خالد اخازي
تستعد الحكومة لعرض مشروع قانون إصلاح أنظمة التقاعد على البرلمان في يناير المقبل، بهدف المصادقة عليه قبل اختتام الدورة التشريعية الحالية. ورغم تأكيدات رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على ضرورة الإصلاح العاجل، فإن الحلول المقترحة تبدو محدودة أمام الأزمة الهيكلية التي تواجهها صناديق التقاعد في المغرب.
التقارير الصادرة عن مؤسسات وطنية تشير بوضوح إلى أن صناديق التقاعد مهددة بالإفلاس بحلول عام 2028، مما يجعل الحاجة إلى إصلاحات عميقة وفعالة أكثر إلحاحًا. وفي هذا السياق، أعلن أخنوش أمام البرلمان عن شروع حكومته في صياغة مشروع إصلاحي يهدف إلى ضمان استدامة النظام. الإصلاحات المقترحة تشمل رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا، زيادة الاشتراكات، وتجميد حقوق التقاعد المكتسبة، لكن لا تزال هذه الخطوات تثير تساؤلات حول مدى قدرتها على معالجة الأزمة بشكل جذري.
في المقابل، تقدم بعض التجارب الدولية في إصلاح أنظمة التقاعد دروسًا مهمة. على سبيل المثال، قامت فرنسا في السنوات الأخيرة بتطبيق إصلاحات شاملة تهدف إلى توحيد أنظمة التقاعد وتوسيع قاعدة التمويل عبر زيادة الاشتراكات ورفع سن التقاعد، بهدف ضمان استدامة النظام في مواجهة شيخوخة السكان. كما اختارت تشيلي منذ عدة عقود تطبيق نظام تقاعد فردي مدعوم بشبكة أمان اجتماعي، وهو نموذج يعزز من استدامة النظام ويقلل من العبء على الدولة..
بينما اعتمدت دول مثل السويد نظامًا يعتمد على التوازن بين التقاعد الحكومي والخاص، مع تركيز على المرونة وإعطاء الأفراد دورًا أكبر في اختيار وتحديد نوعية نظام تقاعدهم
إلا أن هذه الإصلاحات في المغرب قد تترك تداعيات اجتماعية كبيرة، خصوصًا على الفئات الأكثر ضعفًا. رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا قد يؤثر بشكل خاص على الأشخاص الذين يعملون في وظائف شاقة أو أولئك الذين لا تتوفر لهم فرص عمل أخرى بعد سن التقاعد. كما أن زيادة الاشتراكات، في وقت يعاني فيه العديد من العاملين من تدني الأجور، قد يثقل كاهل الطبقات الوسطى والدنيا، مما يزيد من صعوبة قدرتهم على التكيف مع التحديات الاقتصادية.
إضافة إلى ذلك، تجميد حقوق التقاعد المكتسبة وعدم إعادة تقييم المعاشات خلال العشر سنوات القادمة قد يؤدي إلى تفاقم الفقر بين المتقاعدين في المستقبل. هذا التجميد قد يضر بالفئات التي تعتمد بشكل أساسي على المعاشات لتأمين حياتها اليومية، مما يزيد من خطر تهميشها اجتماعيًا واقتصاديًا.
بالتالي، في حين أن الحكومة تسعى إلى إصلاح النظام وتفادي الإفلاس، يبقى التساؤل عن مدى قدرة هذه الإصلاحات على تلبية احتياجات المواطن المغربي بشكل عادل. الإصلاحات قد تكون ضرورية لتأمين استدامة النظام، لكنها تحتاج إلى مراعاة التداعيات الاجتماعية وضمان أن يكون الفئات الأكثر ضعفًا محمية من أي أعباء إضافية

