مسيرة آيت بوكماز… مناطق لم تصلها مليارات صندوق التنمية القروية ولا ثلثا القبيلة الاقتصادية ل” مقاولات أخنوش”

Last Update :
مسيرة آيت بوكماز… مناطق لم تصلها مليارات صندوق التنمية القروية ولا ثلثا القبيلة الاقتصادية ل” مقاولات أخنوش”
خالد أخازي

خرج المئات من سكان دوار آيت بوكماز مشيًا على الأقدام، واختلطت الأعمار والأطياف: شيوخًا، أطفالًا، شبابًا، نساءً... لم تمنعهم الحرارة المفرطة لشهر يوليوز، ولا تعب قطع طريق وعرة تمتد لـ80 كلم، مسيرةً نحو العمالة، علّهم يوصلون مطالبهم في أسلوب احتجاجي سلمي.

يرفعون صور الملك، ويهتفون باسمه، والعلم الوطني يرفرف عاليًا... رسالة دلالية: "احتجاج بحس وطني... خارج كل أجندة سياسية".

ساروا وسلكوا كيلومترات من المسالك الوعرة مشيًا على الأقدام، متجهين نحو عمالة أزيلال... لم يكن في حوزتهم غير القهر، ورغيف خبز، وقليل من الماء، وكثير من الأمل في دولة المؤسسات... وإلا ما رحلوا نحو العمالة. لم يرفعوا غير مطالب الحياة: طريق، مستوصف، ماء صالح للشرب، وقليل من الكرامة.

آيت بوكماز، هذه القرية التي تُعتبر "سويسرا المغرب" من حيث الجمال الطبيعي، تُعامل كأنها منطقة منسية خارج خريطة الوطن، رغم مرور ربع قرن من إطلاق برامج "محاربة الفوارق المجالية".

فما الذي يحدث فعليًا؟ وأين تُصرف أموال صندوق التنمية القروية؟

صندوق التنمية القروية: ملايير الدراهم سنويًا... وأين الأثر؟

في هذا السياق، نستحضر الوظيفة الاجتماعية والتنموية لصندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية، الذي تم تدشينه بموجب المرسوم رقم 2.15.40 سنة 2015، بهدف تنفيذ مشاريع فك العزلة، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتحقيق الإنصاف المجالي.

وجدير بالذكر أنه خُصص لهذا الصندوق غلاف مالي يناهز 50 مليار درهم بين 2016 و2023، بمعدل يقارب 7 مليارات درهم سنويًا.

لكن، وفقًا لتقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنة 2022: "لم يتم تنفيذ إلا 56% من المشاريع المبرمجة، في حين لم تتجاوز نسبة الإنجاز في بعض الجهات الجبلية كجهة بني ملال–خنيفرة 39%."

 

وفي الصدد ذاته، أكد قضاة زينب العدوي على "غياب قاعدة معطيات موحدة تتضمن خرائط المشاريع وبياناتها المالية والزمنية، مما يُضعف الشفافية ويُصعّب التقييم والمحاسبة."

ويكفي العودة إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، 2022، ص. 148–152، لكشف اختلالات هذا الصندوق التي أخرجت بوكماز إلى الاحتجاج، بينما قرى أخرى فضّلت الصمت والصبر على القهر.

 

 

 

 

تقارير دولية... وعدالة مجالية مفقودة

وفي هذا السياق، أكدت تقارير دولية أن المغرب متأخر في العدالة المجالية. ففي تقرير حول الفوارق الاجتماعية في المناطق الجبلية (2021)، قالت منظمة Oxfam International إن "النساء في المناطق القروية بالمغرب يقطعن أكثر من 4 كيلومترات يوميًا للحصول على الماء أو خدمات طبية أساسية، في غياب النقل والصحة المدرسية."

ونبّهت إلى أن الميزانيات العمومية تُصرف في مشاريع بنية تحتية تتركز حول المراكز الحضرية، مما يعمّق هشاشة القرى، ويكفي حالرجوع إلى التقرير: Rapport Oxfam – Inégalités dans les zones rurales, 2021، لمعرفة المزيد عن بذور مثل هذه التوترات.

وفي وقت قريب، كان جواب وزارة الداخلية أمام البرلمان (مارس 2024) في السياق ذاته أنه "تم تعبيد أكثر من 5000 كلم من الطرق القروية، وبناء 400 منشأة صحية مدرسية، وربط 96% من القرى بالماء الصالح للشرب."

بينما تقرير الجمعية المغربية لحماية المال العام (2024) عارض هذه الأرقام، حيث أكد أن "هناك تلاعبًا في معايير تصنيف المشاريع القروية، إذ تُوجّه اعتمادات الصندوق لجماعات قريبة من الحواضر، بينما تظل المناطق الجبلية النائية في عزلة تامة."

هذا ما أكده تقرير الجمعية المغربية لحماية المال العام، 2024.

