أعداء التكافل يتعاونون على الإثم والعدوان

آخر تحديث : الجمعة 19 نوفمبر 2021 - 3:58 مساءً
.
الرأي
أعداء التكافل يتعاونون على الإثم والعدوان
محمد الشمسي*

تُجمع كل المعاجم والقواميس على أن معنى التكافل “تكافل الصديقان أي كفل وضمن أحدهما الآخر، وتكافل القوم أي تعايشوا وتضامنوا وتبادلوا الإعالة والنفقة والمعونة”، وليس التكافل ترفا ولا اختيارا ولا سلوكا زائدا، بل يكون في النفوس النقية الطاهرة إلزاميا، يسمو بأهله نحو الإنسانية الحقة في أبهى تجلياتها، فلا قيمة للإنسان إن عاش وحيدا معزولا غارقا في أنانيته المتضخمة التي توسوس له بأنه في غنى عن الخلق، وأنه هو وحده في حجم أمة، ويستطيب عزلته فيحكم على نفسه بقضاء عمره في “زنزانة انفرادية” يعتقد فيها أن ماله أو قوته أو جاهه أو كلهم مجتمعين قد يعوضونه عن “بخله الإنساني”.
وثمة معادلة إنسانية تقول أنه كلما تعاظم حجم المعرفة والحكمة في نفوس الناس كلما ارتفع مؤشر تكافلها وانغماسها في كل مشترك إنساني من شأنه أن يمنح السعادة ويجدد الأمل ويعطي معنى للوجود، لذلك أطلق العلماء التكافل على ذلك الارتباط الوجودي الوثيق بين نوعين أو أكثر من الكائنات، تحت مسمى “العيش معا”، وأطلقوا على العضويات الحية لقب “متكافلات”، طبعا هذا في عالم العلاقات الحيوية او التفاعل البيولوجي الوثيق وطويل الامد بين كائنين حيويين مختلفين…و الفطرة السليمة في الإنسان منصرفة نحو التكافل، وأن كل سلوك يزيغ عن هذه القاعدة يعتبر نشازا ويعكس خللا في الفطرة، لأن عكس التكافل هو البخل والشح، والإنسان مجبول على الشح والبخل ما لم يتخلص من أناه الجارف، وعجرفته المقيتة التي تجذبه صوب الانفراد والعيش في توحد، متوهما أنه أكبر من أن يشارك الناس، ومعلنا الحرب على التكافل والمتكافلين، وقارعا طبول التمرد على القواعد العامة التي خلق بها الإنسان، ومحتميا ببارود القانون المبلول عله يجديه نفعا في صنع قنبلة صوتية تنسف روح التكافل وتبقيه محصنا في قلاع الانزواء والخلوة…
إن مهنة تتخذ من السمو لقبا، ومن النبل صفة، ومن الإنسانية عقيدة، لا يمكن للمنتسبين إليها إلا أن يكونوا نبلاء وإنسانيين، ويكون التكافل بالنسبة إليهم في مرتبة العبادة لدى الزاهدين، سيما إذا انصرف تكافلهم إلى بني مهنتهم ممن ضاقت بهم السبل أكانوا موتى أو مرضى أو يشكون قلة الحيلة وضعف الوسيلة، فيرتقي التكافل من ذلك الطوعي المألوف إلى الإجباري المفروض، صونا لسمو المهنة وحفاظا على رفعتها، لأن رفعة المهنة من رفعة أهلها، ورفعة أهل المهنة قيمة مشتركة على الشياع بين الجميع…لذلك لا يجد المنطق السليم تعريفا ولا تفسيرا لمن يعادون التكافل ويعلنون عنه الحرب بمبررات مادية زائلة وببنود قانون أصم متحجر، ويكفيهم مقتا أن يكتبهم التاريخ في خانة “أعداء التكافل”، الذين يتعاونون على الإثم والعدوان…

*محامي

chamssi - جريدة تمغربيت

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق