خالد أخازي
في خطوة جديدة من الدعاية الرسمية الخرقاء، أعلن النظام الجزائري عن إحباط ما توهمه كالعادة ” مؤامرة مزعومة دبرتها فرنسا وحركة “ماك”، لتنفيذ هجمات في البلاد. يبدو أن هذا السيناريو، الذي لا يقل عن كونه مبتذلا ومكررا، موجه بشكل رئيسٍ للاستهلاك المحلي، مستهدفًا شعبًا تغذى مسبقًا على مشاعر معاداة فرنسا لموقفها العقلاني اتجاه الوحدة الترابية المغربية ونتيجة كراهية الجنرالات للقبائل، مما أدخل نظام العسكر المتآكل مرحلة السعار والفوضى.
وسخر محللون من ادعاءات الجزائر متسائلين، كيف لحركة “ماك”، التي تناضل من أجل حقوقها بطريقة سلمية، أن تتآمر مع باريس لتنفيذ هجمات؟ يبدو أن النظام الجزائري يعتقد أن الشعب الجزائري يمكن أن يبتلع هذه الرواية الغريبة السريالية، والهدف واضح: صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية المتزايدة، مثل البطالة والفقر، مع وصم منطقة القبائل التي كانت تاريخيًا متمردة.
هيهات…ففي عالم اليوم، يبدو أن مثل هذه المسرحية لا تخدع أحدًا، بينما قد تعزز هذه الرواية مؤقتًا سيطرة النظام على الرأي العام المحلي، فإنها تكشف في المقام الأول عن ضعف النظام وعجزه عن تقديم حلول حقيقية للتحديات التي تواجه البلاد، ويبدو أن الجزائر تسير على حبل مشدود بين الواقع والخيال، حيث تتلاشى الحقائق أمام مخططات الدعاية.
الهدف واضح: صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية مع وصم منطقة القبايل، التي كانت تاريخيًا منطقة متمردة، وإذكاء الانقسامات العرقية. من خلال اتهام حركة “ماك”، وهي منظمة سلمية، بالتواطؤ مع فرنسا، يسعى النظام إلى تشويه مطالب القبايل المشروعة.
وفي هذا السياق أكد فرحات مهني زعيم حركة “ماك” (الحركة من أجل استقلال القبائل)،في مقالة له عممت مؤخرا، أن النظام الجزائري قد قطع مرحلة جديدة في دعاية مضللة بإعلانه إحباط مؤامرة مزعومة دبرتها فرنسا وحركته، واصفًا هذا السيناريو بأنه “سخيف وغير معقول”، مشيرًا إلى أنه موجه للاستهلاك المحلي لاستغلال مشاعر معاداة فرنسا وكراهية القبائل.
وفي هذا الصدد قال مهني أن هذا الخطاب يروم صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية، مثل القضايا الاقتصادية والاجتماعية، من خلال وصم منطقة القبائل بالتطرف. معتبرا أن هذه الاتهامات تسعى لتشويه مطالب القبائل المشروعة وتفتيت الوحدة الوطنية، مؤكدا على أن المجتمع الدولي لن تنطلي عليه هذه المسرحية، وأن حركة “ماك” ستواصل نضالها السلمي من أجل حقوق الشعب القبائلي واستقلاله.
وجدير بالذكر أنه في 20 أبريل 2024، أعلن فرحات مهني، رئيس حركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك)، استقلال جمهورية القبائل الديمقراطية من أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك. هذا الإعلان جاء بعد سنوات من القمع والاضطهاد الذي تعرض له سكان المنطقة من قبل النظام الجزائري، وشهد عام 2001 تأسيس حركة ماك عقب أحداث “الربيع الأسود” في الجزائر، ليتم إعلان تشكيل حكومة مؤقتة للقبائل في المنفى.
ويذكر أنه في خطوة معزولة قام النظام الجزائري سنة 2020 بتصنيق الحركة كحركة إرهابية أمام استغراب العالم، إذ لم يسبق لهذه الحركة أن نادت أو حرضت أو لجأت إلى العنف، ليتوج هذا المسار بإعلان الاستقلال عام 2024، حيث دعا مهني الدول للاعتراف بجمهورية القبائل.


تعليقات
6