آيت بوكماز... مرآة الإقصاء المزمن

دوار آيت بوكماز، التابع لجماعة تبانت (إقليم أزيلال)، يُعتبر من المناطق المعزولة، رغم أهميته السياحية والبيئية، ففي تقريرها السنوي (2023)، صنّفت منظمة UNDP هذه المنطقة ضمن الفضاءات التي تسجل "نسبة تنمية بشرية ضعيفة (أقل من 0.45)، ونقصًا حادًا في البنيات التحتية الصحية والتعليمية، رغم توفرها على مؤهلات سياحية ضخمة." (حسب: Rapport PNUD – Développement Humain Régional au Maroc, 2023)،

مسيرة بوكماز: إنذار سياسي بوجع اجتماعي، لا مجرد احتجاج عابر.

ما يجعل هذه المسيرة تصويتا حقيقيا  ضد القهر الرمزي والاجتماعي،عفويتها... وتفويتها على تجار التوترات الاستثمار السياسي والحزبي، لا يهم أن  يكون بينهم رئيس جماعة من حزب حكم، فهو يدين نفسه  قبل الآخرين.

ففي زمن "الدولة الاجتماعية"، يتم تفويت صفقات ضخمة لمقاولات كبرى في المدن، بينما يبقى القرويون في انتظار "محرّك تنموي" لا يأتي...

أخنوش... ومقاولات الظل

يقع هذا  بكل قسوة وعار، في زمن يهدد فيه أخنوش المجتمع، بل الدولة، بـ"قبيلة" ثلثي المقاولات التي يعرفها، كأنها كتيبة في يده تنتظر الأمر منه لتشل اقتصاد البلاد...وهذا أهون على وطن فيه رئيس حكومة بصفة رئيس هولدينغ يستفيد من صفقات عمومية مدعمة... ولا أحد يردعه...

أسئلة مؤجلة... ومحاسبة غائبة

أمام هذا الواقع، تصبح الأسئلة التالية ضرورية: أين اختفت مئات الملايين المخصصة لفك العزلة عن المناطق الجبلية؟ أين تروارى  سؤال ملايير الفراقشية، والدواء، والطاقة...؟ هل تغوّل أخنوش حتى غدا غير قابل، على الأقل... للنصيحة..؟

لماذا تُمنح مشاريع تنموية لمناطق حضرية وشبه حضرية؟من يراقب صرف أموال صندوق التنمية القروية؟ لماذا تُغيّب مكونات المجتمع المدني المحلي من البرمجة والمواكبة؟ لماذا تصمت حكومة أخنوش إزاء هذه الاختلالات؟

دعوة لتحقيق عاجل... وإشراك المواطن

ننتظر، ومعنا المجتمع المدني والمغاربة، فتح تحقيق برلماني في صرف أموال صندوق التنمية القروية، بإشراف المجلس الأعلى للحسابات والقضاء، لا لجنة استطلاعية لا حول لها ولا قوة...مع ضرورة تسريع ربط المشاريع بحاجيات السكان الواقعية، وفرض معايير واضحة للعدالة المجالية، ولا عيب في إشراك المجتمع المدني المحلي في التخطيط والتتبع، بدل عقلية الوصاية.

وفي هذا السياق، فنشر لائحة المشاريع المنجزة وغير المنجزة على المنصة الوطنية للشفافية (chafafiya.ma) غدا ذا طابع استعجالي... دعونا نعرف فقط، وافعلوا ما يحلو لكم..

حين تصرخ الجبال...

ويذكر أن جهات مدنية طالبت بمحاسبة المسؤولين المحليين والجهويين المتورطين في تعطيل أو تحوير المشاريع، مؤكدين أن حين تصرخ الجبال... يجب فهم الرسالة، معتبرة  أن مسيرة آيت بوكماز ليست حدثًا معزولًا، بل صرخة من قرى مغربية طالما وُعدت فخُدعت، وطالما انتظرت فمات فيها الانتظار.

إن لم تفهم الحكومة الحالية الدرس، نخاف من شبح احتجاجات تُستغل سياسيًا، بل حتى حزبيًا، في الصمت ونحن على أبواب الانتخابات.

فهل ستصغي حكومة أخنوش إلى الجبال أخيرًا؟ أم تواصل لغة التبرير إلى أن ينفجر الهامش؟ فمطالب  هؤلاء اجتماعية محضة: طبيب، طريق، تغطية الهاتف النقال، ملعب، تكوين مهني، ماء.... فهل

فأخنوش، بكل صراحة، صار مخيفًا في كل خطاب أو تصريح، حتى صرنا نقول: "ماذا يقع...؟".

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments تعليق واحد
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • Cvety_xami 13 يوليو 2025 - 7:24

    Не знаете, как быстро подарить эмоции?
    Тогда вам стоит обратить внимание на интересную статью: букет цветов купить СЃ доставкой.
    Это просто находка для тех, кто ценит удобство.
    Мы рекомендуем прочитать о том, почему стоит выбирать этот сервис.
    Доставка по городу быстрая и аккуратная, а букеты — как на фото.
    Не упустите возможность подарить радость легко и быстро!

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept