المغرب الأخضر… والأسعار السوداء

Last Update :
المغرب الأخضر… والأسعار السوداء

 

* جمال رداحي: استاذ وباحث

الذي يدخل للسوق هذه الأيام سيدرك أن مغربهم الأخضر تحول إلى سواد، سيدرك أن هذه الحكومة أحرقت الأسواق المغربية بالزيادات، ففي الوقت الذي يعرف المغرب أزمة اجتماعية خانقة نتيجة الضعف الاقتصادي وقلة فرص الشغل وهشاشتها ان وجدت من الأصل، في كل هذه الظروف نجد الحكومة الموقرة تتسابق مع الزمن من أجل رفع الأسعار على جميع المواد والمنتجات تقريبا ومن أراد معرفة ذلك فعليه القيام بجولة في أحد الأسواق القريبة منه، كل شيء في هذه الرقعة الجغرافية تضاعف ثمنه، في هذا البلد كل شيء أصبح غالي بإستثناء الإنسان الذي يعتبر الأرخص، في مغرب المتناقضات الذي يرفع شعار الدولة الاجتماعية بينما الإنسان غير قادر على توفير الضروريات.

عندما تحدثوا عن المغرب الأخضر كانوا يقصدون مغربهم وليس مغرب الضعفاء والمهمشين، كانوا يقصدون المغرب الذي يظهر في التلفاز في نهاية كل أسبوع يظهر فيه المواطن المغربي تغمره السعادة بما يشاهده على القنوات المغربية التي ابتعدت عن الدور المنوط بها وهو نشر الوعي إلى نشر ثقافة (هزان لكثف والشطيح والرديح) عن مغرب موازين بالرباط ووالطرب الأندلسي  بفاس وفن العيطة بأسفي، وفن كناوة  بالصويرة…الخ،

كانوا يقصدون مغرب الوزراء والبرلمانيين والمنتخبين الذين يعيشون حياة الترف والبدخ ويتمرغون في نعيم ممتلكات الدولة من فيلات فاخرة وسيارات من طراز عالي ببونات ببنزين مدفوعة وتعويضات ووو وكل ذلك من جيوب دافعي الضرائب والمواطن البسيط، فهم لم يقصدوا مغرب الذين يقبعون في المناطق النائية، المغرب المنسي ،كالحوز وأزيلال واملشيل و أنفكو والعديد من الجماعات الترابية في المناطق الجبلية من المملكة، حيث الدواوير والمداشر البعيدة التي تعاني الإقصاء والتهميش فهنا تجد السكان يعانون من الظروف الجوية القاسية،التي تفرض عليهم حالة من العزلة عن العالم الخارجي خاصة إذا كانت التساقطات الثلجية كثيفة أضف إلى ذلك غياب أبسط وسائل التدفئة التي تقيهم من البرد القارس نتيجة الثلوج التي تكسو جبال الأطلس والريف، هذه المناطق هي التي تعاني كذلك من أثار الجفاف الذي تعيشه بلادنا بسبب التغيرات المناخية الشيء الذي نتج عنه شح المطر ونذرة الماء، عندما تحدثوا عن المغرب الأخضر لم يكن هدفهم المغرب الذي لا يملك فيه الرجل ثمن حذاء، ويعيش هشاشة على جميع المستويات، زلزال الحوز أظهر واقع المغرب المنسي  حيث المداشر والدواوير التي تعود طرق العيش فيها إلى القرون الوسطى، زلزال الحوز كشف عن مغرب لم يكن يظهر في التلفاز إلا نادرا، زلزال الحوز أظهر مغرب بدون مساحيق التجميل وبدون صور وردية مصطنعة، التي تقدم أمام الكاميرات وفي وسائل الاعلام العمومية، فهنا تجد أناس يعانون  من أجل البقاء لايتدكرهم أحد إلا في فترة الإنتخابات حيث يصبحون بقدرة قادر مواطنين وتصبح لهم قيمة كأداة  يتم توظيفها لأغراض إنتخابوية وسياسوية.

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept