كان ظهر الثلاثاء يشق طريقه فوق شوارع مرسيليا المعتادة بالهدوء، لكن في منطقة “كور بيلسونس”، القريبة من الميناء القديم، تغير كل شيء في غضون دقائق.
خرج رجل غريب المظهر من مطعم للوجبات السريعة، يحمل سكينين كبيرين من سكاكين الجزارة، وعيناه ملتهبتان. فجأة، بدأت الصرخات تعلو: أربعة أشخاص طُعنوا أمام المطعم، والدماء تلطخ الأرصفة، فيما المارة يتراجعون مذعورين.
في ثوانٍ، وصلت سيارات الشرطة، أضواءها تومض كصواعق. أحد الشهود قال: “لقد حاول الرجل مهاجمة شرطي، وسمعنا صرخة الشرطي ‘توقف! توقف!’، ثم رصاص يقطع الهواء”.
المهاجم لم يهدأ، وحاول مقاومة الشرطة. ردة الفعل كانت حاسمة: الرصاص أخمد سكينيه، وسقط المهاجم قتيلاً على الأرض، بينما كان القلق يسيطر على الجميع.
التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث نابع من شجار عند خروج المهاجم من مطعم كباب، وليس هجومًا إرهابيًا. لكن مشهد الفوضى لم ينسَ بسهولة من ذاكرة شهود العيان، الذين وصفوا المدينة وكأنها توقفت عن التنفس للحظات.
المنطقة الآن تحت طوق أمني مشدد، والفرق الجنائية والنيابة العامة تواصل عملها على المسرح المروع. ومن المقرر أن يصل وزير الداخلية الفرنسي، برونو ريطايو، مساء اليوم، ليعاين بأم عينه حجم الكارثة.
مرسيليا، المدينة التي تحمل في شوارعها تاريخ البحر والميناء، شعرت اليوم بقسوة اللحظة، حيث يقف الخطر والهدوء جنبًا إلى جنب، والمدينة تحاول استعادة أنفاسها بعد دقائق من الرعب المباشر.


تعليقات
0