المتصرفون التربويون ومتصرفو وزارة التربية الوطنية بين تهميش مزدوج وتواطؤ مؤسساتي

Last Update :
المتصرفون التربويون ومتصرفو وزارة التربية الوطنية بين تهميش مزدوج وتواطؤ مؤسساتي
خالد أخازي

رغم أن مهزلة اقتطاع مبالغ مهمة من أجور المتصرفين التربويين الذين غيروا الإطار لم تنتهِ بعد، بسبب رفض وزارة المالية أجرأة المرسوم الذي تقدمت به وزارة التربية الوطنية لتفعيل المادة 89 بحجة "عدم وجود السيولة المالية"، فإن المشهد يبدو أكثر عبثًا حين تقابل الترقية بانخفاض الأجرة، في سابقة لا تحدث إلا في قطاع التعليم، حيث يتحول "الارتقاء" إلى إجراء عقابي. وما يزيد من قتامة الصورة أن وزارة المالية لا تتردد في صرف أغلفة مالية ضخمة على السيارات الفارهة والمهرجانات والعبث المؤسسي، بينما تماطل بلا خجل في تسوية مستحقات مالية مشروعة أقرتها مراسيم تنظيمية وقانونية.... كما أن وضعية المتصرفين " الأطر الإداري" لا تخلو من حيف وظلم، مما جعل الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي تترافع عنها في عدة محطات، بما فيها  الندوات واللقاءات الوزارية.

أما وزارة التربية الوطنية، فتبقى من عجائب الزمان، إذ تقايض طموحات الأطر بالكثير من الصمت والارتباك، وتقدم نظامًا أساسياً يعمق الهوة، بدل أن يسدّها، بعد أن ذُبحت المادة 81، وها هي المادة 89 تُشنق على مشجب الأعذار الواهية.... هذا ما يخص المتصرفين التربويين.... أما متصرفو وزارة التربية الوطنية فوضعهم نشاز... ومغلق الأفق.... مما جعل
الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي تتبنى ملفهم بشجاعة وموضوعية..

في هذا السياق، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم - التوجه الديمقراطي أن هيئة المتصرفين والمتصرفات العاملين بقطاع التربية الوطنية تعاني من أوضاع مهنية صعبة ناتجة عن تهميش مزمن وإقصاء ممنهج، رغم دورها الحيوي في التدبير الإداري والتربوي على المستويات المركزية والجهوية والمحلية.

وفي ورقة تأطيرية أعقبت ندوة صحفية بالرباط، شددت الجامعة على ضرورة إقرار نظام أساسي عادل ومحفز يعيد الاعتبار لفئة المتصرفين ، ويضمن العدالة الأجرية والمماثلة مع نظرائهم في قطاعات الدولة الأخرى، مشيرة إلى أن المتصرفين في التعليم من بين الأدنى أجرا، حيث تصل الفوارق إلى ما بين 3000 و5000 درهم مقارنة بزملائهم في وزارات المالية والعدل والإدارة الترابية.

الأكثر إثارة للسخط أن إدماج المتصرفين في النظام الأساسي الجديد لم يكن سوى بابًا للتراجع المادي والإداري، حيث تم تقليص التعويضات النظامية بدل تعزيزها، وهو ما يُعد خرقًا صريحًا لروح الإصلاح الإداري.

وطرحت الورقة جملة من المطالب المركزية، من بينها:

تعويض تكميلي شهري على غرار ما هو معمول به في قطاعات العدل والمالية وإدارة السجون.

منحة سنوية تعادل آخر راتب خام، تصرف على دفعتين.

الرفع من التعويضات المرتبطة بالأعباء والتدرج الإداري والتأطير.

مراجعة نظام الترقية بإحداث درجات جديدة، ومنح أقدمية اعتبارية لا تقل عن أربع سنوات.

تسوية وضعية متصرفي الزنزانة 10، بوضعهم في طور الانقراض، وفق مقاربة تحفظ كرامتهم.

تفعيل منصب "متصرف عام"، وتمكين المتصرفين من مهام المسؤولية الفعلية على المستوى الإداري والمالي.

تسهيل الحركية بين الوزارات، دون اشتراط موافقة الإدارة الأصلية، بما ينسجم مع روح التحديث والنجاعة.

إدماج حاملي الدكتوراه في إطار أستاذ باحث، وفتح آفاق التأطير والتفتيش أمام المتصرفين بشروط منصفة تراعي الكفاءة المهنية.

الجامعة الوطنية للتعليم ختمت موقفها بالتأكيد على أهمية تحصين موقع المتصرف داخل المنظومة التربوية، من خلال حماية اختصاصاته من التداخل مع هيئات أخرى، وضمان كرامته ومكانته الاعتبارية، لا سيما في ظل واقع إداري يكرّس الرداءة ويكافئ الولاءات بدل الكفاءات.

إن استمرار هذا النزيف الإداري والمالي والقيمي، في ظل تجاهل الحكومة لمطالب هذه الفئة، يهدد بتقويض السلم الاجتماعي داخل قطاع التربية الوطنية، ويعمّق الإحساس بالغبن واللاعدالة، ويطرح سؤالاً حارقًا: هل أصبح الإصلاح مرادفًا للإفقار؟

وإلى متى ستظل كفاءة المتصرف التربوي تُكافأ بالتهميش والتقزيم؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept