لم تكن مباراة المغرب ضد النيجر مجرد مواجهة كروية، بل محطة إنسانية بارزة جسّدتها لحظة استثنائية بين المدير العام للأمن الوطني والمدير العام لمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، والحارس والمدرب الأسطوري بادو الزاكي، الذي قاد منتخب النيجر.
عند دخول بادو الزاكي أرضية الملعب، دوى التصفيق من 60 ألف متفرج وقفوا لتحيته بحرارة. لحظة تكريم عفوية أكدت أن المغاربة لا ينسون أبناءهم، ولا يفرطون في الاعتراف بجميل من صنع تاريخ المنتخب الوطني.
وفي خضم هذا المشهد، تقدّم عبد اللطيف حموشي، المعروف بصرامته ومسؤوليته الكبرى، لكنه ظهر هذه المرة في صورة الإنسان الذي يكرم الوفاء ويعانق الرمزية الرياضية أمام العالم.
هذه المصافحة الحارة بين رجل أمن رفيع ورمز كروي محبوب حملت رسالة قوية: القيم لا تسقط بالتقادم، والعرفان فضيلة مغربية راسخة.
ردود الفعل لم تقتصر على الداخل المغربي، بل تعدته إلى الخارج. فقد كتب مشجع جزائري تدوينة معبّرة جاء فيها:
" المراركة فاتونا... اليوم قبل مقابلة المغرب والنيجر، وعند نزول المدرب الزاكي لأرضية الملعب، الملعب كله وقف يحيي الزاكي رغم أنه مدرب الفريق العدو، وحتى مدير المخابرات الرجل الحديدي في المغرب ذهب للسلام عليه، الجميع فرحان بوجود الزاكي ويعاملونه كأنه منهم..."
ويضيف الكاتب مقارنة مع ما جرى في الجزائر مع الأسطورة رابح ماجر قائلاً:
"عندنا في الجزائر قمنا بسب أم لاعبنا الكبير رابح ماجر وجعلناه يغادر الملعب وهو يبكي... لو أن ماجر ذهب للمغرب لربما لقي معاملة أرقى. هنا المغاربة فاتونا ياخو."
هكذا تحولت لحظة رياضية إلى درس إنساني وحضاري، عنوانه أن الرياضة ليست مجرد مباراة، بل مساحة لتكريس قيم الوفاء والاحترام.
إنها صورة ستبقى عالقة في الذاكرة: حموشي الإنسان يعانق بادو الزاكي الحضاري أمام 60 ألف شاهد، والعالم يصفق للقيم قبل الأهداف.


تعليقات
0