في مشهد كابوسي خرج مباشرة من أحشاء المجاري لا من كواليس السياسة، استفاق سكان عدد من أحياء عين السبع، خصوصاً الضحى وحي الشباب وأحياء أخرى، على زحف مباغت لعشرات الجرذان العملاقة" الطوبا" التي استباحت الأرصفة، الشوارع، وحتى عتبات البيوت، غير آبهة بوجود البشر... وغدت تطرق أبوابا أخرى.
مصادر محلية أكدت أن هذه "الغزوة الجرذانية" جاءت مباشرة بعد شروع مقاولة في أشغال تبليط الأرصفة بالمنطقة- الورش الذي لا يكاد ينتهي حتى يبدأ- حيث تم ترك أغلفة البالوعات مفتوحة لأيام دون حماية أو رقابة، في مشهد عبثي يبدو وكأنه صفقة ضمنية لتفويت المجال للغزاة الرماديين.

والنتيجة؟
انبعاث جحافل من الجرذان التي قررت أن هذه الأحياء لم يعد ملكًا للسكان بل مجرد فضاء بيولوجي مفتوح للتجريب.
الجرذان تتنقل بحرية… والمكتب "غير الصحي" في عطلة
وإذا كانت الجرذان قد غزت عدة أحياء بعين التي تحملت الناموس على مضض دون شكوى لشهور، فإن مكتب حفظ الصحة التابع للجماعة لم يبدِ أي مؤشرات على التحرك. لا رش، لا تدخل، لا حتى بلاغ يبرر الغياب أو يطمئن السكان. وكأن الجرذان صديقة للبيئة!
المواطنون يتحدثون عن عبث صامت أو إهمال غير مسؤول، حيث لم تظهر أية بوادر لتعقيم الحي أو تنظيم حملة مكافحة، مما يزيد من مخاوف السكان من تبعات صحية خطيرة.
ربما علينا أن نضع مقاطعة " عين الطوبا" عفوا عين السبع في الصورة الوبائية المحتملة، فوجود هذا الكم من الجرذان السمينة في أحياء مأهولة لا يعني فقط إزعاجًا بصريًا أو فزعًا نفسياً، بل هو تهديد مباشر بـعدة أمراض
كداء الليبتوسبيروز الذي يسبب الفشل الكلوي والتهاب الكبد والسالمونيلا المرتبطة بالتسممات الغذائية، والسعار دون إسقاط الطاعون، الذي رغم طمره في الكتب، ما زال يطل من ثقوب البالوعات المفتوحة... من يدري...
فالاحتمال وراد مع " طوبا" لا ترى التروماي ولا الكورنيش ولا حديقة الحيوانات المعطلة... ولا تحترم حتى الطرق السيارة من الجيل العاشر....كل هذه الأمراض قد تعود إلى الساحة إذا استمر التواطؤ الإداري الذي يضع سكان عين السبع تحت الحصار الجرذي الرسمي.
صرخة الشارع: "هل ننتخب الجرذان؟"
السكان يتهكمون على الواقع الأسود بمرارة لاذعة. أحدهم علّق: "الجرذان تتحرك ليلًا ونهارًا، نراها أكثر مما نرى المستشارين الجماعيين!"...آخر اقترح بتهكم: "نقترح تسمية الشوارع بأسماء الجرذان بدل الشهداء… على الأقل هم حاضرون."
مقاطعة عين السبع في قفص المساءلة
أمام هذه الكارثة، تتجه أصابع الاتهام إلى مقاطعة عين السبع ومكتب حفظ الصحة، اللذين لم يظهرا لا مبادرة استباقية ولا تدخلًا استعجاليًا، في تحدٍّ صارخ لمبدأ التنمية الوقائية، الذي يبدو أنه لا يمتد إلى عالم الجرذان.
الأحياء المعنية تحولت إلى منطقة رمادية خارجة عن القانون البلدي، وأي تأخير في التحرك لا يهدد فقط السلامة الصحية، بل يفتح الباب لموجة استياء اجتماعي من شأنها أن تتحول إلى أزمة سياسية في القادم من الأيام.
ما يحدث اليوم في عين السبع ليس مجرد خلل تقني في الصيانة، بل فضيحة حكامة محلية مفككة، وسكوت إداري مريب، وسوء تدبير يهدد الصحة العامة.
وفي ظل هذا الواقع، الجرذان لا تقرأ الجرائد، لكنها تعرف جيدًا كيف تفرض الأمر الواقع.

