بوبكر سبيك يعرض إستراتيجية فكرية للتصدي للإرهاب ببناء الوعي الوسطي والمقاربة الفكرية

Last Update :
بوبكر سبيك يعرض إستراتيجية فكرية للتصدي للإرهاب ببناء الوعي الوسطي والمقاربة الفكرية
تمغربيت24

في خضم التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها المجتمعات الحديثة، برزت الحاجة الملحّة إلى نهج متكامل يجمع بين القوة الأمنية والرصانة الفكرية، وهذا ما أبرزته بقوة مداخلة باسم المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، على لسان الناطق الرسمي بوبكر سبيك، الذي راهنت كلمته على التناغم بين المقاربة الأمنية والمقاربة الفكرية الروحية والعقلية.

وفي هذا السياق، أكد بوبكر سبيك على الدور الجوهري للعلماء في مكافحة التطرف والإرهاب، باعتبارهم حصناً فكرياً ضد تيارات الغلو والانحراف.

جاءت هذه التصريحات خلال اللقاء التواصلي الذي جمع بين المجلس العلمي الأعلى وخبراء التنمية بالرباط، حيث شدد سبيك على أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر.

وأن المواجهة الفعلية للإرهاب لا تكون فقط عبر التدابير الأمنية، بل تستوجب إشراك العلماء والمفكرين لتفكيك الخطاب المتطرف، وتصحيح المفاهيم الدينية التي تُستغل لزرع الفتنة والكراهية. وأوضح أن الدين، وفق الوثيقة الدستورية للمملكة، هو أحد الثوابت التي توحّد المغاربة، وتشكل الإطار القيمي الذي يعصمهم من الانحراف نحو مسارات العنف.

وأشار سبيك إلى أن تأثير القيم الدينية الإيجابي على المجتمع يتجلى بوضوح في انخفاض معدلات الجريمة خلال شهر رمضان، حيث ينعكس الجو الروحاني على السلوك العام. وهذا يؤكد أن التوجيه الديني السليم ليس مجرد وعظ، بل هو قوة ناعمة قادرة على تهذيب الأفراد وتعزيز الاستقرار.

هذه التصريحات تأتي في ظل سياق عالمي مضطرب، حيث تشهد العديد من الدول تصاعداً في التهديدات الإرهابية، مدفوعة بانتشار الخطاب المتطرف عبر الفضاء الرقمي.

وهنا تبرز ضرورة اعتماد مقاربة شمولية تدمج بين الحزم الأمني والتحصين الفكري، وهو ما نجح المغرب في تكريسه من خلال استراتيجية استباقية أثبتت فعاليتها على المستوى الدولي.

فالنهج المغربي في مكافحة الإرهاب لا يقتصر فقط على تفكيك الخلايا المتطرفة، بل يمتد إلى تجفيف منابع التطرف عبر إصلاح الحقل الديني، وتعزيز الخطاب المعتدل الوسطي، والانخراط في مشاريع تنموية مجتمعية تقلل من الهشاشة الاجتماعية، التي غالباً ما تكون بيئة خصبة لاستقطاب الشباب نحو التطرف.

ويذكر أن هذه الرؤية الاستراتيجية القوية جعلت من التجربة المغربية الفريدة نموذجاً يُحتذى به، حيث أشادت بها العديد من الدول والمنظمات الدولية باعتبارها مقاربة متكاملة تحاصر الإرهاب من جذوره، وليس فقط في تجلياته العنيفة.

إن إشراك العلماء في هذه المعركة الفكرية ليس ترفاً، بل هو ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الراهنة. فالمعركة ضد الإرهاب ليست مجرد مواجهة ميدانية، بل هي أيضاً صراع على الوعي، حيث يصبح الفكر المستنير خط الدفاع الأول ضد الدعاية المتطرفة. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التعاون بين المؤسسات الأمنية والمجالس العلمية من شأنه أن يرسخ ثقافة الاعتدال، ويحصّن المجتمع ضد الأفكار الهدامة، ويفتح آفاقاً جديدة لمجتمع أكثر وعياً وتسامحاً وانفتاحاً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept