دأب أحمد عصيد على إثارة قضايا فكرية وتنويرية نخبوية، بل حتى حقوقية لم تشكل يوما ما أولوية ديمقراطية مجتمعية، فغالبا كان يوظف " عقله المتنور" وحداثته " المتطرفة، في جدل إثني وتاريخي وحقوقي، ولا يقارب قضايا العيش اليومي للمواطنين، ولا يتصدى للاختلالات التدبيرية في التعليم والصحة والشغل والعيش الكريم.
لكن حوار أخنوش الأخير كان محطة مهمة، ليسترجع الشارع المغربي خارج الخطاب الهوياتي النخبوي، أحمد عصيد، الذي حوله استفزاز أخنوش من حوار الترف العقلي ضمن سلفية إتنية- نعم لكل سلفيته- وليخرجه من لعبة الالتفات الهوسي للتراث الأمازيغي نحو الوجع الاجتماعي الراهن الذي لا يميز بين أمازيغي وعربي.
فتدوينة عصيد ضد جانب من حوار أخنوش وصفت أنها إشارة على عودته إلى جادة الصواب بمعانقة قضايا المجتمع الحقيقية بدون شعبوية.
فهذا هو عصيد الذي نريده... عقل نير متنور وفكر قوي في مواجهة الظلامية الجديدة.... الليبراليين المتوحشين بالكذب والأرقام المزيفة وتعميم التفاهة... الفقر.. المرض... البطالة... الفساد.
وفي هذا السياق وصف أحمد عصيد تصريحات عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، حول عدد المنازل التي تم بناؤها لفائدة ضحايا زلزال الحوز بـ"الأرقام الخيالية".
وقال عصيد، في تدوينة له "إن أخنوش أعلن أنه تم بناء أزيد من 51 ألف سكن لضحايا الزلزال، مع العلم أنه صرح قبل أسابيع فقط بأن عدد المنازل التي تم بناؤها لضحايا الزلزال هو 46 ألفا، وهذا معناه أن الحكومة حققت المعجزة ببناء 5000 منزل في بضعة أسابيع".
وأضاف أن "أن الرقمين معا لا علاقة لهما بالواقع المرير الذي يعيشه سكان "أدرار ن درن"، الذين سيواجهون شتاء قاسيا للسنة الثالثة وهم في العراء، فعدد الذين استفادوا حتى الآن هم أقلية، ونسبة التعويضات لكل أسرة متضررة لا تتعدى نصف ما تم الوعد به، هذا دون الحديث عن الذين فقدوا بيوتهم وتم التنكر لهم بصفة تامة بدعوى أن لهم منازل في منطقة أخرى".
واعتبر عصيد أن أرقام الحكومة معضلة حقيقية، لأنها عوض أن تعترف بالفشل في تحقيق وعودها، تعطينا أرقاما خيالية".
وفي مقابل هذه الأرقام، يضيف عصيد، "ما زال أعضاء تنسيقية الضحايا قابعين في السجن بعد أن عوقبوا على احتجاجاتهم، عوض الجلوس معهم والاستماع إليهم والعمل على تلبية حاجاتهم".
وجدير بالذكر أن حوار رئيس الحكومة الأخير وخصوصا، في الشق الذي صرح فيه ان سكان الحوز "فرحين" وإنه يزور المنطقة باستمرار، فجر موجة واسعة من الانتقادات، حيث عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات غاضبة وصفت كلامه بغير الواقعي.
وفي الصدد ذاته اعتبر عدد من ضحايا الزلزال أن هذا التصريح يتناقض تماما مع حقيقة معاناتهم اليومية، مؤكدين أنهم ما زالوا يعيشون أوضاعا صعبة وظروفا قاسية لا علاقة لها بما تم الترويج له.
وللإشارة ماتزال أسر كثيرة لم محرومة من أي دعم، فيما يواجه المستفيدون صعوبات مع المقاولين، مع تسجيل تباطؤ واضح في وتيرة إعادة البناء، وترويج لأرقام اعتبرها متضررون غير صحيحة، فضلا عن غياب لجنة مستقلة لتقصي الحقائق حول ما شاب العملية من فساد.
وقدم شهود إفادات عن استمرار عيش عدد من الأسر في خيام رغم مرور وقت طويل، فيما تفرض في بعض الحالات إزالة هذه الخيام دون توفير بدائل.
ويذكر أيضا أن البنيات المنجزة، كانت موضوع انتقادات واسعة لكون النمط المعماري المعتمد لم يراع الخصوصيات المحلية ولم يلائم حاجيات الساكنة القروية، ومسخره الهوية المعمارية للمنطقة، إلى جانب تأخر المشاريع العمومية من طرق ومرافق أساسية، وإنجاز بعضها بطريقة


Boostaro is a modern men’s wellness boostaro formula created to support daily vitality, stamina, and confidence through a practical, natural routine.