خالد أخازي

هناك شيء ما يقع في المغرب يتجاوز حدود فهمنا… ويقلب عاداتنا حتى اللغوية…
شي حد يفهمنا…؟ شي حاجة ما ركباش…كأنه انقلاب تاريخي… بقفازات ناعمة من حرير لكنها في ناصيتها فؤوس تهد الأسس هدا..
كأنه انقلاب قيمي في علاقة الساسة بالملك… والمجتمع بالملك…
معبد الحياء والوقار أحد ما يراهن على تخريبه…
كأنهم مروا إلى السرعة القصوى في عملية وضع اليد على كل شيء…
لم يعد المال والثروة والجاه تكفيهم…
يا ألله إنهم يريدون شيئا آخر…!
في البداية نطق أوجار تحت سماء الفقيه التطواني
فانتقد بلا حياء سياسي ولا تحفظ خلقي قرارات الملك السيادية…في تعيين رؤساء المجالس الدستورية…من ألهمه هذه الجرأة…؟
من علمه السحر…؟
من حصنه كل التحصين حتى خرج عن العرف والدستور…؟
من زين له فعله…؟
هل الغضب أعماه وأعمى الإمبراطورية الأخنوشية من قسوة تقارير مجالس دستورية لا تتناغم معطياتها وخطاب الحكومة…
شكك أوجار في مسطرة اختيار الملك… بل انتقد ورفض وطعن في مصداقية الجهة المقترحة…
ولا جهة رسمية عليا كما دأبت على فعل ذلك دبجت بلاغا تضع حدا لهذا النوع من التطاول…باللغة القاسية المخزنية…
هل أصبحت قرارت الملك قابلة للجدل السياسي… ونحن لا نعلم…؟
بمَ يتحصن هؤلاء الانقلابيون الناعمون الجدد… الذين فرضوا إرادتهم على الشعب ضد منطق التدبير السياسي…والتقاط مؤشرات الحس الشعبي…؟ فلا عيب أن تكون حيث الشعب… لأنها نفس الإرادة التاريخية التي تؤسس لعقلانية الحكم وتاريخيته.. في هذه الإرادة المتجانسة حد التماهي ينتصر الوطن. ودوما الوطن… عودوا للتاريخ محطة محطة.. واحصوا قوائم من رحل ولم يجد قبرا في وطنه.. ومن بقي وظل مرفوع الرأس يمشي بين الناس كقديس… استحضروا من نساه التاريخ بتحول بسيط أو ذكره مشبوها تاريخيا بلا مجد غير الحسرة والندم… ستجدون أنه حيث تلتقي إرادة ملك وشعب تصنع الأمجاد والملاحم.. وحيث يتناسل الخذلان والرياء تكون النهاية الدرامية…وتسقط الأقنعة تباعا….
والله كدنا ننسى خرجة أوجار… ونعلنا الشيطان… والشيطان بريء من هذا العبث المغلف بالولاء والهرطقة اللغوية…
اعتبرنا ما قال حادثة سير لغوية… ومضينا لا نلوي على شيء غير معرفة ملفات أخرى ترهق الشعب…
اعتبرنا اللسان ما فيه عظم…
حتى خرج لنا سندباد الإعلام بشراعه الذي تغريه رياح تل أبيب…كأنه في سباق مع الملك، محاولا رفع الشرعية عن محكمة دولية أدانت زعيما يدينه حتى شعبه ودبج مقال حاول فيه تعميد نتنياهو وغلانت بماء القديسين…
خرج.. في مقالته المشهورة في صحيفة متطرفة إسرائيلية ليدين المحكمة الدولية وقرار إصدارها مذكرة اعتقال دولية…
ولا نعرف لمن الرسالة موجهة….؟
وهل هي رسالة أم تجديد الولاء لغير الوطن…؟
ونحن هنا… نضرب أخماسا في أسداس…
لأننا نعلم موقف المغرب والملك خاصة الذي عبر عنه في أكثر من محطة… لهذا سقط في يدنا…
هل هناك سلطة أعلى من الملك…؟
هل هناك صوت بقبعة شبه رسمية يمكن أن يتضاد مع الصوت الملكي…؟
نسينا مرة ثانية حكاية سندباد ذي الشراع الذي يهوى ريح يهوى…
لمْ نبحث عمن أطلقه…؟
بل تمنينا أن يكون مجرد ” دائخ” في زمن التبس عليه…
ثم خرج علينا الوزير أحمد التوفيق و الإسلام العلماني …في سجال ذي شجون عن علمانية مغرب إمارة المؤمنين …
أليس الدين شأنا ملكيا… وأن الهوية الدينية شأن دستوري ملكي..؟
لا يهمنا كل الموافقات بين العلمانية والإسلام… وبين واقع الممارسة الوضعية والمرجعية…
فهذا ترف فكري في بلد تعج فيه المساجد بالمصلين كما تعج الحانات بالسكارى، ويبكي الناس في قرعة الحج، ولا تكسد فيه وكالات أسفار العمرة.. وفي بلد تضيق فيه رحاب المساجد خلال رمضان، كما مقاهي الشيشة وكل لذة…
هذا ترف فكري في بلد… يفوز فيه قراؤه بجوائز الخليج في القرآن الكريم، وفي الوقت نفسه تسافر فتيات للعمل الجنسي على يد نخاس مثل ولد الشينوية… ونتابع نحن كل العبث الجنسي بهزلية سوداء…
لكن هناك إجماعا مغربيا دستوريا تاريخيا دينيا حول مسميات ولو لم تدل كفاية على واقع الحال…فالمصطلع مريح… يخفي لكن يحسم القضية…يخفق وطأة الفصام… هل كن مجتمع ينجو من شيزوفرينيا القيم والمرجعيات… ؟
لا يهم درجة الابتعاد والاقتراب من العلمانية…
لأن التصريح ورطة سياسية دستورية أخلاقية…
يبدو أن التسابق نحو إرضاء الآخر في حماس يعمي البصيرة…
يجعل البعض… إسرائيليا أكثر من الإسرايليين أنفسهم الذين هم مستعدون لمحاكمة نتنياهو..
