تمغربيت 24
في خطوة جديدة تُبرز استمرار النظام الجزائري في قمع الأصوات المعارضة، أقدمت قوات الجيش الجزائري، أمس، على مداهمة منزل الشيخ علي بلحاج، أحد أبرز رموز المعارضة الإسلامية في البلاد، واعتقاله رغم وضعه الصحي الحرج. وقد تم اقتياده إلى وجهة مجهولة، مما يثير مخاوف كبيرة حول مصيره وسط تصاعد الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.
جاء هذا التصعيد مباشرة بعد تصريحات علنية للشيخ علي بلحاج، دعا فيها النظام العسكري الجزائري إلى الاعتذار للمغرب والعمل معه من أجل تشكيل جبهة موحدة لشمال إفريقيا لمواجهة التدخلات الأجنبية. وأكد بلحاج في كلماته أن سياسة العداء التي تتبناها الجزائر تجاه المغرب تتحمل المسؤولية عن التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن تعزيز التعاون بين البلدين هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والازدهار المشترك.
وتجدر الإشارة أن الشيخ علي بلحاج سبق له أن عمم تصريحات قوية صدمت النظام العسكري الجزائري حد الإحراج في فيديو تم تداوله بقوة، إذ صرح أن ولاية الطارف هي “أرض تونسية محتلة” من قبل الجزائر، مشيرًا إلى أن الاستعمار الفرنسي هو من اقتطعها، مما زكى احتمال اعتقاله أيضا على خلفية مجموعات من التصريحات تعاكس الموقف الشمولي للنظام العسكري.
وللإشارة فعلي بلحاج، يقبع تحت الإقامة الجبرية منذ ما يقارب الثلاثين عاماً، وتعرض لسلسلة طويلة من الاعتقالات والمضايقات الأمنية، مما عكس حسب متتبعين نهج النظان العسكري منهجيا لسياسة القمع، التي يتحصن بها تبون باختطاف واعتقال المعارضين السياسيين، خاصة أولئك الذين يدعون إلى المصالحة الوطنية وإعادة توجيه السياسة الخارجية نحو حماية المصالح المشتركة، اعتقال الشيخ علي بلحاج في ظل حالته الصح الحرجة يثير قلقاً واسعاً بين منظمات حقوق الإنسان داخل الجزائر وخارجها. ويرى مراقبون أن هذا الاعتقال يشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية، ويُظهر مدى هشاشة النظام الجزائري أمام أي دعوة للحوار أو المصالحة مع المغرب.
مع استمرار التصعيد ضد المعارضة، يدعو العديد من الحقوقيين والمحللين الدوليين إلى تدخل المجتمع الدولي للضغط على النظام الجزائري من أجل احترام حقوق الإنسان وإطلاق سراح الشيخ علي بلحاج. كما يرون أن الاستمرار في سياسة قمع الأصوات المعتدلة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات الداخلية في الجزائر، وزيادة عزلتها على المستوى الإقليمي والدولي.
في ظل هذا الوضع، تبقى الأنظار مصوبة نحو مآل علي بلحاج ومصير عدد من المختطفين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى وحدة شمال إفريقيا لمواجهة التحديات العالية، وفي سياق عزلة النظام الجزائري، وتوسع الصف الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي الموصوفة أمميا بالواقعية والعقلانية.




Sorry Comments are closed