يبدو أن النظام العسكري الجزائري وجد أخيرا حلا لمعضلة "الأمن القومي" بتصدير الذهب والنظائر المشعة إلى إسرائيل مقابل شعارات رنانة في نشرات الأخبار.
32.29 مليون دولار من المبادلات التجارية المسجلة رسميا في قاعدة بيانات الأمم المتحدة COMTRADE، بين الجزائر والدولة العبرية، في عام واحد، كافية لتجعل شعار "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، مجرد طلاسم في وجه الشارع الجزائري.
كيف تفسر القيادة التي لا تمل من توزيع دروس الوطنية على الجيران أن شاحناتها المحملة بالمواد الكيميائية والذهب تشق طريقها نحو ميناء تل أبيب؟
ربما سيقال لنا لاحقا إنها مجرد "مؤامرة إمبريالية" أو "تحريف صهيوني للبيانات الجمركية"، لكن قاعدة بيانات أممية لا تعترف بنظريات المؤامرة، بل تسجل ما دخل وخرج بالدولار والجرام.
المفارقة أن الرئيس الجزائري ظهر قبل أشهر في مقابلة صحفية ليكرر أسطوانة الرفض المطلق لأي تطبيع، مشترطا قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، في الوقت الذي يبدو فيه أن البضاعة الجزائرية كانت تقيم دولتها الخاصة في الأسواق الإسرائيلية.
النظام الذي يتهم كل معارض بالعمالة والخيانة، ويحول أي منشور على فيسبوك إلى قضية "أمن دولة"، يبدو أنه يطبق مبدأ "التطبيع السري واجب وطني".
فبينما يمنع المواطن الجزائري من حضور محاضرة عن التعايش، تتنقل المواد النووية نحو شركات إسرائيلية عبر وسطاء دوليين، في صفقات رسمية، وبغطاء من البيانات الجمركية الدولية.
ربما سيخرج علينا الناطق باسم الحكومة ليشرح أن تصدير الذهب لإسرائيل هو شكل من أشكال "المقاومة الاقتصادية"، وأن بيع النظائر المشعة يدخل ضمن "الدعم غير المباشر للقضية الفلسطينية"، ما دامت هذه المواد قد تستعمل – من يدري – لعلاج مرضى فلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية!
هكذا يتحول النظام الذي يقدم نفسه كحارس بوابة فلسطين إلى تاجر جملة في سوق تل أبيب، يبيع ويشتري، ويكتفي بطلاء شعاراته الخضراء على شاحنات محملة بالذهب.
أما الشعب الجزائري فله نصيب من "التنويم المغناطيسي الثوري": خطابات عن الصهيونية والاستعمار في النهار، وصفقات تجارية في الليل.
إنه تطبيع على الطريقة التبونية الكبرانية الجزائرية: نكفر التطبيع العلني عند الجيران، ونمارس التطبيع الاقتصادي تحت الطاولة. الفارق الوحيد أن الطاولة هذه المرة مصنوعة من ذهب جزائري خالص.


تعليقات
2