في لحظة إنسانية نادرة، اعتلى ناصر الزفزافي سطح بيت العائلة بأجدير، ليودّع والده الراحل ويخاطب أبناء وطنه. لم يكن المشهد مجرد عزاء، بل كان استعادة لمعنى الوطن في أكثر تجلياته صدقًا ووجعًا.
الزفزافي الذي ارتبط اسمه بسنوات من السجن والجدل، اختار أن يرفع صوته لا ليشكو، بل ليعلن أن المغرب ليس ريفًا وحده، ولا صحراء وحدها، بل وطنٌ ممتد من أقصاه إلى أقصاه:
"من صحرائه إلى شرقه وغربه وشماله وجنوبه، نحن مستعدون لنقدّم دماءنا في سبيل كل شبر من أشبار هذا الوطن."
في كلماته إشارة واضحة إلى أنّ الوطن يتجاوز الخلافات والاصطفافات، وأن المصلحة العليا يجب أن تكون البوصلة التي تهدي الجميع. فمهما تنوّعت القناعات والأفكار، فإنها — كما قال — يجب أن تصبّ في خدمة المغرب.
وفي التفاتة غير مسبوقة، عبّر الزفزافي عن امتنانه للمندوب العام لإدارة السجون محمد صالح التامك، واصفًا جهوده بـ"الكبيرة" في تمكينه من حضور جنازة والده.
اعتراف نادر من سجين سياسي سابق، يحيل إلى لغة جديدة، أقل حدّة، وأكثر بحثًا عن المشترك.
لم يكن الوداع إذن مجرد لحظة حزن عائلي، بل بدا أشبه برسالة سياسية وإنسانية معًا: أن الوطن يظل أكبر من الأفراد والجراح، وأن الدمعة حين تختلط بالتصفيق والهتاف، تعيدنا جميعًا إلى جوهر واحد اسمه المغرب.


تعليقات
0