أفادت مصادر موثوقة، أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان في رأي له لوزارة وهبي سجل بقليل من الرضا أن اعتماد التسجيل السمعي البصري خلال مرحلة الوضع تحت الحراسة النظرية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، لكن هذا الإجراء على أهميته يظل ناقصا ما لم يتم تعميمه بغض النظر عن نوع التهمة.
وفي الصدد ذاته، انتقد محدودية نطاق تطبيقه في مشروع قانون المسطرة الجنائية الحالي، داعيًا إلى توسيع دائرته ليشمل جميع الاستجوابات، حماية للحقوق ودعما للقضاء.
وأفاد المجلس في هذاالسياق، في رأي أحاله على وزير العدل، بأن التسجيل السمعي البصري يعد أداة أساسية في توثيق الاستجوابات وضمان احترام حقوق الدفاع،
بيد أنه حذر من أن اقتصار هذا الإجراء على الجنايات والجنح التي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات أو أكثر لا يضمن حماية كافية للمشتبه فيهم.
وفي السياق ذاته أكد على أن التعميم من شأنه أن يحقق تكافؤ الفرص بين الأطراف المتقاضية، ويزود القضاء بأداة موضوعية للتحقق من صحة التصريحات المدلى بها أثناء التحقيقات، مبينا أن التسجيل السمعي البصري سيقلل من المخاوف المرتبطة بالتلاعب في المحاضر أو انتزاع الاعترافات تحت الضغط.
وأشار في هذا الصدد إلى أن تعديلات سنة 2014 كانت أكثر تقدمًا من الصيغة الحالية لمشروع قانون المسطرة الجنائية، حيث كانت تتيح تسجيلًا أوسع للاستجوابات، مما وفر ضمانات أكبر للمتهمين.
في سياق مواز، حذر المجلس من أن الاكتفاء بقراءة المحاضر على المشتبه فيهم قبل التوقيع عليها إجراء غير كافٍ لضمان نزاهة التحقيقات، مشددًا على أن التسجيل المرئي والمسموع يحدّ من أي تجاوزات محتملة خلال مرحلة الحراسة النظرية.
ودعا المجلس إلى إعادة النظر في المشروع الحالي، حتى يكون متماشياً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويضمن تحقيق العدالة الجنائية وفق ضوابط أكثر شفافية.
وجدير بالذكر أن هذا الرأي يأتي في وقت يناقش فيه المغرب مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية، حيث تتباين الآراء بين من يرى أن الإصلاحات الحالية خطوة إيجابية، ومن يعتبر أنها ما تزال غير كافية لضمان الحقوق الدستورية للمتهمين.
ومن المنتظر أن يثير رأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والقانونية، خصوصًا في ظل المطالب المتزايدة بتعزيز الضمانات القانونية خلال التحقيقات الجنائية.

