دعوة نبيل بنعبد الله إلى إبعاد المشتبه فيهم في الفساد: شعار انتخابوي عابر أم إرادة سياسية؟

Last Update :
دعوة نبيل بنعبد الله إلى إبعاد المشتبه فيهم في الفساد: شعار انتخابوي عابر أم إرادة سياسية؟
تمغربيت24

تصريحات محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، حول ضرورة إبعاد المشتبه في فسادهم من الانتخابات المقبلة تثير من جديد الجدل حول إمكانية تحقيق انتخابات نزيهة في المغرب. فهل يكفي استبعاد بعض الأسماء لضمان شفافية المشهد السياسي، أم أن المشكلة أعمق من ذلك بكثير؟

الفساد السياسي في المغرب ليس ظاهرة طارئة أو مجرد حالات فردية، بل هو جزء من بنية العمل السياسي التي تتداخل فيها المصالح الشخصية مع التدبير العام.

في كل محطة انتخابية، يُطرح نفس السؤال حول نزاهة الانتخابات، لكن الواقع يثبت أن الفساد لا يزال متجذرًا، سواء في التزكيات التي تمنح وفق منطق الولاءات بدل الكفاءة، أو في تحالفات ما بعد الانتخابات التي تعيد تدوير نفس الوجوه تحت عناوين مختلفة.

الخطاب الداعي إلى محاربة الفساد يتكرر باستمرار، لكن الإشكال يكمن في التنفيذ. فالإرادة السياسية، رغم كثرة الحديث عنها، تظل محل تساؤل عندما يتعلق الأمر باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتورطين في استغلال النفوذ والمال السياسي.

كثيرًا ما يُعلن عن إصلاحات وتدابير لمحاربة الفساد، لكن سرعان ما تتلاشى هذه الوعود مع مرور الوقت، وكأنها لم تكن سوى مجرد استجابة مؤقتة للضغط الشعبي والإعلامي.

الأحزاب السياسية نفسها ليست بريئة من المشكلة، بل إنها في كثير من الأحيان جزء من المنظومة التي تعيد إنتاج الفساد عبر منح التزكيات لأشخاص تحوم حولهم شبهات، أو عبر تجاهل الممارسات المشبوهة داخلها. فرغم أن بعض الأحزاب ترفع شعارات النزاهة والشفافية، إلا أن الواقع يكشف أن هذه المبادئ تُستثنى عندما تتعارض مع المصالح الانتخابية.

الانتخابات المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية محاربة الفساد، لكنها أيضًا فرصة لطرح السؤال الأهم: هل يمكن تغيير المشهد السياسي دون تغيير جذري في قواعد اللعبة؟

استبعاد الفاسدين خطوة ضرورية، لكن الأهم هو وضع آليات تمنع عودتهم عبر قنوات أخرى. فالرهان ليس فقط على الأشخاص، بل على بناء نظام سياسي يكرّس المحاسبة والشفافية بشكل فعلي.

المواطن المغربي، الذي ملّ من الوعود المتكررة، هو الحلقة الأقوى في معادلة التغيير، لكنه أيضًا الأكثر تضررًا من استمرار الفساد. فهل سيواصل التصويت لنفس الأسماء التي خذلته مرارًا، أم أن الوعي السياسي سيفرض نفسه هذه المرة؟ المشهد السياسي مفتوح على كل الاحتمالات، لكن المؤكد أن أي تغيير حقيقي لن يحدث إلا إذا أدرك الجميع أن اللعبة القديمة لم تعد مقبولة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept