جريدة تمغربيت|24 ساعة

لشكر وحواريوه: بصحتكم” القنينة الرابعة” بلا صداع

777-1

يواصل إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مشواره المحموم نحو ولاية رابعة، عبر حضوره المكثف للمؤتمرات الإقليمية، وكأن الحزب أصبح مجرد محطة استعراض شخصية.

من محطة له كانت بشفشاون، يوم السبت 13 شتنبر، في مركز جماعة فيفي البعيدة حوالي 45 كلم عن المدينة، سمعنا  لغة تشبه لغة راقصي أخنوش"المؤتمر كان كبير، حضور وازن للقيادة الحزبية، المكتب السياسي، الشبيبة الاتحادية، هيئات سياسية ونقابية وجمعوية، ورؤساء الجماعات المجاورة." هذا تصريح أحد حوارييه... يا ربي السلامة.

من الغرائب التي ابتكرها من جديد مبدع عبارة "معارضة جلالة الملك" بعدما توج من خدام الدولة في مستهل كلمته، أبونا لشكر حين ربط الطموح الشخصي بالخطاب الملكي، وقال: "الحضور في أماكن تواجد المواطنين انسجاما مع الخطاب الملكي السامي، الذي حث الجميع على العدالة المجالية"، مضيفا أنه ترأس أكثر من 40 محطة تنظيمية، وكلها فرص لحوار حقيقي مع المواطنين. وأضاف: "أنتم في فيفي شكلتم الاستثناء، لإرسال رسالة أن الحزب تلقى توجيهات الملك".

الله يا ودي رجوع لله... تشكينا من أخنوش وهو يختبئ وراء الملك، جيتي أنت بلا حشمة ولا حياء، تتخبى وراء الملك في شأن حزبي داخلي.... ياك ما حتى أنت تود استعمال لغة فاطمة الزهراء المنصوري.... لغة القبة والفوق.... هي لا تستعملتها وخا الفوق بريء منها... جات معها... وأنت... فين غادي بالحزب... عار العار لما بعدو على الملك..

واش ما فهمتيش رسالة الملك؟! الملك تكلم على التنمية والعدالة المجالية، ما عندو حتى علاقة بتنظيمات الحزب، ولا بالسباق المحموم ديالك للولاية الرابعة… يا أخي، براكا من هذ الخطاب البوحاطي على المغاربة، سير الله يعاونك...

في هذه المغامرة يرافق لشكر بفرح وخييلاء طاوس الحزب المهدي مزواري، "ضابط الكهرباء" المحظوظ و وضابط جرعة الهواء والماء في مسيرة الرفيق على الطريق، وضابطإيقاع رقصة الزعيم  على وقع الأهازيج وقعقعة الباورد، الشاب الذي يجيد الابتسام كما البكاء ساعة الإفلاس، الخبير في الدراسات الحزبية والذي تعرفه السيدة زينب حق المعرفة، إلى جانب ذوي قربى جدا من لشكر وظل من رئيس الفريق النيابي الاشتراكي...

ملف الدراسات الحزبية كاف لطرد لشكر ومن منعه من حزب القوات الشعبية.... وعزله في بيته ليكتب مذكراته في طريق زعير... كخادم للدولة...  الرجل وهو يخطب في الناس يزحر خلط بين الدولة وأخنوش... ونسي زمن كان أخنوش مديرا للغولف يخشى ظل حزب القوات الشعبية... ويهاب صيحة الأموي... وغدا أبونا  لشكر في باحة انتظار سياسية... عا الله يعيط علي.... نوخر لعيب... لا ملتمس رقابة... لا معارضة.... لا تحياح زمان... والبلوكاج نعم آسي..

المشهد واحد: لشكر يلوح بشارة النصر، يعانق هذا ويبتسم لذاك، يبدو عجوزا منهكا يتنقل بصعوبة بين الصفوف، خطواته وطقوس استقباله تذكر الجميع بأن هذا حزب عريق غريق،  حزب كان مشبعا بالتضحيات والتاريخ، أصبح اليوم ملعبا للأطماع التنظيمية.

الجميع يعرف أن من باركه لشكر وزكاه ضمن رهانه على ولاية رابعة قد حسم المسار، رغم أنه سبق أن أعلن في السابق رفضه التمديد لأكثر من ولايتين، مؤكدا التزامه بالمبادئ الديمقراطية داخل الحزب... من يصدق  لشكر بعد اليوم غير صحبه ورهطه؟

 الرجل الزعيم منذ أن كشف وزير الداخلية السابق أنه من "خدام الدولة"، بدا أنه لم يعد لديه ما يخسر، ففرط بتاريخ الاتحاد ورهن الحزب بين أيد من كانوا بالأمس مجرد أكسسورات حزبية...

اليوم، يعاد تنظيم الاتحاد الاشتراكي وفق كواليس أشبه بعقلية انتخابية زمن البصري بل أفضح: نتائج المؤتمرات معلومة سلفا. وسط شعار رفع ذات مؤتمر "نسكر ونسكر ولا نهتر...  قنينة واحدة..وقيادة موحدة..."

وها نحن اليوم، العبث السياسي مازال قائما، والنقاش الفكري داخل الحزب شبه معدوم. تحضرنا صور عبد الرحمن اليوسفي، محمد اليازغي، فتح الله ولعلو… زمن كان الاتحاد مدرسة في الكرامة والأمل، هل كان يجرؤ خطيب اتحادي على ذكر الخمر.

وفي هذا السياق شدني مؤخرا حوار للمهدي مزواري بالفرنسية، رغم الرصانة واللغة الراقية، كشف عن برغماتية فجة، محاولا الخلط بين تحيين الخطاب السياسي وربطه بحاجات مجتمعه  المتجددة، بمسخ القيم والهوية السياسية، وبين تدوير النخب وفتح الأبواب لأصحاب الشكار في عدو محموم نخو السلطة... خلط بين الهوية المتجددة... لا القيم الضابطة للمشروع المجتمعي.... كأنه يبخس نضالات مرحلة هي من منحته هذا الوهج التعبيري الآن.

والتبس عليه الأمر كثيرا... حين تحدث عن طموح الحزب للوصول إلى تمثيلية 20% من النساء، قتم تذكيره أن النسبة تجاوزت 24% في البرلمان، فسقطت كل الحسابات... وهرب نحو سياق آخر... وهو يجيد تغيير السياقات حسب الإفادات...

وزعم أن معظم المنخرطين مناضلون، لكن يبدو أنه يتحدث فعلا عن حزب آخر... الله يهديك آ المهدي... راك... عارف وحنا عارفين... آش في الخابية.... فالإفلاس فعلا... مكلف سياسي...

المهدي مزواري حاول أن  يترافع على زخم إعادة هيكلة التنظيمات قبل المؤتمر  الذي  حسم، وتنقلات لشكر بعداد الكيلومترات، بخطاب متذبذب، وصولي العمق، بلا طعم سياسي...سطحي الرؤية غارق في الإطراء للزعامة والتبرير فالتدبير.. الله يكون ف عاونهم... فقد يذهب لشكر لكتابة مذكراته.... وهم... لكتابة خيباتهم...

تستحضر الذاكرة مزواري الأب المناضل اللي هز الشارع بفضالة، ولم يكن طيعا ولا خنوعا... زمن كانت النخبة الاتحادية صعبة على التطويع، أما اليوم، المهدي مزواري يحاول الدفاع ببيانات كمية لا نوعية، متجاهلا تلاشي القاعدة النضالية والتاريخ السياسي، رغم لغته الفرنسية الراقية... أين درس هذا الشاب...؟ فعلا تعجبني لغته الفرنسية... ولكنته الباريسية؟

السؤال الكبير: واش غادي توقف مهزلة الولاية الرابعة؟ الأمر لم يعد مجرد قضية داخلية، بل أصبح يمس صورة البناء الديمقراطي بالمغرب. إدريس لشكر اليوم عبء على الوطن، منذ اختار طريق زعير للوصول إلى مرتبة خدام الدولة، ورهن الحزب في سياق غريب عنه على حساب قيمه وتاريخه النضالي.

غادي تكون شي مفاجأة تقلب المشهد فآخر لحظة، وتعيد للحزب روحه الديمقراطية، أم حسم الأمر نهائيا لصالح ولاية رابعة، فاتحة الباب للتوريث ربما، ومعلِنا نهاية قصة حزب كان صانع الكرامة والأمل؟

بصحتكم.... القنينة الرابعة...

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت