ربما لم يخطر على بال الأحزاب السياسية وهي تقدم مقترحاتها بخصوص منظومة الانتخابات في شقها التقني، أن الإعداد لاستحقاقات 2026، تشكل فيها محطة تخليق قبلية، حجرة أساس، ضمن الرؤية الملكية لتخليق الحياة السياسية، والتي استوعبها بدقة لفتيت في سياق خطابات متتالية للملك في هذا الشأن منذ توجهه بالخطاب التاريخي حول الميثاق الأخلاقي، وقوفا عند تكليف " وزارة الداخلية" بملف الانتخابات.
وها نحن نستفيق على جيل ثان من الاصلاحات قبل- انتخابية، وهذا المرة هم افتحاص وضعية الموارد البشرية، في انتظار الكشف عن الريع " الأشباح"، لننخرط في زمن انتخابي شفاف بلا فساد ولا عبث.
في هذا السياق، باشرت وزارة الداخلية تحقيقا مركزيا واسعا في قرارات إدارية اتخذها رؤساء جماعات بعدد من جهات المملكة، أبرزها الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس، بعد ورود تقارير وشكايات تشير إلى اختلالات في تدبير الموارد البشرية.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، وتداولتها الصحافة، يركز التحقيق على استعمال آلية «الوضع رهن الإشارة» في ظروف يُشتبه في أنها أفرغت مصالح محلية من أطرها الأساسية، إضافة إلى عزل موظفين بقرارات انتقائية، وانتداب آخرين مصنّفين في خانة «الالتحاق» إلى مؤسسات عمومية مثل الخزينة العامة ومديرية الضرائب، ما تسبّب في خصاص وتأخر بإنجاز مهام حيوية داخل الجماعات الأصلية.
في هذا الصدد تشير التقارير نفسها إلى إغراق مصالح جماعية بعمال عرضيين بعقود مؤقتة، وهو ما أثر على مردودية المرافق، فضلا عن تعيين مقربين من بعض الرؤساء في مناصب شاغرة من دون احترام معايير الكفاءة أو مقتضيات المرسوم رقم 2.21.580 المنظم للتعيين في المناصب العليا بالجماعات الترابية.
مصادر مطلعة أكدت أن لجان تفتيش مركزية تابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية شرعت في جمع الوثائق والتقارير، ومطابقتها مع المساطر القانونية. وينتظر أن تستمع هذه اللجان إلى رؤساء الجماعات المعنية، إلى جانب الموظفين المتضررين، في إطار مسطرة استيضاح رسمية.
هذه الاختلالات، بحسب ما أفادت به مصادر من عين المكان، انعكست على جودة الخدمات المحلية، وأثرت على سير بعض المصالح الأساسية، ما دفع وزارة الداخلية إلى التحرك الفوري لحماية المرفق العام وصيانة ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة.
وفي هذا السياق فالتحقيق الجاري قد يسفر عن إلغاء بعض التعيينات وإرجاع الموظفين إلى مناصبهم الأصلية، مع إمكانية توقيع عقوبات تأديبية في حال ثبوت المخالفات الإدارية، مع انتظار الكشف عن لوائح الموظفين الأشباح.
وصرح خبير قانوني أنه إذا كشفت الأبحاث عن تجاوزات ذات طابع جنائي، فإن الملفات قد تحال على النيابة العامة المختصة، غير مستبعد هذا الاحتمال.
وجدير بالذكر أن خطوة وزارة الداخلية هذه تسجل في سياق تنزيل الجيل الثاني من إستراتيجية محاربة الفساد والزبونية داخل الجماعات الترابية، حيث تؤكد المصادر الرسمية أن الهدف هو ترسيخ مبدأ الاستحقاق والكفاءة، وضمان استقلالية الإدارة المحلية بعيداً عن الولاءات.


Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.