يجعل البعض يشكك في قرارات سيادية دستورية ملكية…
وها هو اليوم جاء الذي نبهنا إليه… قلنا أن هناك تراكما في مسلسل خفي…
فوهبي يرد في برنامج تلفزي على منح الملك العفو بعبارة تقلل الاحترام الواجب للملك…
” شغلوا هذاك”
ياك…يا سي عبد اللطيف وصلنا لهذ الشبوقات…
وماذا ستقول المنصورة بالعالي الهمة والشان وهما وافتراء…؟
والعالي الهمة بريء من عفن الأحزاب منذ: عاق” فغادر من باب واسع…
هل ستبرر لنا بنت الباشا العبارة بما بررت به الجوارب والغرائب…؟
من أين يأتي هذا الرجل بهذه القوة والحصانة…؟
يا وهبي. …شكون لفقيه ديالك…؟
كلبنتَ المغاربة…
سببت الدين…” دين أمو”
سخرت من حديث شريف… ورفعت الشيطان إلى مرتبة المواطنة..
جعلت المغاربة مشبوهين بالفاحشة يتبع كل واحد منهم عشرون طفل بلا هوية أبوية رسمية…
واليوم… تقول عن الملك “شغلو هذاك….”
هل أوجعك العفو لهذه الدرجة…؟
راك غير مقدرش تهدر… راك عامر… باين لي…
بزاف… عيقت…وعيقوا ذوك لي مراهنين عليك في تسخين البطولة الحزبية… بالتوزان الشعبي..
ولاواه… زتي فيه… وبزاف
نعلم نحن المغاربة أن هذه العبارة مهما حاولوا تلطيفها تخرج من لا وعي رافض كاره… ممتعض… حاقد…
هل نعيش انقلابا قيميا تاريخيا ونحن لا نعلم….؟
هل فقدنا الدولة وهبيبتها…؟فما يقع هذه الايام مخيف ومريب وعلينا ربما الخروج للشارع لحماية الملكية…فيوم عن يوم يتم رفع الوقار عنها بمعجم لم نعهده، والخروج عن بوصلتها بلغة لا تنسجم و خطاب المؤسسة الملكية…
أما بالنسبة للسجال الدائر بين أحمد التوفيق وبنكيران.
أقول لهما حفظهما الله من الشعب
اتركانا نعبد ربًّا يعرفنا ونعرفه بلا مغنم ولا جدل لغوي…
بلا مصطلح ولا طلح ولا فلح ولا غرس ولا بأس ولا حول غير حوله وقوته..
فالله عندنا والذي نعرفه… عادل… عدل… رحيم رحمان… أولياؤه لا يقربون حراما ولا ينافقون رياء ولا يعبدونه طمعا في حدائقه الدنيوية… لا يتخذونه عبادةً لزعامة وسيادة… ولا عملة في تجارة سياسية دنيوبة… فكل سياسة باسم الدين زعامة مدثرة بجنة مؤجلة للشعوب وعاجلة مطلوبة في الأرض لمزيفي القلوب
الله الذي نعرفه كما تعلمنا في بيوتنا الهادئة ويعرفنا كما نحن في عبادتنا المرتجلة… ليس رب من يحج من مال الشعب…
ليس رب من تغيره الأموال والأنعام والأغنام والأوهام والأختام..
ليس رب من يهرب من مستشفيات الشعب البئيسة من أجل خدمة طبية في الغرب الكافر…
الله الذي نعرفه هو رب كل متوكل مكد… لا متقلب في معاش من عرقنا ضمنته له علمانية القوانين…
الله الذي نعبده…عادل عدل… قوي… دعينكم لله…يخذ فيكم الحق
من كان منكم عادلا.. فليُسمِّ ما شاء… بما شاء… علمانية أو إسلامية… وحتى وثنية…
لكن دعونا نعبد الله الذي يعرفنا ونعرفه…
بلا طمع… بلا طلب لرضا في نظرات عجمي…


تعليقات
0