قضية مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ببني ملال خنيفرة تطرح عدة فرضيات، من احتمال الهروب من التحقيقات القضائية ومآلها، أو نكتفي بتصديق بلاغ برادة وحاشيته حول تقاعد نسبي في الزمن الميت: الجواب عند برادة... الذي حتما لم يفكر في هذه التخريجة.... لقد أفسدوا الرجل.... وعلموه السحر... وتبخرت كل مرجعياته في الحكامة والتدبير بعقل أعجمي.
تظل قضية الإدارة والمال العام من القضايا الشائكة التي تلامس اهتمام الرأي العام، خاصة عندما تتعلق بمؤسسات تربوية حيوية. وفي هذا الإطار، برزت قضية مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال خنيفرة، السيد مصطفى السليفاني، كمثال على التداخل بين الإجراءات الإدارية والتحقيقات القضائية، وما يحيط بذلك من جدل إعلامي ومجتمعي.
خلفية الأحداث والاتهامات
وفقا لما أوردته بعض المصادر الإعلامية تباعا منذ سنوات، تعود جذور القضية إلى شكايات تقدمت بها نقابات تعليمية، لا سيما الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، حول وجود "اختلالات مالية وإدارية" محتملة داخل الأكاديمية.
وتركزت هذه الاتهامات حول صرف تعويضات غير قانونية، واستغلال للممتلكات، بالإضافة إلى مخالفات متصلة بأجور بعض الموظفين.هذه الادعاءات وضعت المؤسسة تحت المجهر، خاصة في ظل الحديث المتواصل عن ضرورة ترشيد النفود وضبط التدبير داخل المؤسسات العمومية.
المساران المتوازيان: الإداري والقضائي
يمكن فهم تطورات هذه القضية من خلال مسارين متوازيين: المسار الإداري حيث خرجت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ببلاغات وبيانات رسمية، أن السليفاني "لا يزال في منصبه" ولم يتم إعفاؤه، لكنه تقدم بطلب للتقاعد النسبي لأسباب صحية.
وبناء على الوثائق المقدمة، وافق الوزير على هذا الطلب، كإجراء طبيعي قد يبدو قانوني لضمان استمرارية العمل، وتم تكليف إطار آخر بتسيير شؤون الأكاديمية بشكل مؤقت، وفتح باب التباري لشغل المنصب شاغرًا بشكل رسمي.
بلاغ يضع مسطرة الإحالة على التقاعد النسبي حتى ولو صدق البلاغ موضوع تمييز وإجراء خارج الضوابط القانونية، وتظهر كأنها حل " تدبيري" لأزمة أخلاقية إدارية، ما كان لبرادة وهو الذي تربى على قيم الحكامة والشفافية أكاديميا أن يلجأ لها لولا "سحر حاشية الخفاء"... نبهناه... ثقنا فيه.. وخفنا عليه كما خفنا عل من سبقه... رحم الله الوفا... وأطال الله عمر أمزازي... وهو أعلم بهذه المتاهة وخبر مقالبها
بالموازاة يتصدر المسار القضائي واجهة القضية في جانب منفصل، حيث أفادت مصادر إعلامية عن وجود تحقيقات قضائية يجريها القضاء المختص بالدار البيضاء في شأن الاختلالات المالية المزعومة.
وفي هذا الصدد نقل عن مصادر عليمة أن النيابة العامة بمحكمة جرائم الأموال بالدار البيضاء سبق واستمعت السليفاني وآخرين في ملف مازالت مفتوحا في إطار هذه التحقيقات المرتبطة بفساد مالي، علاقة بشبهة تبديد المال العام والتزوير.
هذا المسار يخضع لسلطة القضاء وحده، وهو مستقل عن القرارات الإدارية التي تتخذها الوزارة، لكن رحيل السليفاني تم سياق في بحث قضائي لم يغلق، وبحث إدراة وزاري لم يدشن، وبلاغ وزاري ملغوم يدين أكثر ما يخرج برادة من عنق الزجاجة.
قراءة في تعدد الروايات
القضية تناسل معها جدل علامي وتحاليل متفرقة، حيث تباينت طريقة تناولها بين الرواية الرسمية (الوزارية) التي ركزت على الجانب الإداري والإجرائي الفج، مؤكدة على احترام الإجراءات القانونية فيما يخص طلب التقاعد النسبي والتكليف المؤقت، وهو حق أريد به باطل، نافية ما أسمته "شائعات" حول هروب المدير.
تقاعد لأسباب صحية في شهر شتنبر.... وقع بعد تحليق مالك الحزين...على من تضحكون...؟ في الوقت الذي كان فيه المدير الدكتور الخطيب الفصيح يجول ويصول بلاطوات القنوات متشدقا وبصحة جيدة، يدلي بدلوه في كل قضايا التعليم والتربية بطهرانية وجدية، وظل يقدم للجمهور كإطار صلب قادر على الدفاع عن خيارات الوزارة.
في سياق مماثل هناك الرواية النقابية التي سلطت الضوء على الجانب القضائي والاتهامات، معربة عن قلقها بشأن حماية المال العام ومطالبة بمحاسبة من ثبتت إدانتهم، ومربطة بين الظروف الصعبة للمنظومة التعليمية وأي اختلالات محتملة.
خاتمة: الحياد والحقيقة القضائية
تبقى قضية مدير أكاديمية بني ملال خنيفرة مثالا على أهمية الفصل بين الإجراءات الإدارية الروتينية والتحقيقات القضائية الجارية. فالقرار الإداري للوزارة (القبول بالتقاعد النسبي) الساقط من سماء حوادث الأكوان الموازية، لا يعني تبرئة أو إدانة من الناحية القضائية، ويبدو أنه طوق نجاة لجهة ما أخلت بمسؤوليتها، كما أن التحقيق القضائي من شأنه أن يفتح شهية البحث عن أوجه المسؤولية..
فعلى افتراض قبول الوزير العجائبي لطلب التقاعد النسبي للدكتور المفوه، فهل هذا القرار سليم في سياق عدم إغلاق البحث القضائي؟
هل وزارة برادت قامت بإجراءاتها وفق ما هو منصوص عليه قانونيا، لا طبعا... مسطرة الإحالة على التقاعد النسبي واضحة... والرجل إطاره الأصلي مفتش.
لم نسمع بتحقيقات إدارية ومالية موزارية، وهذا أضعف الإيمان، ولا يمنح مسؤول موضوع بحث قضائي تقاعدا نسبيا بجرة قلم... هنا .... على برادة أن يسأل موارده البشرية... أي مأزق نحن فيه...؟
وحده القضاء يمارس صلاحيته في التحقيق في الشبهات المطروحة بشكل مستقل، والحقيقة الكاملة والنهائية يملكها القضاء وحده، وهو الجهة الوحيدة المخولة لإصدار الأحكام بناء على الأدلة والبراهين... لكن وزارة برادة .... لها مفتشية كان عليها أن تعلن زمنها...
أي نقاش حول هذه القضية يجب أن يرتكز على هذا الفصل، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وعدم الخلط بين التطورات الإدارية والنتائج القضائية التي لم تصدر بعد... لكن بلاغ برادة نشاز ... ولو صدق... فهو يخرق القانون... ويؤسس لتدبير إداري بمقاربة تمييزية.


تعليقات
0