ظلم ذوي القربى: “ما ضربتو ما قلتونا…”

آخر تحديث : الثلاثاء 21 ديسمبر 2021 - 12:53 صباحًا
.
الرأي
ظلم ذوي القربى: “ما ضربتو ما قلتونا…”
*محمد الشمسي يكتب:

وأخيرا تكلم أحد من أقاربنا في أسرتنا القضائية، وقدم مرافعة سبرنتيكية لتبرئة “الرسالة الثلاثية الرؤوس”، غير أنه قد غلب الوعد الوعيد على حماسة “أخينا” حتى تهددنا ب”الحبس والخطية” إن نحن خالفنا تعاليم “الرسالة المقدسة”…

ذكرنا صاحبنا بقانون الطوارئ الصحية، وكيف أنه بات نافذا، لكنه وبدون حسن تخلص رمى برسالة وهبي المشفوعة بتوقيعي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة، في محاولة منه لإلباس تلك الرسالة لباس “الأوامر والقرارات الصادر عن السلطات العمومية” طبقا للمادة 4 من لقانون الطوارئ المشؤوم.

أوضح أن الدورية “عا بغات تدير معانا زوين”، من باب التذكير بالتدابير الحكومية الصادرة في إطار حالة الطوارئ الصحية، وأن الهدف منها هو حماية الصحة العامة و”صافي”، ثم ختم أخونا في الأسرة المعلومة بلغة الترهيب أن كل من دخل عنوة إلى المحاكم بدون الإدلاء بالجواز الصحي “ما يلوم عا راسو”، بل وحتى التجمهر السلمي الذي يقره الدستور استخسره فينا قريبنا بتذكيرنا أنه “ممنوع في ظل حالة الطوارئ الصحية”، وأنه على المتضرر أن يلجأ إلى القضاء، وختم بلغة “شي قايد” أنه لا يمكن القبول بأي خرق للقانون ما دمنا في دولة الحق والقانون والمؤسسات.

أولا: “باش ميزربش” علينا صاحبنا، نقول له بروح قانونية “يا أستاذ… يا عالما بالقانون”، لقد أقحمت المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في خانة السلطات العمومية التابعة للحكومة التي هي سلطة تنفيذية، ويشاع والدستور أعلم أن السلطتين مستقلتين عن بعضهما، فهل من اختصاص المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة موالاة وزارة العدل والتوقيع معها على دورية، وتحويل السلطة القضائية إلى سلطة تشريعية؟ ألا ترى في هذا “حريرة قانونية”؟ وهل أبقت السلطة القضائية لنفسها وللناس المحتمين بها قسطا من الحياد حتى يمكن للمتضرر أن يقصد محكمة من المحاكم موقنا بالإنصاف؟ ألا ترى أن وزير العدل جر السلطة القضائية لمستنقعه السياسي، وأن السلطة القضائية لها الحق في تحرير رسائلها باستقلال عن السلطة التنفيذية؟ …

ودعنا نعود مع فضيلتك إلى المرسوم بقانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، فالمادة 3 منه تنص بالحرف “لا تحول التدابير المتخذة المذكورة دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية وتأمين الخدمات التي تقدمها للمترفقين”، فهل ضمنت “الرسالة السامية”استمرار الحياة في المحاكم يوم 20 دجنبر وما يليه؟ وهل يمكن للمحاكم أن تُؤمِّن خدماتها من إنصاف ومحاكمة عادلة وقد منعت الدورية المتقاضين والشهود والمحامين والموظفين والقضاة من دخولها؟…ننتظر فتواك يا أستاذ.

ثم إن قانون الطوارئ الصحية لم يعرف جواز اللقاح أو الجواز الصحي، ولم يحدد شكله ولا مدة صلاحيته، خاصة وأن الحكومة سبق واعتمدت نتائج فحوص سلبية لاختبارات كرونا في بعض الحالات، كما أن قانون الطوارئ الصحية يا سيدي لا يمنع الاحتجاج السلمي، إلا إذا كان قد تشابه عليك الاحتجاج السلمي بالعنف والتهديد والتدليس والإكراه وتحريض الغير وغيره مما ورد في الفقرة الأخيرة من المادة 4 منه، “وكاتوقع” فهناك من يعتبر الاحتجاج السلمي “جريمة”، ويدين المحتجين سلميا ولا يبالي…

وأهمس في أذنك من باب النصح العلمي أن “الحبس والخطية” ورد في المادة 4 وليس في المادة 3 كما جاء في مرافعتك الفايسبوكية…

وأصدقك القول أننا كنا ننتظر بفارغ الصبر أن تناصرونا وتمدونا بما تيسر لكم من أسلحة قانونية و”تديرو معانا يد الله” في الذود عن روح الدستور والقانون لكبح جماح عشاق قوانين الطوارئ الذين يجدون فيها متعة لقيد الحريات وحلم الاستئثار بالتشريع حد التحكم والقهر… لكن للأسف ما ضربتو ما قلتونا”…

*كاتب وحقوقي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق