في مشهد يهزّ الوجدان ويفضح قسوة الواقع، انتشر مقطع فيديو صادم من مستشفى محمد السادس بمراكش، يُظهر مريضًا عاجزًا عن الحركة يتم سحبه أرضًا بطريقة مهينة، وكأنه مجرد شيء فاقد للقيمة، لا إنسان يستحق الاحترام والرعاية.
الفيديو لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل وثيقة حيّة تكشف حجم الإهمال الذي يُعانيه بعض المرضى في المستشفيات العمومية، حيث تصبح الكرامة أمرًا ثانويًا، والرعاية مجرد رفاهية لا تُتاح إلا لمن حالفه الحظ.
لا يمكن لعاقل أن يستوعب كيف يجد مريض نفسه في هذا الوضع، في مكان يُفترض أن يكون ملاذًا للراحة والعلاج. لم يكن بحاجة إلى معجزة، فقط إلى كرسي متحرك، إلى وسيلة تحفظ له ما تبقى من كرامته، لكن بدل ذلك، كان الجواب الوحيد هو جره على الأرض، كأنه فقد حقه في الاحترام لمجرد أنه لا يستطيع المشي.
الفيديو انتشر كالنار في الهشيم، وأشعل موجة من الغضب والصدمة، لكنه لم يكن صادمًا فقط بسبب المشهد المؤلم، بل لأنه يعكس واقعًا تعيشه العديد من المستشفيات، حيث تتحول الرعاية الصحية إلى معاناة مضاعفة، وحيث يصبح الإهمال مشهدًا متكررًا يُوثق حين تسنح الفرصة، لكنه يحدث كل يوم، بعيدًا عن عدسات الكاميرات.
من يتحمل مسؤولية هذا المشهد؟ هل هو الطاقم الطبي الذي عجز عن توفير وسيلة نقل إنسانية لهذا المريض؟ أم هي إدارة المستشفى التي لم تضع أدنى معايير الاحترام لمرضاها؟ أم هو نظام صحي بأكمله بات عاجزًا عن تقديم أبسط حقوق المواطنين؟ الأسئلة كثيرة، والوجع أكبر، لأن هذا الفيديو ليس مجرد مقطع يتم تداوله، بل هو مرآة لوضع يجب أن يتغير.
الكرامة ليست ترفًا، والإنسانية ليست خيارًا، والمشهد مؤلم، والمستشفيات ليست أماكن لتعذيب المرضى تحت ذريعة نقص الموارد. هذا المشهد يجب أن يكون جرس إنذار، لأن المرضى لا يحتاجون إلى تبريرات، بل إلى احترامٍ يُشعرهم أنهم بشر، حتى في أضعف لحظاتهم.

