؤسسات الدولة على اسس سليمة

مستندة الى ارادة الشعب وقوانين الدستور

هذه الثورة ليست جديدة على الملكية الراسخة في الزمن والوجدان 

بل  هي حركة متجددة اصلاحية شاملة

تبدأ بالقضاء لتحصينه وتقوية مساره بعيدا عن الاختراق بأي سلطة ما...

وتستمر بدعم الاجهزة الامنية وتقويتها كمؤسسة وطنية مستقلة القرار الاستراتيجي... في علاقة عمودية مباشرة مع رئيس الدولة دون وسطاء مهما كان وزنهم في هرم الدولة...

لتعود الى مهامها الاساسية حماية الامن والاستقرار

بعيدا عن التجاذبات السياسية والمصالح الضيقة والصراعات غير المعلنة..

الثورة تشمل ايضا اصلاح الاقتصاد

كسر الاحتكارات

خلق سوق تنافسي شفاف

يعتمد على الكفاءة والمهنية

يخدم المصلحة الوطنية العليا

ويمنح الفرص للجميع

وليس لفئة محدودة

اصلاح مؤسسات الرقابة

منحها الاستقلالية الكاملة

تفعيل القوانين لمحاسبة الجميع دون استثناء

اعلام حر مستقل قادر على كشف الفساد

ومجتمع مدني يقظ وفاعل

ادوات اساسية في اعادة بناء الوطن

الملكية المغربية

شرعية تاريخية متجذرة في اعماق التاريخ

وصوتها محفوظ في ذاكرة الشعب

وشرعية دستورية تضمنها القوانين

وشعبية حقيقية في قلب كل مواطن

تمثل القوة لاي اصلاح

وتجعل الملك رمزا للوحدة

ولضمان استمرار الدولة في مواجهة التحديات

الملكية المغربية ليست رمزا للسلطة فحسب

بل ضامن للاستقرار

وشرط اساسي لتحقيق الاصلاح

واعادة بناء المؤسسات

وتحقيق العدالة والمساواة

وازالة الاختلالات التي تثقل كاهل الوطن

النصر ممكن

لكن يحتاج الى ارادة صلبة

شجاعة غير عادية

ووحدة وطنية حقيقية

المغرب الذي تجاوز اصعب المحن

قادر اليوم على خوض هذه المعركة

والخروج منتصرا

للكرامة للعدالة وللوطن كله

معركة اليوم ليست مجرد معركة ضد الفساد

بل معركة ضد الضعف المؤسسي

ضد تهريب الدولة ...

ضد الاستغلال

ضد كل ما يعيق تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية

الاجهزة الامنية والقضاء

تحملان اليوم اعباء تاريخية

لكن مع الاصلاح ستتحول هذه الاعباء الى قوة

الى ادوات لاعادة بناء الدولة

الى ضمانة لتحقيق العدالة والمساواة

المغرب امام فرصة تاريخية

فرصة لاعادة بناء مؤسساته على اسس من الشفافية والنزاهة

فرصة لاطلاق ثورة الملك والشعب الجديدة

لتكون ارادة الشعب والقيادة الملكية قوة واحدة

لتعيد تعريف الولاء الوطني

ليس امتيازا شخصيا

بل التزاما بالعدالة بالنزاهة بالكفاءة

النصر ممكن

والمغرب قادر على تجاوز كل التحديات

خاضعا للتاريخ متطلعا نحو المستقبل

وحاملا على عاتقه ارثا من الكرامة

والعدالة والوطنية

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

2
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت