جريدة تمغربيت|24 ساعة

 عبد الوافي لفتيت: رجل الثقة الملكية في مواجهة الفساد وتخليق الحياة العامة

FB_IMG_1745933295887
في خضم التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب على مستوى تدبير الشأن العام، يبرز اسم عبد الوافي لفتيت كأحد أبرز رجال الدولة الذين حازوا ثقة ملكية متجددة.

تعيينه على رأس وزارة الداخلية لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل خيار استراتيجي يعكس ثقة جلالة الملك في قدراته على تدبير ملفات شديدة الحساسية، منها الإشراف على العمليات الانتخابية التي تعتبر محكا حقيقيا لصدقية المؤسسات السياسية، إلى جانب تكليفه بملف قطيع الماشية الوطني الذي يلامس صميم الأمن الغذائي للمغاربة ويؤثر بشكل مباشر على استقرار السوق والقدرة الشرائية.

هذه التكليفات تشكل دلالة واضحة على حجم الثقة المولوية الممنوحة له، وتكشف عن مكانته كركيزة أساسية في تنزيل الاستراتيجية الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد.

لقد استطاع لفتيت أن يحول وزارة الداخلية من مصدر قلق سياسي إلى مصدر ثقة مجتمعية، بعد أن كانت في فترات سابقة مرتبطة في الذاكرة السياسية بممارسات أثارت الكثير من الجدل.

هذا التحول تحقق عبر تعزيز الشفافية في التدبير الإداري والأمني، وضمان حيادية الجهاز في الممارسة السياسية، بما في ذلك ضبط العمليات المرتبطة بالاستحقاقات الوطنية.

فنهجه القائم على الانضباط والصرامة، مع الانفتاح على المجتمع المدني والإعلام، أعاد الثقة في مؤسسة كانت تعد الأكثر حساسية على مستوى الدولة.

وإدراكا منه لخطورة الفساد كمعيق للتنمية، اعتمد لفتيت مقاربة شمولية مستلهمة من المرجعيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي ترتكز على تقوية المؤسسات، تعزيز الشفافية، وتحقيق المساءلة.

كما اعتمد على أدوات تقييم المخاطر والرقابة الداخلية، التي تساعد في رصد مواطن الخلل وتحديد مكامن الضعف التي قد ينفذ منها الفساد. هذا التوجه لم يمر دون مقاومة، إذ اصطدم بما يعرف بجيوب المقاومة، أي تلك اللوبيات التي تخشى فقدان امتيازاتها داخل الإدارة أو في الحقل السياسي.

غير أن حياديته وصرامته في تطبيق القانون، ورفضه للوساطة والمحسوبية، جعلا من مساره علامة فارقة في تخليق الحياة السياسية والإدارية.

تكليف جلالة الملك له بتدبير ملف القطيع الوطني للماشية جاء في لحظة دقيقة تزامنت مع أزمات مرتبطة بالأسعار والتموين، وهي إشارة ملكية إلى الثقة في قدراته التقنية والسياسية على التعامل مع ملف اقتصادي واجتماعي بهذا الحجم.

وقد عمل لفتيت على تدبير هذا التحدي بروح المسؤولية، بما ضمن استقرارا نسبيا في السوق الوطني وتخفيفا من تداعيات المضاربات التي أثارتها بعض الفئات التي عرفت في الخطاب العمومي بما سمي "الفراقشية".

هذه التجربة أكدت أن وزارة الداخلية، في عهد لفتيت، ليست فقط جهازا إداريا وأمنيا، بل مؤسسة محورية في حماية الأمن الغذائي وضمان التوازن الاجتماعي.

إن تجربة لفتيت تبرز أن مكافحة الفساد ليست شعارا سياسيا للاستهلاك الإعلامي، بل برنامج عمل يقتضي إرادة ملكية قوية، وتعاونا مؤسسيا، وثقة مجتمعية.

فبفضل الدعم الملكي والإرادة الصلبة، استطاع أن يرسخ قناعة بأن الإصلاح ممكن وأن الإدارة العمومية قادرة على استعادة ثقة المواطنين.

كما أن اعتماده على الشفافية في التعيينات، وتشديده على المساءلة، جعلا وزارته نموذجا يمكن أن تستفيد منه دول أخرى في المنطقة.

بهذا، يتأكد أن عبد الوافي لفتيت يمثل مدرسة في التدبير العمومي، مدرسة تقوم على الثقة الملكية، الجرأة في مواجهة الفساد، والنجاعة في معالجة الملفات المعقدة. وما زال هذا المسار يؤكد أن المغرب، بقيادته الرشيدة وبكفاءاته المخلصة، قادر على أن يخطو بثبات في مسار تعزيز النزاهة وتكريس الثقة بين الدولة والمجتمع.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت
  1. 8 يونيو، 2026 - 21:36

    Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.

    0 اضف تعليق إلى الاعلى