في تدوينة تحليلية معمقة، قدمت الكاتبة الإعلامية الطالبة الباحثة في العلوم السياسيه والعمل البرلماني والناشطة الحقوقية هدى سحلي قراءة نقدية لطبيعة النقاش العمومي المحيط بأداء رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرة أنه نقاش "مختزل وغير بريء" يحاصره البعد الاقتصادي والتجاري على حساب الأسئلة السياسية والحقوقية الأساسية التي تشكّل جوهر العمل الحكومي وفق الدستور.
انطلقت الباحثة هدى سحلي، من ملاحظة دقيقة مفادها أن "عزيز أخنوش لا يناقش كرئيس حكومة بقدر ما يعامل كرجل أعمال كبير في السلطة"، مؤكدة أن هذا التصور يحصر النقاش حوله في إطار "غلاء الأسعار وتضارب المصالح" فقط، بينما تغيب عن الساحة العمومية أسئلة أساسية مثل: "الديمقراطية، الدستور، الحريات ومحاربة الفساد".
وفي هذا السياق، استندت سحلي إلى الحوار الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة، مشيرة إلى أنه "لم يخرج عن قاموسه المعتاد: الاستثمار، الجودة، الفعالية"، دون أن يقترب من القضايا الجوهرية التي كانت قد حصرتها في تعليق سابق في "غلاء الأسعار؛ البطالة والثقة في المؤسسات".
وفي هذا الصدد، قدمت الكاتبة إحالة على تصريح للصحفي توفيق بوعشرين في برنامجه "كلام في السياسة" مفادها أنه "على مدار ساعة وسبع عشرة دقيقة، لم يذكر ولا مرة كلمة الديمقراطية، ولا دستور، ولا حقوق الإنسان، ولا حرية التعبير، ولا محاربة الفساد، ولا إشكالية التطبيع مع إسرائيل".
وأكدت في السياق ذاته على أن هذه القضايا "كثيرا ما كانت متواجدة وحاضرة بقوة في الخطابات السياسية للزعماء ومختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين، ماعدا عزيز أخنوش: رئيس الحكومة".
وتابعت بسط رؤيتها في التدوينة عينها بالإشارة إلى أن النقاش العمومي حول أخنوش، سواء في الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، "يظل محصورا في بعدين أساسيين: تضارب المصالح بحكم موقعه كرجل أعمال يرأس الحكومة، وفشل السياسات العمومية في تحقيق وعود انتخابية ملموسة"...
بينما تظل الأسئلة السياسية والحقوقية الجوهرية التي "تعرف مسؤوليات رئيس الحكومة على الأقل كما حددها دستور 2011" غائبة عن هذا الجدل.
وفي هذا السياق رفضت الكاتبة اعتبار هذا الاختزال بريئا، معتبرة أنه "يعكس صورة أخنوش نفسه في المشهد: ليس كزعيم سياسي يقود حزباً، بل 'تكنوقراطي كبير' ورجل أعمال يستفيد من السلطة"، مشيرة إلى أنه "ينتقد لتواجده الدائم في منطقة التماس بين المصالح الشخصية والمصلحة العامة، ويحاسب على مؤشرات التدبير أكثر مما يُساءل حول مواقفه من الديمقراطية أو الحريات".
وفي سياق مماثل ولم تغفل سحلي الإشارة إلى غياب الحزب الحاكم عن هذا النقاش، حيث لاحظت أن "حزبه التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، يغيب من هذا النقاش، فلا يُطرح السؤال حول انسجامه أو برنامجه أو موقعه في معادلة الانتقال الديمقراطي".
وفي هذا الصدد قدمت مقارنة تحليلية دقيقة، أشارت الكاتبة فيها إلى أنه "على النقيض من ذلك، عندما كان عبد الإله بنكيران أو حتى سعد الدين العثماني على رأس الحكومة، كان النقاش السياسي مختلفاً"، موضحة أنه "رغم كل الانتقادات الإيديولوجية والسياسية التي وجهت لهما، إلا أن الجدل كان يتناول جوهر العمل السياسي والحكومي: العلاقة بالديمقراطية، حدود الحريات الفردية والجماعية، الخيارات السياسية والاقتصادية الكبرى، بل وحتى موقع الحزب في الدفاع عن الإصلاحات".
سحلي أنهت تدوينتها دون أن تغلق الجدل والشغب الفكري بالإشارة إلى أن النقاش في العهد السابق كان "يتمحور حول وظيفة رئاسة الحكومة ووظيفة الحزب السياسي باعتبارهما جزءا من دينامية سياسية ومؤسساتية، وحول قضايا وأسئلة كبرى تمنح السياسة معناها: الديمقراطية، فصل السلط، الحريات ومحاربة الفساد".
وفي تعقيب لمحلل سياسي رفض ذكر اسمه قال "تقدم هدى سحلي من خلال هذا التحليل قراءة نقدية مخالفة لأزمة النقاش العمومي في المغرب، منتقدة اختزاله الخطير في الجوانب التقنية والاقتصادية على حساب الأسئلة الدستورية والسياسية الجوهرية."
فيما اعتبرها متتبع سياسي دعوة لإعادة الاعتبار للسياسة بمعناها الشامل، وللمساءلة على أساس الالتزام بالضوابط الدستورية وحماية الحريات ومكافحة الفساد.
تتميز كتاباتها بمنهجية تحليلية تعتمد على فحص الفجوة بين النصوص الدستورية والقوانين التنظيمية من جهة، والممارسة السياسية الفعلية من جهة أخرى.
ويذكر أنها غالبا ما تتناول في مقالاتها وقراءاتها التحليلية مواضيع حساسة تتعلق بمركزية الدستور وفصل السلط وضمانات استقلال القضاء وحريات التعبير والتجمّع، مسائلةً الفاعلين السياسيين على أساس مدى التزامهم بهذه الأسس. تمتد مشاركاتها كمحللة سياسية إلى برامج الحوار والتقارير الإخبارية على القنوات التلفزية والإذاعية، حيث تساهم في إثراء النقاش العمومي بقراءات معمقة ورصينة.


تعليقات
0